محكمة اغتيال الحريري تدخل مرحلتها النهائية بعد 13 عاما من المداولات

محاكمة المتهمين في قضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق في ظل غياب المتهمين يثير شكوكا في أهمية المحاكمة لأنه لن يتم فرض أي عقوبة حقيقية.
الاثنين 2018/09/10
13 عاما على اغتيال رفيق الحريري والجناة بلا محاسبة

بيروت - تدخل محاكمة المتهمين في قضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في العام 2005، من قبل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي أُنشئت لهذا الغرض، هذا الأسبوع مراحلها النهائية في غياب المتهمين.

ويتزامن ذلك مع أزمة سياسية تعصف بلبنان منذ مايو الماضي، نتيجة تعثر تشكيل الحكومة. ويستبعد مراقبون أن يكون للمحاكمة تأثير على الأزمة خاصة وأن هناك مرحلة الاستئناف التي قد تأخذ وقتا طويلا.

وكان حزب الله قد زعم بأن هناك أطرافا تحاول استثمار قرارات المحكمة المرجّح أن تدينه لتخفيف اندفاعته في تشكيل حكومة تكون تحت سيطرته على ضوء نتائج الانتخابات النيابية التي حقق فيها مع حلفائه أغلبية.

وتبدأ الثلاثاء المرافعات الختامية في محاكمة المشتبه بهم وجميعهم من عناصر حزب الله، في قضية الاغتيال الذي أوقع 21 قتيلا آخرين في وسط بيروت وأحدث زلزالا سياسيا أطاح بالوصاية السورية المباشرة على هذا البلد.

وقتل الحريري الذي كان رئيس وزراء لبنان حتى استقالته في أكتوبر 2004، في فبراير 2005 عندما فجّر انتحاريّ شاحنة صغيرة مليئة بالمتفجرات لدى مرور موكبه في جادة بيروت البحرية.

ووفقا لمعلومات من مكتبه، سيتوجّه سعد الحريري نجله ورئيس الوزراء اللبناني الحالي، إلى لاهاي حيث مقر المحكمة.

وكانت المحكمة الدولية أعلنت في مارس الماضي عن احتمال إدانة رباعي حزب الله المتهم في الحادثة، بناء على الأدلة المقدّمة من فريق الدفاع.

ووصف آنذاك القاضي في المحكمة، ديفيد ري، اغتيال رفيق الحريري و21 معه بالعمل الإرهابي الصريح لتخويف اللبنانيين، ولا يمكن أن ينفذ إلا على يد جماعة خبيرة.

وأصيب نحو 226 شخصا بجروح في عملية الاغتيال التي نسبت في بادئ الأمر إلى ضباط لبنانيين مقرّبين من سوريا. وما لبثت أن أثارت ردود فعل قوية أدّت إلى انسحاب القوات السورية بعد زهاء 30 عاما من الوجود على الأراضي اللبنانية.

ورغم مذكرات الاعتقال الصادرة عن المحكمة الخاصة بلبنان، فإن حزب الله الذي يرفض أي مسؤولية عن الاغتيال، يعارض تسليم المتهمين. وبالتالي سيتم الحكم عليهم غيابيا، حتى من دون الاتصال بمحاميهم.

وهذه المحاكمة لا مثيل لها في القانون الدولي منذ عام 1945 ومحاكمة نورمبرغ التي كانت أول تطبيق لتشريع جنائي دولي في أعقاب الحرب العالمية الثانية.

وبدأت المحكمة الخاصة بلبنان مداولاتها عام 2009 في ضواحي لاهاي، وباتت أول محكمة جنائية دولية تسمح بتنظيم محاكمة في غياب المتهمين الممثلين بمحامين.

ويقول تيس بوكنيغ، وهو محام متخصص في القانون الجنائي الدولي إن “هذا أمر مثير للإشكالية لأنه عندما يكون العنف مجهول الهوية، فإنه يخلق شعورا بالمرارة بالنسبة لعامة الناس”.

وأضاف أن “محكمة دون متهمين أمر مثير للضحك”.

كما يعتبر دوف جاكوبس، أستاذ القانون الجنائي الدولي، من جهته أن الأسوأ من ذلك هو أن غياب المتهمين “يثير شكوكا في أهمية المحاكمة لأنه لن يتم فرض أي عقوبة حقيقية”. وأضاف أن تأثير الأحكام “سيكون رمزيًا حصرا”.

فالمتهم الرئيسي مصطفى بدرالدين، الذي يصفه المحققون بأنه “العقل المدبر” للاغتيال قد قتل قبل فترة في سوريا وبالتالي لن تتم محاكمته. وهناك أيضا سليم عياش (50 عاما)، المتهم بقيادة الفريق الذي تولى قيادة العملية.

ويحاكم رجلان آخران هما حسين العنيسي (44 عاما)، وأسعد صبرا (41 عاماً) بتهمة تسجيل شريط فيديو مزيف بثته قناة “الجزيرة” يدعي المسؤولية نيابة عن جماعة وهمية.

كما يواجه حسن حبيب مرعي (52 عاما) عدة تهم بما في ذلك التواطؤ في ارتكاب عمل إرهابي والتآمر لارتكاب الجريمة.

وتابع بوكنيغ أن “هذه المحكمة هي الوحيدة التي تحاكم جريمة إرهابية دولية، وهذا أمر فريد من نوعه ومثير للاهتمام ورائع”.

وقال جاكوبس إنه حتى لو طبقت المحكمة الخاصة بلبنان القانون اللبناني، فإن الحكم القادم سيترك بلا شك تأثيرا على النقاش الدائر حالياً حول جعل الإرهاب جريمة جنائية دولية.

وتوقع أن تستغرق عملية الاستئناف فترة طويلة.

وفي حين يتوق المراقبون إلى معرفة ما سيعلنه الحكم عن دور حزب الله في الاغتيال، أكد الحزب في أغسطس بكل بساطة أنه لا يعترف بالمحكمة الخاصة بلبنان التي “لا تعني شيئًا على الإطلاق” في نظره.

وقلل الأمين العام للحزب حسن نصرالله من أهمية القرارات التي ستخرج بها المحكمة محذرا “المراهنين” عليها من “اللعب بالنار”.

2