محكمة أوروبية: يوتيوب يشارك في انتهاك الملكية الفكرية

شركة يوتيوب تواجه حكما قضائيا جديدا في النمسا يحمّلها مسؤولية انتهاك الحقوق الفكرية، رغم محاولات الشركة الأميركية التابعة لغوغل وضع قواعد صارمة تجنبها هذه المشكلات، بعد أن اضطرت إلى دفع مبالغ ضخمة سابقا، لتعويض أصحاب الملكية.
السبت 2018/06/09
يوتيوب في مواجهة القواعد الأوروبية

فيينا - عاد النقاش الأوروبي حول حقوق الملكية الفكرية على المنصات الرقمية بعد أن أقرت محكمة التجارة في فيينا بأن موقع يوتيوب شارك مستخدميه انتهاك الملكية الفكرية، وفق ما أكده مصدر قضائي.

ورأت المحكمة أن منصة يوتيوب تساهم بشكل فعال في نشر محتويات، ولا يمكن أن تُعتبر وسيطا لا علاقة له بالمضامين المنشورة.

ويأتي هذا الحكم بعدما رفعت محطة تلفزيون “بولز 4” النمساوي دعوى في عام 2014 اتهمت فيها يوتيوب بأنها تبثّ محتويات تابعة للتلفزيون. وقدّمت المحطة أدلة على أن منصّة يوتيوب ضالعة في عملية النشر وليست مجرّد وسيط في النشر لا يتدخّل في المضامين، بحسب المحامين.

في المقابل، أكّدت المنصّة للصحافة النمساوية أنها “تأخذ موضوع حقوق الملكية الفكرية على محمل الجدّ”، وأنها “ستدرس بعناية” قرار المحكمة، من دون أن تستبعد احتمال الاستئناف.

وتحاول منصة يوتيوب اتخاذ إجراءات للحفاظ على حقوق الملكية الفكرية، إلا أنها واجهت مرارا دعوات قضائية أجبرتها على دفع الملايين من الدولارات لسداد حقوق نشر مقاطع موسيقية.

غرامات باهظة

اضطرت شركة يوتيوب إلى دفع مبالغ ضخمة بسبب نشر أغنيات أو موسيقى لا يُعرَف مُلّاك حقوقها الفكرية، استخدمت على يوتيوب في الفترة بين أغسطس 2012 وديسمبر 2015، بعد الاتفاق مع الرابطة الوطنية لناشري الموسيقى في الولايات المتحدة. وقالت صحيفة نيويورك تايمز إن المبلغ يفوق 40 مليون دولار.

وأرسل موقع يوتيوب قائمة للناشرين الذين يرغبون في الحصول على تعويضات، وحدد لهم فترةً زمنية لإعلان ملكيتهم للأغنيات والموسيقى. وأعيدت العملية ذاتها في 2017 و2018، وستعاد في 2019 لحقوق الملكية الفكرية للعام السابق.

وسبق أن صرح ديفيد إسرائيلايت مؤسس الرابطة الوطنية لناشري الموسيقى في الولايات المتحدة ومديرها التنفيذي قائلا “من الضروري أن نعمل مع الخدمات الرقمية مثل يوتيوب لنحل مشكلة معلومات الملكية غير المكتملة لضمان أن يحصل صناع الموسيقى على مستحقاتهم بدقة من الجهات الرقمية التي تستخدم أعمالهم”.

وقال روبرت كينكل كبير المسؤولين الماليين في يوتيوب في مدونة إن الموقع الذي تمتلكه شركة غوغل دفع أكثر من مليار دولار لسداد حقوق الملكية الفكرية عام 2016. ولكن الاتحاد الدولي للصناعات الصوتية والتسجيل قال إن المبلغ ليس كافيا.

تلفزيون "بولز 4" النمساوي قدم أدلة على أن منصة يوتيوب ضالعة في النشر وليست مجرد وسيط لا يتدخل في المضامين

وقال متحدث باسم الاتحاد في وقت سابق “مع وجود مئات الملايين من مستخدمي الموسيقى في العالم، يدر يوتيوب أرباحا تزيد على دولار واحد لكل مستخدم في العام”.

وتسارع شركة غوغل المالكة لموقع يوتيوب إلى حظر وإغلاق القنوات التي تثير شكاوي ضدها، لتجنب دفع غرامات مماثلة، وقد وضعت مجموعة من القواعد الصارمة، خاصة فيما يتعلق بالتعدي على حقوق الملكية الفكرية، وبمجرد الإبلاغ يتم اتخاذ الخطوات اللازمة؛ فعلى سبيل المثال كانت قد علقت القناة الرسمية الخاصة بالحكومة الباكستانية على موقع يوتيوب، بسبب انتهاك حقوق الطبع والنشر، إذ اشتكى مدون فيديو محلي يدعى عرفان جونيجو للموقع من أن لقطاته تم استخدامها من قبل القناة دون إذن.

