محكمة أميركية تضرب الأحلام النفطية لإقليم كردستان العراق

الأربعاء 2014/07/30
الصراع النفطي في العراق معلق بموقف واشنطن في الساعات المقبلة

هيوستون (الولايات المتحدة) – وجهت محكمة أميركية ضربة شديدة لطموحات إقليم كردستان العراق بمصادرة شحنة نفط من صادراته رست في ميناء في ولاية تكساس. ويقول محللون إن مصير الشحنة سيكون له دور كبير في تحديد مستقبل صادرات الإقليم التي لم تجد ملاذا حتى الآن إلا في الموانئ الإسرائيلية.

أظهرت وثائق قضائية أمس أن قاضيا أميركيا وقع أمرا بمصادرة شحنة نفط من كردستان العراق على متن ناقلة قبالة ساحل تكساس وذلك بناء على طلب من الحكومة المركزية في العراق.

والناقلة محملة بنحو مليون برميل من الخام قيمتها حوالي 100 مليون دولار ووصلت قرب خليج غالفستون يوم السبت لتفريغ شحنتها المتنازع عليها.

ويقول محللون إن مصير الشحنة سيكون له دور كبير في تحديد مستقبل صادرات الإقليم التي لم تجد ملاذا حتى الآن إلا في الموانئ الإسرائيلية.

وكان خفر السواحل الأميركي وافق يوم الأحد على قيام الناقلة التي لا تستطيع دخول الموانئ القريبة من هيوستون والرسو فيها بسبب حجمها الكبير بنقل حمولتها إلى سفن أصغر لشحنها إلى البر الأميركي.

غير أن الحكومة المركزية في العراق أقامت دعوى بخصوص الشحنة يوم الاثنين قالت فيها إن حكومة إقليم كردستان باعت الشحنة دون إذن من بغداد التي تقول إن مثل هذه الصفقات تعد تهريبا.

وقد تحتاج السلطات الأميركية لتنفيذ الأمر إلى الاعتماد على شركات تقدم خدمات تفريغ الخام. وينص أمر القاضي على السماح للسفينة بحرية التحرك بعد تفريغ الشحنة.

كانت وزارة الخارجية الأميركية عبرت عن مخاوفها من أن تساهم مبيعات النفط المستقلة من إقليم كردستان في تقسيم العراق وقالت إن الخام يخص جميع العراقيين محذرة المشترين المحتملين من المخاطر القانونية.

غير أن الوزارة أوضحت أيضا أنها لن تتدخل في أية معاملة تجارية.

وفي الماضي كانت صادرات النفط ترسل من إقليم كردستان إلى تركيا وإيران من حين لآخر عن طريق الشاحنات وهو ما كانت تعارضه بغداد أيضا. لكن تدشين خط أنابيب جديد إلى تركيا في وقت سابق هذا العام والذي قد يدر إيرادات أكبر بكثير على الأكراد لقي معارضة أشد من بغداد.

مصير الشحنة سيكون له دور كبير في تحديد مستقبل صادرات الإقليم التي لم تجد ملاذا حتى الآن إلا في الموانئ الإسرائيلية

ووصلت شحنة من النفط الكردي إلى هيوستون في مايو تسلمها مشتر لم يكشف عنه بينما أرسلت أربع شحنات أخرى من خام كردستان إلى إسرائيل هذا العام.

وقالت أيه.إي.تي أوفشورز سرفيسيز، وهي شركة في تكساس استؤجرت لتفريغ الناقلة، في دعوى منفصلة في المحكمة الجزئية الأميركية يوم الاثنين إن الجمهورية العراقية طالبت بأحقيتها في الاستحواذ على الشحنة.

وقبل أن تبدأ الشركة تفريغ السفينة طلبت من المحكمة في تكساس أن تحدد ما إذا كان ادعاء العراق صحيحا.

ولم تذكر الدعاوى المقامة في المحكمة اسم المشتري النهائي للشحنة. وقالت شركة أيه.إي.تي أوفشور إنها تقوم بدور الوسيط.

وإذا تم بيع النفط الخام الكردي إلى مصفاة أميركية فإنها ستشكل منعطفا كبيرا في مستقبل صادرات نفط الإقليم.

ويقول محللون أن حكومة أربيل اضطرت إلى اختبار نوايا الحكومة الأميركية لأنها لم تجد حتى الآن ملاذا لصادراتها سوى في الموانئ الاسرائيلية وأنها دفعت بالناقلة إلى الموانئ الأميركية لترسم حجم طموحاتها النفطية المعلقة.

ولم يتضح الموقف النهائي للحكومة الأميركية. وإذا تم بيع خام كردي لمصفاة في الولايات المتحدة فإنه سيمثل انعطافة سياسية أميركية كبيرة في موقفها من الصراع السياسي في العراق.

وقال كارلوس باسكوال رئيس مكتب الطاقة التابع لوزارة الخارجية الأميركية الأسبوع الماضي إنه ليس هناك أي تغير في سياسة واشنطن تجاه مبيعات النفط الكردية المستقلة لكنه أبدى أمله في أن تتوصل الحكومة المركزية والإقليم إلى اتفاق في الوقت المناسب.

وأكد أنه “يجب أن تتوصل بغداد وأربيل إلى تفاهم بشأن كيفية إسهام تطوير تلك الموارد وتصديرها في تنمية العراق بشكل عام.. وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق فإن هناك مخاطر بأن يصبح الصراع بين الطرفين “أكثر حدة”.

ولا يزال الغموض يكتنف مصير 4 شحنات من النفط تم تحميلها من ميناء جيهان التركي، حيث تؤكد أربيل أنها تمكنت من بيع بعضها في الأسواق العالمية، لكنها لم تكشف عن أية تفاصيل.

وأظهرت بيانات تتبع السفن أنه جرى تحميل النفط على الناقلة يونايتد إمبلم منتصف الشهر الماضي بميناء جيهان ثم أبحرت إلى مالطا حيث نقلت الشحنة إلى الناقلة أس.سي.أف ألتاي، التي اتجهت إلى إسرائيل.

260 ألف برميل يوميا مستوى صادرات إقليم كردستان في يوليو، ترتفع إلى 400 ألف برميل بنهاية العام حسب حكومة أربيل

ولم يتضح حتى الآن ما إذا كان الخام الذي كانت تحمله الناقلة جرى بيعه إلى مصفاة إسرائيلية أو جرى تفريغه في المخازن ربما لإرساله إلى وجهة أخرى.

وكانت مصاف إسرائيلية اشترت من قبل كميات قليلة من النفط الكردي نقلت إلى موانئ تركية عن طريق شاحنات. وجرى أيضا تخزين بعض الخام هناك.

وعززت حكومة أربيل طموحاتها النفطية بالسيطرة على حقول كركوك بعد الانهيار الأمني في العاشر من يونيو الماضي وقالت إنها ضاعفت صادراتها النفطية إلى نحو 260 ألف برميل يوميا، وأنها ستصل إلى 400 ألف برميل بنهاية العام الحالي.

وكانت أنقرة قد بدأت بالسماح بتحميل نفط الإقليم من ميناء جيهان التركي أواخر مايو الماضي. وقد أبحرت حينها أول ناقلة متجهة إلى الولايات المتحدة في البداية لكنها حولت مسارها إلى الموانئ المغربية التي رفضت هي الأخرى استقبالها.

وأعلن وزير الطاقة التركي تانر يلدز الشهر الماضي أن النفط الذي ينتجه إقليم كردستان شبه المستقل ما زال يصدر عبر تركيا، مؤكدا على شرعية هذا التصدير وأن أنقرة “ستواصل السماح بمروره”.

11