محكمة باكستانية تفرج عن برويز مشرف بكفالة

الثلاثاء 2013/11/05
برويز مشرف يحظى بشعبية كبيرة لدى الباكستانيين

إسلام آباد- أمرت محكمة باكستانية الاثنين بالإفراج بكفالة عن الرئيس السابق برويز مشرف الذي يخضع للإقامة الجبرية منذ أكثر من ستة أشهر لعدة تهم منها القتل وطرد قضاة عندما كان يحكم البلاد.

وقد استهدف القضاء برويز مشرف بعد عودته في آذار/مارس الماضي من منفاه الطوعي إلى باكستان، على أمل المشاركة في الانتخابات التشريعية في أيار/ مايو «لإنقاذ بلاده من الأزمة الاقتصادية وتصاعد عنف طالبان» حسب تعبير مقربين منه.

لكن الأجهزة القضائية سرعان ما أودعته قيد الإقامة الجبرية في منزله في شاك شهزاد في ضاحية العاصمة إسلام آباد.

ويرى مراقبون للشأن الباكستاني أن عملية الإفراج عن برويز مشرف جاءت بعد ضغوط خارجية على السلطات القضائية الباكستانية وخاصة وأنها تزامنت مع نشوب خلافات بين باكستان والولايات المتحدة الأميركية على خلفية شن واشنطن لغارات بطائرات من دون طيار على قيادات لحركة طالبان وهو إجراء ترى فيه إسلام آباد انتهاكا لسيادة أراضيها وتعطيلا لمحادثات السلام التي تعتزم حكومة نواز شريف إجراءها مع المتمردين.

ويرى البعض الآخر أن هذه الضغوط تسعى من خلالها القوى المتدخلة في الشأن الباكستاني ومن ورائه الأفغاني إلى تدعيم الحليف السابق مشرف في مواجهة الخيارات الجديدة للعلاقات الخارجية التي يريد شريف التأسيس لها مع واشنطن ومع حلف شمال الأطلسي بحكم التدخل المباشر وغير المباشر الذي تنتهجه إدارة أوباما في صراعها مع الإرهاب متعدد الرؤوس ما بين كابول وإسلام آباد والمتمثل في حركة طالبان بشقيها.

لذا يمكن اعتبار المستجدات التي طرأت في موضوع مشرف وعلاقته بالقضاء في باكستان وجها آخر لصراع خفي ما بين مؤيديه ومعارضيه وحركة شد وتكسير عظام ما بين شريف وواشنطن بعد تلويحه باتخاذ موقف تجاه الاختراقات الأمنية لواشنطن تحت ستار ما تسميه مقـــــاومة الإرهاب ومجابهته خارج أميركا.

وفي سياق متصّل حذّر رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف الاثنين في أول خطاب له منذ مقتل قائد حركة طالبان الباكستانية حكيم الله محسود إثر غارة لطائرة أميركية دون طيار، من أن طريق السلام في باكستان لا تمر عبر «نشر قوة متهورة».

وأمام حشد من العسكريين انتقد رئيس الوزراء نواز شريف تلك الغارة دون تسميتها واحتمال شن عملية عسكرية في معاقل الإسلاميين المتطرفين، مؤكدا أنه على باكستان ان «تمنح للسلام فرصة».

واتهم برويز مشرف باغتيال منافسته السابقة بنازير بوتو في 2007 وبطرد قضاة بشكل أحادي في السنة نفسها عندما فرض حالة الطوارئ وكذلك بقتل أكبر بغتي القيادي في حركة تمرد في منطقة بلوشستان المضطربة، في عملية عسكرية.

وبعد إرجاء عدة جلسات، طلبت محكمة في منطقة إسلام آباد الاثنين الإفراج عن مشرف مقابل كفالة قيمتها ألفي دولار في هذه القضية الأخيرة ما يفسح المجال أمام إطلاق سراحه فعلا وربما حتى رحيله من البلاد. وأكد فريق مشرف أن هذا الأخير سيحظى بحق السفر إلى الخارج عندما سيتم الإفراج عنه، لكن مسؤولين في وزارة الداخلية يقولون إن اسم الرئيس السابق لا يزال على لائحة الأشخاص غير المسموح لهم بمغادرة الأراضي الباكستانية.

وقالت «لو كانت عملية المسجد الأحمر غير قانونية لكانت العمليات في كراتشي غير قانونية أيضا في إشارة إلى عمليات تدخل عسكرية جرت عندما لم يكن مشرف في السلطة. وأعلن رضا بخاري المتحدث باسم الجنرال السابق «من العار اليوم في باكستان أن يقدم الإرهابيون أنفسهم على أنهم شهداء وأن تجرم حكومة نواز (شريف) المتعاطفة مع طالبان أعمال حكومة مشرف التي عززت سلطة الدولة»، في إشارة إلى المحادثات مع المتمردين في حركة طالبان التي عرضتها الحكومة والتي يبقى معسكر مشرف معارضا لها.

5