وقال إن الحكومة الباكستانية استخدمت مقاطع فيديو صورها خلال رحلته إلى تلة الشمال الغربي للبلاد لتعزيز “النشاطات الصديقة للأسرة في باكستان”، وهذا دون الحصول على إذن مسبق منه، وهو أمر يخالف القواعد العامة لموقع يوتيوب.

كما قدمت منصة يوتيوب ميزة لمستخدميها تمكنهم من فحص مقاطعهم الخاصة من ناحية حقوق الملكية الفكرية والنشر، ليروا بالضبط ما سوف يحدث لأشرطتهم بعد تحميلها.وقالت المنصة إنه بإمكان مستخدميها أثناء إنشاء مقطع فيديو جديد والقيام بعملية بحث عن مقطع موسيقي ضمن مكتبة يوتيوب، معرفة ما إذا كانت هناك أي قيود خاصة بالمسار الموسيقي المحدد، وإذا ما كان بإمكان صاحب المسار التحكم فيه.

وذكرت أنه في حال قام المستخدم باختيار مسار صوتي يحتوي على بعض القيود، فستظهر له بشكل مباشر معلومات عن هذه القيود. ومن بين القيود التي يمكن أن يفرضها المالك عرض إعلانات ضمن الفيديو الخاص بالمستخدم على سبيل المثال. وفي حال كان المستخدم لا يرغب في وجود قيود، فإن الحل الأمثل هو اختيار المؤثرات الصوتية أو الأغاني المجانية من مكتبة يوتيوب، والتي تتيح للمستخدم إمكانية الاعتماد عليها دون أي شروط.

معارك قضائية

لكن منصة يوتيوب ليست الوحيدة التي واجهت مشكلات بشأن الحقوق الفكرية، إذ سبق أن قضت محكمة استئناف أميركية بأن شركات التسجيلات وشركات الموسيقى الأميركية التي كانت جزءا من مجموعة أم.إي.آي المحدودة يمكنها مواصلة المطالبة بتعويضات عن انتهاك حقوق الملكية الفكرية في دعوة مقامة منذ فترة طويلة ضد شركة أم.بي.ثري تيونز لتخزين الموسيقى على الإنترنت والتي توقفت عن العمل.

كذلك رفضت محكمة استئناف نيويورك -ثانية أكبر محاكم الاستئناف الأميركية- طعنا قدمه مايكل روبرتسون مؤسس شركة أم.بي.ثري تيونز وأيدت معظم ما جاء في حكم المحلفين في عام 2014 بتعويض شركات الموسيقى بمبلغ 48 مليون دولار، وهو مبلغ قلصه القاضي لاحقا.

وأحدث الحكم تحولا في معارك قضائية ممتدة بين صناعة الموسيقى ومقدمي المحتوى عبر الإنترنت. وجاءت هذه المعارك بعد دعوى بخصوص الملكية الفكرية أدت إلى إغلاق أم.بي.ثري.كوم وهي شركة أخرى أسسها روبرتسون.

واشتهرت شركة أم.بي.ثري تيونز التي تأسست في عام 2005 ومقرها سان دييغو بتوفير مساحات لمستخدمي الإنترنت أتاحت لهم تخزين الملفات الموسيقية على الإنترنت.

وفي دعوى أخرى أقيمت في عام 2007 أقرت مجموعة إي.أم.آي بأن الموقع الإلكتروني لشركة أم.بي.ثري تيونز وموقع آخر مرتبط به يسمى سايدلود دوت كوم ساعدا على انتهاك حقوق الملكية الفكرية للتسجيلات الصوتية والمؤلفات الموسيقية وأغلفة الإسطوانات.

وانقسمت مجموعة إي.أم.آي بعد تقديم الدعوى القضائية إذ اشترت شركة فيفندي يونيفرسال ميوزيك غروب قطاع تسجيل الموسيقى بالمجموعة واستحوذ كونسورتيوم من عدة شركات بقيادة سوني على ذراع النشر.

وفي عام 2014 منحت هيئة محلفين اتحادية شركات أم.إي.آي ما يقرب من 48.1 مليون دولار لكن وليام بولي قاضي المحكمة الجزئية في مانهاتن قلص المبلغ إلى 12.2 مليون دولار في حكم ضد روبرتسون.

وطعنت شركات الموسيقى في الحكم قائلة إن بولي استنتج خطأ أن شركة أم.بي.ثري تيونز مؤهلة للحماية بموجب قانون حقوق الطبع والنشر الرقمية في تنفيذ سياسة تقضي بوقف نشاط من يكررون التعدي على حقوق الملكية الفكرية. وفي الحكم رفضت هيئة المحكمة التي ضمت ثلاثة قضاة تعريف بولي الضيق ”لتكرار التعدي“ الذي يشمل فقط المستخدمين الذين يرفعون محتوى فيه اعتداء على حقوق الملكية ولا يشمل من يقومون بتحميل هذا المحتوى بغرض التسلية.

18