محكمة أوروبية تدين روسيا بالتهاون في كشف قتلة صحافية

السلطات الروسية متهمة بالتقصير في واجباتها المتعلقة بفاعلية ومدة التحقيق حول مقتل الصحافية آنا بوليتكوفسكايا وعدم تطبيقها الإجراءات المناسبة لكشف منفذ أو منفذي عملية القتل.
الأربعاء 2018/07/18
ملابسات مقتل الصحافية مازالت غامضة

ستراسبورغ (فرنسا)- اتهمت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان الثلاثاء روسيا بالتقصير في التحقيق لتحديد المسؤول عن مقتل الصحافية آنا بوليتكوفسكايا عام 2006.

وأدانت المحكمة روسيا بسبب عدم “تطبيقها إجراءات التحقيق المناسبة لكشف منفذ أو منفذي عملية قتل” الصحافية، وقالت في بيان إن “الدولة (الروسية) قصرت في واجباتها المتعلقة بفاعلية ومدة التحقيق الذي يعود إليها بموجب الاتفاقية” الأوروبية لحقوق الإنسان.

وكانت بوليتكوفسكايا الصحافية في مجلة نوفايا غازيتا من الصحافيين القلائل الذين واصلوا تغطية الحرب في الشيشان وانتهاكات حقوق الإنسان في ظل رئاسة فلاديمير بوتين.

وقتلت بالرصاص في 7 أكتوبر 2006 في المبنى الذي تقيم فيه بموسكو. وأثارت هذه الجريمة موجة سخط في الغرب لكن بوتين قلل من شأنها. وبتأييد 5 أصوات مقابل صوتين هما للقاضيين الروسي والسلوفاكي، اعتبرت المحكمة الأوروبية أن هناك “انتهاكا للمادة 2 من المعاهدة” حول “الحق في الحياة”.

وخلصت المحكمة التي تقدمت أسرة الضحية بشكوى أمامها أن “التحقيق أدى إلى نتائج ملموسة إذ أتاح إدانة خمسة أشخاص بالمسؤولية المباشرة عن جريمة القتل” لكنها تابعت أنه “وفي إطار جريمة قتل من هذا النوع ليس من الممكن القول إن التحقيق كان سليما إذا لم يتم بذل أي جهود من أجل تحديد هوية منفذ الجريمة”.

وتابعت أن “السلطات لديها نظرية في ما يتعلق بالمحرض على القتل وهي توجه التحقيق نحو رجل أعمال روسي كان يقيم في لندن لكنه توفي دون أن توضح كيف توصلت إلى هذا الخيط”.

ومضت المحكمة تقول إن السلطات الروسية “كان عليها أيضا درس احتمالات أخرى كتلك التي اقترحها المدعون بأن عناصر من الاستخبارات الروسية أو الحكومة الشيشانية متورطون في جريمة الاغتيال”.

وذكرت المحكمة بأن بوليتكوفسكايا “كانت حققت أيضا حول الادعاءات بانتهاكات حقوق الإنسان في الشيشان خلال الحملة العسكرية الثانية ضد المتمردين وأنها وجّهت انتقادات متكررة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين”.

ويمكن استئناف القرار الصادر الثلاثاء خلال مهلة ثلاثة أشهر. وفي يونيو 2017، توفي لوم علي غايتوكاييف الذي أدين بالتخطيط لاغتيال الصحافية في السجن حيث كان يقضي عقوبة بالسجن المؤبد”.

وغايتوكاييف المتحدر من أصل شيشاني كان عم رستم محمدوف الذي أدين بقتل الصحافية عند مدخل المبنى الذي كانت تقيم فيه وهو لا يزال في السجن حيث يقضي عقوبة بالسجن لمدى الحياة. وكانت المحكمة حكمت أيضا بالسجن 20 عاما على شرطي من موسكو يدعى سيرغي حجيكوربانوف بالمشاركة في الإعداد للجريمة.

من جانب آخر خلصت المحكمة أيضا إلى أن روسيا ارتكبت “عدة انتهاكات” عبر إصدارها أحكاما بالسجن على ثلاثة أعضاء من فرقة “بوسي رايوت” بعدما حاولوا أداء جملة من الاغاني المناهضة لبوتين في كاتدرائية موسكو في فبراير 2012.

واعتبرت المحكمة أن ماريا أليخينا وناديا تولوكونيكوفا وايكاترينا ساموتسفيتش تعرضن لمعاملة مذلة خلال محاكمتهن مشيرة إلى أن موسكو انتهكت أيضا حرية التعبير. وحكم على النساء الثلاث بالسجن في أغسطس 2012 لا سيما بتهمة “الشغب بدافع الحقد الديني”.

واعتبرت المحكمة الأوروبية أن روسيا انتهكت المادة 3 من معاهدة حقوق الإنسان خصوصا في ما يتعلق بـ”إذلال” النساء اللواتي نقلن على مرأى من الجميع على متن عربة لها نوافذ ومكتظة” إلى المحكمة. كما “أحاط بهن شرطيون مسلحون وكنّ تحت حراسة كلب”. ويتعرض الصحافيون الروس في السنوات الأخيرة إلى المضايقات أو الاعتداءات بسبب ما يكتبونه. وتسيطر الحكومة الروسية على أغلب وسائل الإعلام.

18