محكمة لاهاي تعرض وقائع "مؤامرة اغتيال الحريري"

الجمعة 2014/01/17
عرض وقائع جريمة الاغتيال ووعد بمحاكمة عادلة

بيروت- استكملت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان الجمعة جلسات محاكمة 5 عناصر من حزب الله، غيابيا، متهمين باغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري يوم 14 فبراير 2005، وعرض الادعاء التسلسل الزمني لـ"مؤامرة الاغتيال" وحركة اتصالات المتهمين ومهماتهم التي سبقت العملية.

وعرض ممثل الادعاء في المحكمة القاضي غرايم كاميرون بالتفصيل لحركة المتهمين الـ5 سليم عيّاش ومصطفى بدر الدين، وحسين عنيسي، وأسد صبرا وحسن مرعي، لافتا إلى أنّه في شهر يناير، أي قبل شهر واحد من الاغتيال، ازدادت حركة مراقبة الحريري بشكل كبير، فيما تم اتخاذ الخطوات الفعلية في 25 من الشهر نفسه من خلال شراء السيارة التي استخدمت في عملية التفجير.

وأشار كاميرون إلى أنّه وفي المراحل التي سبقت الاغتيال، تم توسيع نطاق المشاركين في العملية كما الأعمال التحضيرية للسيارة وبعدها تم تفعيل الخطوات والتنسيق.

وأضاف "تم اختيار مدينة طرابلس شمال لبنان والتي تبعد 83 كلم عن بيروت لشراء السيارة المستخدمة في التفجير والهواتف، باعتبار أن معظم سكانها من المسلمين السنة، بهدف ترك خيط خاطئ إذا تم الكشف عن الجريمة."

وقد تم كشف الأدلة المعروضة بالوثائق والإثباتات والشرح المفصل، الأعمال التحضيرية التي اضطلع بها المتهمون وشركاؤهم في المؤامرة قبل أربعة أشهر من تفجير السان جورج. وأظهرت الأدلة أن الاعتداء كان أعد في وقت مسبق. إذ عمل المتهمون مع أشخاص آخرين على عدد من الخطوات التحضيرية السرية المصممة لتنفيذ الاعتداء بشكل يخفي هوية الأشخاص الذين ارتكبوا هذه الجريمة مع ترك مسار من الأدلة الوهمية التي تشير إلى أشخاص آخرين وكان الهدف من المسار الوهمي تضليل التحقيق والشعب اللبناني معاً.

تشير الأدلة إلى أن الخطوات التحضيرية تضمنت إنشاء شبكة هاتفية مغلقة للتواصل حصراً ما بين ثلاثة أشخاص هم مصطفى بدر الدين وسليم عياش وحسن مرعي وتضمنت هذه الخطوات أيضاً إنشاء شبكات هاتفية أخرى واستعمالها بما في ذلك الهواتف المستخدمة من قبل سليم عياش وشركاء آخرين في المؤامرة لأغراض المراقبة وتنفيذ الاعتداء كما قد أعد حسن مرعي وأسد صبرا وحسين عنيسي إعلان مسؤولية زوراً وضمان بثه من خلال شبكة الهواتف نفسها". وتتحدث عن "استخدام الهواتف وتطور عملية مراقبة الحريري، الى الحد الذي أصبح فيه رئيس الوزراء السابق تحت المراقبة شبه اليومية خلال وجوده في لبنان منذ نهاية كانون الأول ـ ديسمبر عام 2004 حتى الدقائق الأخيرة التي سبقت الاغتيال يوم 14 شباط ـ فبراير عام 2005".

وتفيد الأدلة بأن "الجناة أقدموا على تشغيل هواتف مغلقة في 4 ديسمبر ـ كانون الثاني 2005 حتى يوم تنفيذ الاعتداء". وتطرقت الى "عملية شراء شاحنة الميسوبيتسي كانتر التي استخدمت في التفجير، وكيفية تطويع الفلسطيني أحمد أبو العدس، واستخدامه إعلان المسؤولية عن الاغتيال زوراً باسم منظمة لم تكن قائمة، وتصوير شريط فيديو قبل الانفجار يعلن المسؤولية زوراً والحرص على بثه في الإعلام".

وفيما يتمسك القرار الإتهامي وأدلته بحق المتهمين الفارين بقرينة البراءة، استناداً الى القانون، يشدد على أن "عبء الاثبات قد استوفي وفقاً لما تعرضه الأدلة باسهاب، المستندة الى الخيوط الثبوتية المختلفة المتصلة ببعضها البعض، وهي قطع عديدة من الأدلة الداعمة والآثار الراسخة التي لم يتمكن المتهمون من محوها، والتي ستؤدي بما لا يرقى اليه الشكّ بأن المتهمين الخمسة ارتكبوا الأفعال المنسوبة اليهم".

ويؤكد القرار الاتهامي في أدلته التي تكشف للمرة الأولى، أنه "وفقاً لمعطيات القضية يتبين أن مجموعة من الرجال على درجة عالية من التصميم والانضباط، تآمروا على تنظيم عملية اغتيال الحريري وتنفيذها بواسطة انفجار إرهابي مدمر، وأن المتهمين الخمسة ليسوا إلا جزءاً من مجموعة أكبر تضم أعداداً غير محددة، استخدموا التكنولوجيا الحديثة ومواد عسكرية التصنيف وخططوا للاعتداء طوال عدة أشهر بعد مراقبة نشطة وتخطيط دقيق".

وتكشف الأدلة أيضاً، أن "مصطفى بدر الدين هو من أشرف على العملية ومراحلها وعملية التخطيط لها، بينما ترأس سليم العياش المجموعة المنفذة، وكان هو من يراقب الحريري باستمرار ويتعقب تحركاته بشكل يومي قبل 40 يوماً من الجريمة حتى لحظة تنفيذ الاعتداء". ويشير الى أن عياش "كان في في موقع التفجير قبل ليلة وقوعه، وعند حصول الاعتداء كان في مكان قريب جداً منه، في حين أن أسد صبرا وحسن عنيسي هما من تولى تسجيل اعتراف أبو عدس المزور وأوصلوا التسجيل الى منطقة رياض الصلح وأجروا اتصالات بمحطات تلفزة لتسلم التسجيل وبثه بهدف التضليل وحرف التحقيق عن مساره الصحيح".

وكانت المحكمة قد أصدرت في العام 2011 قرار اتّهام بحقّ أربعة أفراد ينتمون لحزب الله، لدورهم المزعوم في اغتيال الحريري، وهم سليم عيّاش ومصطفى بدر الدين، وحسين عنيسي، وأسد صبرا.

وفي سبتمبر، أعلنت المحكمة أن قاضي الإجراءات التمهيدية فيها أكد قرار اتّهام جديد بحق، اللبناني، حسن حبيب مرعي المتهم أيضا بالمشاركة باغتيال الحريري.

وأعلن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، في 4 يوليو 2011 رفضه قرار المحكمة وكل ما يصدر عنها، واصفا إياها بأنها "أميركية - إسرائيلية ذات أحكام باطلة.

1