محللون: تركيا تخطط لإغراق اليمن بإرهابيي داعش

الأحد 2015/02/08
تركيا تستغل الفراغ السياسي في عدن وتخطط لتطبيق تجربة سوريا والعراق وليبيا في جنوب اليمن

صنعاء – أثار قرار الخطوط الجوية التركية المُتعلّق بتكثيف رحلاتها من مطار إسطنبول إلى مدينة عدن اليمنية، استغراب الأوساط السياسية والأمنية اليمنية التي لم تُخف خشيتها من أن يكون ذلك مُقدمة لإغراق اليمن بإرهابيي داعش الذين قاتلوا في سوريا والعراق.

وأعلنت شركة الخطوط الجوية التركية في وقت سابق، اعتزامها الترفيع في عدد رحلاتها المباشرة من مطار إسطنبول إلى مطار عدن الدولي، إلى سبع رحلات جوية بواقع رحلة كل يوم ابتداء من 30 مارس القادم.

وقد استغرب مصدر في هيئة الطيران المدني والطيران قرار الخطوط التركية زيادة رحلاتها إلى عدن في ظل تدهور الوضع الأمني في الجنوب، وكانت شركة الخطوط التركية قد نظمت خلال العام الماضي 618 رحلة من تركيا إلى عدن نقلت 18 ألفا و968 راكبا.

ويرى مراقبون أن هذا القرار، الذي لا يتناسب مع حجم القادمين من تركيا باتجاه مدينة عدن اليمنية كل يوم خلال الأشهر الماضية، يحمل بين طياته أكثر من مغزى أمني وسياسي بغض النظر عن طبيعته التجارية باعتبار أن عدد القادمين من تركيا أو عبر الطيران التركي من مدن أخرى في الظروف الطبيعية لا يتطلب تسيير رحلة يومية.

وذهب البعض من المراقبين إلى القول إن: خلف هذا القرار أجندة خفية تسعى تركيا إلى تنفيذها في اليمن لا تقل خطورة عن الأجندة التي نفذتها في ليبيا عندما فتحت أكثر من جسر جوي بين إسطنبول وعدد من المدن الليبية منها العاصمة طرابلس ومدينة مصراتة.

وبحسب الأوساط العسكرية الليبية، والدوائر الاستخباراتية العربية والغربية، فإن تركيا استخدمت طائرتها المتجهة إلى ليبيا لنقل الذخائر والمعدات الحربية والإرهابيين الذين قاتلوا في سوريا والعراق للالتحاق بالتنظيمات الظلامية والميليشيات المُسلحة الموالية لجماعة الإخوان التي دفعت بالأوضاع نحو الفوضى التي جعلت ليبيا تقترب كثيرا من الصوملة.

وربطت مصادر يمنية ما قامت به تركيا في ليبيا بهذا القرار المفاجئ، حيث تزايدت الخشية من أن الرحلات الجوية الجديدة المنتظرة ستُستخدم لنقل مُسلحين ممن شاركوا في الحرب في سوريا إلى عدن بهدف إشراكهم في قتال الجيش واللجان الشعبية بعد أن تكبدت عناصرهم الكثير من الخسائر في البيضاء ومأرب وأرحب وصنعاء.

خلف قرار زيادة عدد الرحلات الجوية إلى جنوب اليمن أجندة خفية تسعى تركيا إلى تنفيذها في اليمن لا تقل خطورة عن الأجندة التي نفذتها في ليبيا

ونقلت تقارير إعلامية يمنية عن مصادر وصفتها بالمطلعة، قولها: إن تركيا تهدف من هذه الخطوة تطبيق تجربة سوريا والعراق، حيث كانت تعمل على نقل العناصر الإرهابية وتسهيل دخولها إلى سوريا والعراق تحت العديد من المسميات، ولكن هذه المرة تحت مسمى التبادل التجاري والتعرف على المواقع السياحية والأثرية في اليمن. وأضافت أن معركة أبين وشبوة خلال الأعوام الماضية تم افتعالها من أجل تجميع تلك العناصر الإرهابية الأجنبية والمحلية إلى جنوب اليمن ليتم نقلهم إلى سوريا عبر طيران “التركية” التى كثفت من رحلاتها مطلع أكتوبر من عام 2012 بواقع ثلاثة رحلات أسبوعيا وارتفعت إلى أربع رحلات أسبوعية مع نهاية نفس الشهر.

ولم يتردد عبدالله الشامي، عضو اللجنة الثورية العليا في اليمن، في اتهام تركيا بمحاولة استغلال الفراغ السياسي في جنوب اليمن لتكثيف تواصلها مع التنظيمات الإرهابية من خلال زيادة عدد رحلاتها الجوية إلى عدن.

وقال في تصريحات صحفية إن الرحلات الجوية بين اليمن وتركيا بدأت منذ عامين، و”وصلت معلومات حول وجود تجنيد بشكل واسع لمقاتلين كان يتم إرسالهم إلى تركيا ومن ثمة إدخالهم إلى شمال سوريا، وتم إرسال العديد من المقاتلين المنتمين إلى تنظيم القاعدة للقتال في صفوف داعش والأطراف والتنظيمات الإرهابية الأخرى في سوريا”.

واعتبر أن ارتفاع عدد الرحلات الجوية من تركيا إلى عدن بالجنوب اليمني “يعني أن تركيا بدأت تعمل على استغلال الوضع والفراغ الموجود في عدن لكي تكثف من تواصلها مع التنظيمات الإرهابية في الجنوب”.

وتؤكد التقارير الأمنية العربية والغربية أن تركيا برئاسة أردوغان لم تتوقف منذ أربع سنوات على الأقل، عن دعم التنظيمات الإرهابية المختلفة الناشطة في سوريا والعراق وتمويلها، وعن تسهيل مرور عشرات الآلاف من الإرهابيين إلى الأراضي السورية والعراقية، بعد أن تحولت المدن والبلدات التركية ولا سيما القريبة من الحدود إلى ملاذ آمن للإرهابيين القادمين من شتى بقاع الأرض.

5