محللون: التدخل الأميركي لن يحسم الوضع في سوريا

الأحد 2013/09/08
شن هجمات عسكرية محدودة لن تطيح بنظام الأسد

بيروت - يرى محللون أن الضربة الأميركية المحتملة ضد النظام السوري ستعود بالفائدة على المعارضة السورية المسلحة بكل فصائلها رغم تشتتها، لكنهم يستبعدون انقلابا شاملا في موازين القوى يدفع في اتجاه اسقاط نظام الرئيس بشار الأسد.

في المقابل، تحرص قيادة الجيش السوري الحر التي تقاتل النظام على استغلال هذه الضربة في حال حصولها لإحداث منعطف قوي في مسار النزاع السوري لصالحها.

وفي وقت ينتظر الرئيس الأميركي باراك أوباما (ديموقراطي) تغطية من الكونغرس لاتخاذ قرار نهائي في شأن الضربة العسكرية التي يريدها ردا على هجوم مفترض بالأسلحة الكيميائية يتهم النظام بتنفيذه في ريف دمشق، انتقد السناتور الأميركي جون ماكين (جمهوري) قبل أيام ما أسماها "ضربة تجميلية"، موضحا أنه من دون تغيير على الأرض، لن تكون هناك "ظروف مؤاتية لرحيل بشار الأسد".

وتؤكد الادارة الأميركية حتى الآن أن الضربات ستكون "محددة الأهداف" و"ضيقة".

ويقول المحلل تشارلز ليستر من معهد "آي ايتش اس جاينز" الأميركي للدراسات حول الإرهاب وحركات التمرد إن "سوريا مؤلفة من عدد لا يحصى من ساحات العمليات"، مضيفا أن "الضربات ستؤثر على الأرجح على مناطق عمليات محددة (...) إلا أن تأثيرا على المستوى الوطني مستبعد، ولو أن إحراز المعارضة بعض الانتصارات في محيط دمشق وحلب يبقى أمرا ممكنا".

ويبدي آرون لوند الخبير في الشؤون السورية والحركات الإسلامية، بدوره شكوكا في هذا الشأن.

ويقول "أن الثوار لا ينسقون بشكل جيد بين بعضهم على نطاق وطني"، مشيرا إلى أن 11 مجموعة مقاتلة تبنت قبل فترة عملية صغيرة واحدة في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب دمشق.

ويضيف "اذا ركزت الضربات على منطقة معينة، فقد ينتج عنها متنفس للثوار في هذه النقطة بالتحديد".

بالنسبة إلى دمشق ومحيطها مثلا، تنشط كتائب مقاتلة عدة لا تحصى معظمها يعمل تحت لواء الجيش السوري الحر.

ويقول ليستر "هناك أكثر من 12 كتيبة تحمل لواء الجيش الحر (في منطقة دمشق) ضمن تحالفات فضفاضة، إلا أن لواء الإسلام هو الجهة المرجح أن تستفيد من أي ضربة اكثر من سواه".

وفي مناطق أخرى، لا يمكن تحديد المستفيدين، وإن كان البعض يشير إلى أن كتائب الجهاديين المعادية للولايات المتحدة قد تكون من ضمن المستفيدين أيضا.

وتقاتل مجموعتا جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام المرتبطتان بتنظيم القاعدة بشكل مستقل عن الجيش الحر.

ويقول ليستر "من شان أي ضربة عسكرية غربية أن تعود بالنفع على أي مجموعة مسلحة في سوريا".

إلا أن المستشار السياسي والإعلامي للجيش السوري الحر لؤي مقداد يؤكد استحالة أن تستفيد الكتائب الجهادية من أي ضربة محتملة. ويقول لوكالة فرانس برس "لا يمكن للمجموعات الجهادية ان تستفيد على الاطلاق من اي ضربة أميركية... ومراقبة للوضع على الأرض تؤكد ذلك".

ويضيف "الدولة الاسلامية أو جبهة النصرة لا تفتحان أي جبهة مع النظام. هل رأيتم مقاتلا من الدولة الإسلامية في القصير أو في تلكلخ (حمص)؟ او في دمشق؟. مقاتلوهم يتمركزون في المناطق المحررة، مثلا في حلب وريف ادلب والرقة... ولا يشاركون في القتال على الجبهات الحامية".

في المقابل، يؤكد مقداد أن الجيش الحر سيعمل على استغلال الضربة إن حصلت "إلى أقصى حد".

ويقول "نحن في حال استنفار كامل ورئيس قيادة هيئة الأركان اللواء سليم ادريس يقوم بزيارات على الجبهات وتم توحيد غرف العمليات في مناطق عدة ووضعت خطة للتعامل مع الضربة واستغلالها إلى أقصى حد".

وتستمر التكهنات في شأن الأهداف التي ستطاولها الضربات الغربية المحتملة، وإن كانت كل التقارير ترجح أنها ستشمل مواقع تصنيع أو تخزين الأسلحة الكيميائية.

ويقول جيريمي بيني، الخبير في الشؤون الأمنية في معهد "آي ايتش اس جاينز" إن "القواعد الجوية ستكون هدفا مرجحا" في حال ارادت الادارة الأميركية تقديم دعم قوي للمعارضة.

ويضيف في تحليل نشر أخيرا "إلا أن هذا الأمر لن يحدث تغييرا كبيرا في النزاع، كون الجيش السوري يعتمد كثيرا على صواريخ ارض ارض".

ويشير إلى أن من الأهداف المرجحة أيضا المروحيات التي تستخدم لتموين القوات النظامية ومراكز قيادة عسكرية وبنى تحتية للاتصالات.

ويقول لؤي مقداد أن "لا تنسيق بالمعنى العسكري بين الجيش الحر والبنتاغون أو الادارة الأميركية لتحديد بنك أهداف، او للمشاركة في تركيبات العمل العسكري"، لكن "بحسب المعطيات المتوافرة عن الضربة، فإنها تهدف على الأرجح إلى تدمير قدرة بشار الأسد الكيميائية وتقليص قدرته على استخدام الصواريخ البالستية والطيران الحربي".

ويتابع "بالنسبة إلى الأميركيين، قد تكون الضربات موضعية تجميلية، لكن بالنسبة الينا سنستغلها لتكون بوابة انهيار نظام بشار الاسد، ونأمل أن تساعد على اسقاطه".

1