محكمة أوروبية تدرس رفض فرنسا عودة عائلات الجهاديين من سوريا

الدول الأوروبية تفشل في إيجاد أرضية مناسبة للتعامل مع المئات من المتطرفين الأجانب المحتجزين في سوريا.
الثلاثاء 2021/09/28
عائلات الجهاديين منبوذة في كل مكان

ستراسبورغ (فرنسا) - يدرس قضاة الغرفة الكبرى في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان الأربعاء ما إذا كانت فرنسا تنتهك حقوق الإنسان المتعلقة برعاياها برفضها استعادة نساء وأطفال الجهاديين من سوريا.

وستنظر المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، الهيئة القضائية التابعة لمجلس أوروبا، ومقرها ستراسبورغ، في طلبين تقدما بهما في مايو 2019 وأكتوبر 2020 والدا فرنسيتين غادرتا مع رفيقيهما إلى سوريا حيث أنجبتا أطفالا، وهما محتجزتان الآن في مخيمات للاجئين (شمال شرق سوريا) تضم أفرادا من عائلات جهاديين تديرها قوات سوريا الديمقراطية بقيادة الأكراد.

باريس تؤكد على ضرورة محاكمة البالغين الذين التحقوا بالمسلحين والمعتقلين والمتهمين بالتواطؤ مع تنظيم المتطرف في مكان احتجازهم

وطلب الآباء الأربعة لهاتين المرأتين، اللتين تم التعريف عنهما بالأحرف الأولى من اسميهما، إصدار أمر لوزارة الخارجية الفرنسية بتنظيم إعادة ابنتيهما وأحفادهم إلى الوطن.

وفي القضيتين، رفض قاضي الأمور المستعجلة في محكمة باريس الإدارية الطلبين، وتم تأكيد هذه القرارات من قبل مجلس الدولة، أعلى محكمة إدارية في فرنسا في أبريل 2019 وسبتمبر 2020.

ومنذ سقوط تنظيم الدولة الإسلامية في عام 2019، أعادت فرنسا حوالي ثلاثين طفلا، معظمهم من الأيتام. لكنها تعتبر من جهة أخرى أنه يتعين محاكمة البالغين المتهمين بالتواطؤ مع التنظيم المتطرف في مكان احتجازهم.

وفي هذه الحالة، سيتعين على القضاة السبعة عشر في الغرفة الكبرى، بينهم رئيس المحكمة الأيسلندي روبرت سبانو، البت فيما إذا كانت فرنسا قد انتهكت المادة 3 من الاتفاقية التي تحظر المعاملة اللاإنسانية أو المهينة.وتنظر المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، التي تم التماسها ضد الدولة بعد استنفاد جميع سبل الانتصاف الوطنية، في التزام الدول الأوروبية الـ47، بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

وأكد مقدمو الطلبات أن رفض إعادتهما يتعارض مع مادة تنص على أنه “لا يجوز حرمان أي شخص من حق الدخول إلى أراضي الدولة التي يحمل جنسيتها”.

نساء وأطفال يعانون الويلات في المخيمات
نساء وأطفال يعانون الويلات في المخيمات

وغادرت إحداهما، المولودة عام 1991، فرنسا عام 2014 إلى سوريا مع رفيقها الذي قتل في فبراير 2018، وقد أنجبت طفلين ولدا في سوريا في 2014 و2016.

وأشارت معلومات إلى اعتقال طفليها في فبراير 2019 وهما في مخيم الهول (شمال شرق سوريا) منذ ذلك الحين، بحسب المحكمة.

أما الشابة الثانية فغادرت فرنسا مطلع يوليو 2015 مع رفيقها إلى العراق قبل أن تنتقل إلى سوريا حيث أنجبت طفلا في يناير 2019. وتم احتجازها مع طفلها في مخيم الهول منذ مارس 2019، ثم في مخيم روج الذي يشرف عليه الأكراد كذلك.

وأضافت المحكمة “أن الأب قد يكون قابعا في سجن كردي”.

وأوردت منظمة “سيف ذي شيلدرن” في تقرير الخميس أن 62 طفلا توفوا العام الحالي في هذين المخيمين، حيث يعيش عشرات الآلاف، بينهم نحو 40 ألف طفل.

المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تنظر في طلبين تقدما بهما والدا فرنسيتين غادرتا مع رفيقيهما إلى سوريا حيث أنجبتا أطفالا، وهما محتجزتان الآن في مخيمات للاجئين

وبعد جلسة الاستماع، سيجتمع قضاة المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان للتداول واتخاذ قرارهم في غضون عدة أشهر. سيكون القرار نهائيا.

وستكون الجلسة علنية، ولكن بحضور محدود بسبب التدابير الصحية، على أن يتم تصويرها ورفعها على موقع المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان الساعة 14:30.

وإذ كانت فرنسا في الوقت الحالي الدولة الأوروبية الوحيدة التي تواجه دعوى أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان حول هذه القضية، فقد طلبت سبع دول أعضاء في مجلس أوروبا (النرويج والدنمارك وبريطانيا وهولندا وبلجيكا وإسبانيا والسويد) التدخل في الإجراءات، على غرار ما مُنح للعديد من المنظمات غير الحكومية، مثل “المدافعة” عن الحقوق أو المنظمة الحقوقية البريطانية “ريبريف” غير الحكومية.

ويثير هذا الملف انقساما أوروبيا بشأن التعامل مع عودة الجهاديين رغم المساعي الدولية لإيجاد سياسات مشتركة، إلا أن الدول الأوروبية فشلت في إيجاد أرضية للتعامل مع المئات من المتطرفين الأجانب المحتجزين في سوريا.

وأعادت بعض الدول مثل ألمانيا وهولندا عددا من مواطنيها الذين قاتلوا مع الجهاديين، إلا أن دولا أخرى أعادت فقط الزوجات والأطفال الذين كانوا معهم.

وتصر باريس ولندن، القلقتان من إعادة رعايا جنحوا إلى التطرف، على أن البالغين الذين التحقوا بالمسلحين والمعتقلين في مخيم تسيطر عليه قوات كردية، يجب أن يمثلوا أمام محاكم محلية.

5