محكمة دولية لمقاتلي داعش.. خطوة أوروبية متأخرة

دول أوروبية تعتزم إنشاء محكمة دولية يكون مقرها في العراق يتم تمويلها وتزويدها بالموظفين ولديها كل من السلطة والقدرة على إجراء محاكمات لمقاتلي تنظيم داعش على جرائمهم.
الخميس 2019/05/30
محكمة خاصة بالإرهابيين.. خيار أم ضرورة

تنتهج السويد خطوات نحو إنشاء محكمة دولية لمحاكمة مقاتلي تنظيم داعش على جرائم يشتبه في ارتكابها في العراق وسوريا. ورغم أهمية الملف إلا أن الحديث بشأنه والتحركات التي تخصّه اقتصرا على المحادثات بين الأوروبيين فقط.

وكانت هناك مناقشات بين السويد ودول أوروبية أخرى ودعوات صادرة لعقد اجتماع في 3 يونيو القادم في ستوكهولم. واعتبارا من منتصف شهر مايو الماضي، استطاع وزير الداخلية السويدي ميكائيل دامبيرغ إدراج ثلاثة فقط من المشاركين المؤكدين في القمة وهم بريطانيا وفرنسا وهولندا. ولكن لا يعتبر هذا إنجازا بالنسبة للمحكمة التي يطمح باعثوها لأن تكون دولية.

فقد عمل تنظيم داعش على اجتذاب مقاتليه من 80 دولة. ومع ذلك، فإن الحماس للتوصل إلى حل جماعي سوف يزداد بسرعة، حيث طرح رئيس الوزراء البلجيكي تشارلز ميشيل الفكرة في فبراير وفي أبريل الماضيين، فيما قال وزير الداخلية النمساوي اليميني المتطرف، هربرت كيكل، إن “المحاكم في المنطقة يجب أن تكون مشروعا لعموم أوروبا”. وأضاف أن كلا من السويد وألمانيا وفنلندا تدعم هذه الفكرة بشدة.

وهذا يشير إلى دعم ما لا يقل عن ثماني دول أوروبية لفكرة محكمة داعش الدولية. وإذا سارت الأمور وفقا للخطة السويدية، فسيتم إنشاء محكمة مقرها في العراق يتم تمويلها وتزويدها بالموظفين ولديها كل من السلطة والقدرة على إجراء المحاكمات، ولكن هل يمكن أن يتحقق ذلك؟ وهل يجب أن يتحقق؟

الإجابة على السؤال الثاني تعد أسهل من الإجابة على السؤال الأول. فالحاجة لإنشاء محكمة دولية باتت واضحة، حيث احتجزت قوات سوريا الديمقراطية، وهي مجموعة مقاتلين أكراد تدعمهم الولايات المتحدة، عدة آلاف من أعضاء داعش منذ بداية العام. وبدأت قوات سوريا الديمقراطية في إطلاق دعوة قوية لإنشاء محكمة دولية في مارس بعد فترة وجيزة من سقوط باغوز، آخر معاقل داعش.

هناك اعتراف متأخر في بعض العواصم الأوروبية بضرورة التعامل مع مواطنيها الذين قاتلوا في صفوف داعش بسوريا والعراق

وقالت قوات سوريا الديمقراطية إنه بسبب عدم إنشاء محكمة، يتعين على كل دولة إعادة مواطنيها بسرعة إلى أراضيهم لأنها كانت تعاني من ضغوط شديدة لاحتجاز أعداد كبيرة من أعضائها الأجانب، لكن لا يبدو أن نداء قوات سوريا الديمقراطية لإنجاز هذا العمل كان له تأثير ملحوظ على الفور.

وكانت هناك حالات متفرقة من عمليات الترحيل إلى أوروبا –على سبيل المثال، تم ترحيل سبعة أطفال سويديين من أبوين داعشيين لاقا حتفهما- ولكن بصفة عامة، كانت هناك محاولات ضئيلة لاستعادة أعضاء التنظيم الأوروبيين البالغين، سواء كمقاتلين أو كزوجات وأمهات. وكان هناك القليل من ردود الأفعال بشأن قضية إنشاء محكمة دولية حتى نهاية مارس عندما وصفها متحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية بأنها “عملية معقدة سيؤدي تنفيذها إلى ظهور صعوبات قانونية وعملية”.

ومع ذلك، يبدو أن الفرنسيين يؤيدون الفكرة، أو على الأقل يخططون للذهاب إلى قمة ستوكهولم. وقد تكون هذه منطلقا لجهود حية كثيرة، ولكن هناك دائما فرصة ألا تسفر هذه المحاولات عن شيء سوى عدد قليل من النشرات الإخبارية والفضائح. والجدير بالذكر أن الولايات المتحدة لم تعرب عن تأييدها للفكرة ومن الصعب رؤية إدارة ترامب توقع على مسعى متعدد الأطراف.

كما تظهر مشكلة أخرى في إنشاء محكمة دولية، وهي مشكلة التصور العام للدوافع. حيث تم الإعراب عن الشكوك حول اهتمام الدول الأوروبية المفاجئ بتطبيق العدالة على مقاتلي داعش. وبسبب ميلهم الواضح إلى ترك مواطنيهم الداعشيين في منطقة الشرق الأوسط، من أجل التخفيف من التهديدات الأمنية المحتملة في بلادهم، فقد قيل إن المحكمة الدولية ما هي إلا مجرد محاولة ساخرة لإبعاد المتعاطفين مع الإرهاب عن أوروبا.

ومع ذلك، هناك اعتراف متأخر في بعض العواصم الأوروبية بضرورة التعامل مع مواطنيها الذين قاتلوا في صفوف داعش. وكما أوضح دامبرغ، من الأفضل اتباع العملية القانونية في المنطقة التي قُبض فيها على المقاتل الأوروبي.

ويقول دامبرغ “الوضع سيكون أشبه بالشهود. لا تعرف محكمة محلية في بلدة صغيرة سويدية الواقع في العراق أو سوريا، ومن الصعب عليهم جمع أي أدلة في المنطقة”. كل هذا صحيح ولكنه يثير سؤالا آخر: هل تريد أوروبا تطبيق قوانينها الخاصة في ما حدث على بعد آلاف الكيلومترات؟

13