محللون: الحكومة المصرية لم تعد بحاجة للمساعدات الأميركية

السبت 2013/10/26
المساعدات الخليجية تلغي تأثير أي حجب محتمل للمساعدات الأميركية

القاهرة – قال محللون مصريون إن لجوء واشنطن لخفض جانب من المساعدات المقدمة الى مصر قد يكون مرتبطا بمشكلة الموازنة الأميركية ومحاولاتها خفض العجز وتخفيف الدين العام الذي ارتفع الى 17 تريليون دولار بعد أيام من الاتفاق على رفع سقف الدين الأميركي.

وقللوا من تأثير أي خفض أو حجب تام لتلك المساعدات على أداء الاقتصاد المصري، خاصة بعد المساعدات الخليجية السخية التي تدفقت على مصر. وطالب آخرون بضرورة الاستغناء عن هذه المساعدات، والتعامل مع دول بديلة مثل روسيا والصين وفرنسا .

ويرى الخبير الاقتصادي عماد كمال أن تهديدات أمريكا والدول الأوروبية بقطع المعونات عن مصر تمثل "جرس إنذار " ينبغي أن يدفع لتعزيز جهودها لزيادة الشفافية في الاقتصاد المصري لجذب الاستثمارات الأجنبية، بعد تحقيق الاستقرار الأمني.

وأضاف أن عجز الموازنة وتذبذب احتياطي النقد وارتفاع التضخم تشكل أكبر التحديات أمام الحكومة الحالية التي عليها التفرغ سريعا لتحسين الاقتصاد المصري المتردي بسبب سياسات حكومة الأخوان المسلمين المعزولة.

ويضيف أن عليها استخدام المساعدات الخليجية في إقامة مشروعات استثمارية كبرى لزيادة جاذبية الاقتصاد المصري على استقطاب الاستثمارات الأجنبية.

ويرى جمال محرم رئيس الغرفة المصرية الأمريكية أن الحديث عن حرمان مصر من المساعدات الأميركية أشبه بـ"الهراء " لأن الكونغرس الأمريكي لا يمكن أن يتخذ قرار يؤثر على العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن استمرار تقديم المساعدات للحكومة المصرية أمر مفروغ منه سواء وافق الكونغرس على ذلك أم لا. ورأى محرم أن العلاقات المصرية الأمريكية ليست علاقة قاصرة على المعونة كما يعتقد البعض، وأنها قائمة على سياسات ومصالح مشتركة تمتد لسنوات عديدة.

ويقول جمال بيومي مساعد وزير الخارجية الأسبق إن الولايات المتحدة لم تتخذ موقفاً يتعلق بقطع المساعدات عن مصر حتى تلك اللحظة. وأن ما تم الإعلان عنه كان مجرد مقترح للنائبة كاي جرانجر، التي ترأس اللجنة الفرعية للمخصصات المالية للعمليات الخارجية في مجلس النواب الأميركي.

وأوضح أنها طالبت بوقف المعونة عن مصر لعدم حاجتها إليها في الوقت الحالي، وأن الاقتراح لم يحصل على تأييد سوى 8 أصوات في مقابل رفض 92 صوتا للاقتراح.

وأضاف أن العلاقات المصرية لا يمكن أن تتأثر بمحاولة التهديد بقطع المعونة عن مصر بناء على رغبات بعض الأفراد وتوجهاتهم الشخصية التي تتعارض مع سياسات واشنطن. وأشار الى أن المعونة المدنية تبلغ حوالي 250 مليون دولار، في وقت تبلغ فيه واردات مصر من الولايات المتحدة نحو 7 مليارات دولار. وتقول عالية المهدي عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية السابقة إن الإدارة الأميركية تواجه أزمة حقيقية بسبب الوضع الاقتصادي المتردي وعدم قدرتها على سداد ديونها الخارجية التي تنذر بمزيد من الأزمات الاقتصادية الدولية.

وأضاف أن ذلك ينبغي أن الحكومة المصرية للبحث عن وسائل بديلة لتحقيق النمو السريع وأن لا تعتمد على تلك المعونة في حل أزمات الاقتصاد المصري المتراكمة، حيث يبلغ معدل البطالة أكثر من 13%، وتصل معدلات الفقر لنحو 25%. وأشارت الى أن الكونغرس الأميركي لم يتمكن من إقرار الموازنة التي تفرض عليه تقليص حجم المساعدات التي تقدمها للبلدان الأخرى بما في ذلك مصر.

وتحصل مصر على مساعدات أميركية تصل لحوالي 1.350 مليار دولار، منها 1.1مليار دولار منحة عسكرية و250 مليون دولار أخرى منحة اقتصادية.

وترى ماجدة شلبي أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، أنه لا يمكن الاستغناء عن المساعدات الأمريكية بهذه الصورة البسيطة التي يروج لها البعض سواء على صعيد الدعوات المصرية بقطع المعونة أو على الصعيد الأميركي الذي يسعى لإلغائها للضغط على السلطات المصرية.

ويقول الخبير الاقتصادي حمدي عبدالعظيم إن محاولات الكونغرس حجب المساعدات المصرية لا تعدو كونها مناورة من قبل بعض أعضاء الكونغرس وأنها لا يمكن تمريرها لأنها تهدد العلاقات بين البلدين وتضر بمصالح الولايات المتحدة.

وأضاف أن مصر لا تحصل على معونات نقدية من أميركا، بل تحصل عليها في صورة سلع مثل القمح والمعدات، إضافة للأسلحة التي يكون معظمها ذات تكنولوجيا قديمة عن تلك التي تمد بها إسرائيل، وأن الجزء النقدي البسيط يذهب لمنظمات المجتمع المدني التي لا علاقة لها بالحكومة المصرية.

واستبعد رشاد عبده رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية أن يستطيع بعض أعضاء الكونغرس تنفيذ التهديدات بوقف المساعدات عن مصر. وقال إنها قد تكون محاولة للضغط على مصر للتراجع عن خطوة الانفتاح على روسيا والصين اللتين تتزايد مكانتهما على الصعيد السياسي والاقتصادي في العالم..

وأكد أن المصالح الأميركية تفرض إبقاء المساعدات المصرية التي سيؤثر خفضها أو إلغاؤها على سياسات واشنطن. وقال إن الولايات المتحدة لا تريد لمصر أن تلجأ لدول أخرى مثل روسيا أو ألمانيا أو الصين أو فرنسا لشراء السلاح. وأضاف أن ذلك يقلل من دور واشنطن في المنطقة ويؤدي الى إحداث أزمات جديدة للاقتصاد الأمريكي تكمن في تعطيل مصانع السلاح وزيادة أزمة البطالة والركود الاقتصادي، نظراً للدور التي تقوم به المساعدات الاقتصادية الأمريكية في تنشيط الصادرات.

11