محللون لـ"العرب": موقف السعودية من مجلس الأمن متبصر ومدروس

الاثنين 2013/10/21
السعودية استنفدت كل الحلول لإقناع الأمم المتحدة بضرورة الإصلاح

الرياض- أحدث الموقف الاحتجاجي القوي للرياض بشأن رفض قبول مقعد بمجلس الأمن، رجة قوية على درب إصلاح منظومة الأمم المتحدة، لتخليصها من عجزها عن معالجة وحل القضايا الإقليمية والدولية، ومن ثم لقي تأييد غالبية الدول العربية، وتركيا، وفرنسا ذات العضوية الدائمة بمجلس الأمن الدولي.

وعملت السعودية على ترجمة مواقفها من قضايا المنطقة، وخاصة مسألة الصراع العربي-الإسرائيلي، إلى مبادرات عملية، كان أبرزها المبادرة العربية التي طرحها الملك عبدالله بن عبدالعزيز حين كان وليا للعهد العام 2002 وحظيت بالتأييد من معظم الدول العربية.

غير أن المملكة توصلت أخيرا إلى قناعة بعجز منظمة الأمم المتحدة بمختلف هيآتها، وعلى رأسها مجلس الأمن، عن حل تلك القضايا بما يكفل أمن واستقرار الإقليم. ما جعلها تصعّد بشكل نوعي موقفها من المنظمة، تصعيدا أسال الكثير من حبر المراقبين والمحللين، وفجر نقاشا ثريا تنخرط فيه صحيفة «العرب» عبر استجلاء آراء الكاتبين والمحلّلين السياسيين السعوديين علي الخشيبان، وأحمد الفراج، سعيا لاستجلاء خلفيات الموقف السعودي وتداعياته الممكنة.

الخشيبان: رسالة دولية

يقول الكاتب والباحث في علم الاجتماع السياسي علي الخشيبان في حديثه لصحيفة «العرب» إن الموقف السعودي «تعبير صارم وغير مسبوق من دولة بحجم المملكة التي تتمتع بثقل سياسي واقتصادي على المستوى العالمي».

ويصف الخشيبان موقف السعودية بالثبات في الرؤية الدبلوماسية عبر إرسال رسالة دولية واضحة للعالم بأن مجلس الأمن الذي ينتظر منه أن يكون حامي السلم والسلام الدولي عجز عن تحقيق أهدافه ومن بينها حل القضية الفلسطينية ووقف نزيف الدم السوري المسفوك على يد نظام دمشق.

ويرى الخشيبان أن من المفترض أن يشكل مجلس الأمن ذراعا قويا لحماية الإنسانية من الطغيان والقتل، ولكن الإخفاق الكبير لهذا المجلس جعل السعودية تعلن رفضها المقعد لـ«بيان أن العالم اليوم أصبح بحاجة إلى أن يقف بشكل إيجابي مع القضايا الإنسانية من خلال الدور الذي يجب أن يلعبه مجلس الأمن لفرض السلم العالمي وليس الصمت على جرائم كبرى كتلك التي يقوم بها النظام السوري ضد شعب أعزل».

الفراج: ارتباك أميركي

الكاتب السياسي السعودي، أحمد الفراج قال في حديث خاص لـ«العرب» إن اعتذار المملكة عن شغل مقعد بمجلس الأمن لا يمكن فهمه إلا من خلال متابعة الحراك السياسي خلال العامين الماضييين، فهناك ارتباك لدى صانع القرار الأميركي، ومن خلفه الغرب، معتبرا أن الموقف الأميركي الغربي من الثورات العربية وتداعياتها «مشوش ومرتبك».

واستدل الفراج بأحداث سياسية عديدة، منها دعوة الرئيس الأميركي أوباما الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك للتنحي بناء على رغبة الشعب، وهو الذي وقف ومازال يقف ضد رغبة الشعب المصري بتنحية تنظيم الإخوان عن الحكم. وقال الفراج: «كان واضحا أن الولايات المتحدة، ووراءها الغرب قد تحالفت مع التنظيم الدولي للإخوان، ولا يراودني شك بأن الأمور لن تهدأ في مصر طالما أن ادارة أوباما تمارس التشويش، والإرباك على أعلى مستوى».

وتطرق الفراج للقضية السورية، قائلا إنه كان بإمكان أميركا أن تمارس نفوذها في مجلس الأمن فيما يخدم الثورة السورية كما تفعل دوما عندما تريد، معتبرا أنها مارست دورا تمثيليا بامتياز، فقد كان موقفها في الإعلام مناهضا للأسد. ولكن موقفها في مجلس الأمن كان ضعيفا ومترددا، ثم جاءت الطامة الكبرى حينما أوهمت العالم بأنها بصدد ضرب النظام السوري عسكريا، ثم ما لبثت أن كافأت نظام بشار بالاكتفاء بتدمير أسلحته الكيميائية.

ويؤكد الفراج على أن «أميركا تقف من ثورة سوريا على ذات المسافة تماما كما روسيا والصين» وذلك في لعبة أممية شبه مكشوفة، فهم يختلفون في العلن ويتفقون في السر، مفسرا القرار السعودي بالاعتذار عن عضوية مجلس الأمن، برفض الرياض لكل الألاعيب السياسية، خصوصا إذا ما كانت تضر بمصالحها.

قراءة صحيحة

وسألت «العرب» علي الخشيبان: ماذا لو كان الموقف معاكسا وقبلت السعودية بالمقعد، فهل سيكون لتواجدها تأثير على بعض القرارات. فأجاب بأن الرياض تدرك بشكل كبير من خلال خبرتها السياسية أين سيكون دورها ومتى سيكون تأثيره واضحا، لذلك فإن هذا القرار الذي تم اتخاذه بشكله الحالي إنما هو تعبير عن دور وتأثير أكبر في عمل المجلس مستقبلا، معتبرا أن ما أقدمت عليه المملكة من قرار غير مسبوق دوليا هو «قراءة صحيحة لدفع مجلس الأمن نحو إعادة دوره الحقيقي لحماية الأمن والسلم العالمي».

وأضاف الخشيبان أن الموقف السعودي، يشكل رسالة قوية للعالم أجمع بأن منهجية العمل ومساراته في مجلس الأمن لا يمكن تجاوزها بسبب اختلال الكثير من المعايير في القضايا الدولية وخصوصا قضية فلسطين التي تجاوز عمرها ستة عقود ولم تتحرك المؤشرات السياسية في مجلس الأمن نحو تحقيق حلول عادلة لها.

ورأى في سياق حديثه أن دولا كبرى تشارك السعودية في موقفها، معتبرا ذلك مؤشرا سياسيا كبيرا على أنه إدراك للإخفاق السياسي في مجلس الأمن عن إيجاد الحلول للكثير من الأزمات الدولية.

واتفق أحمد الفراج مع رؤية علي الخشيبان متسائلا: «ما الفائدة من عضوية مجلس الأمن وهو في حالة هزال وضعف لم يمر بهما منذ تأسيسه».

تصعيد اضطراري

وبشأن مدى تأثر الموقف السعودي بالتقارب الأميركي الإيراني، رأى أحمد الفراج أن هذا التقارب ساهم في اتخاذ قرار الاعتذار، معربا عن اعتقاده بأن أميركا لم تكن يوما عدوا لإيران وأن ما يحصل بينهما هو أحابيل سياسية يتم من خلالها التباعد والتقارب حسب الظروف والمعطيات.

وأضاف أن السعودية كثيرا ما نهجت نهج اللين في التعامل مع مختلف القضايا ما تعلق منها يإيران أو غيرها، لكنها اضطرت إلى المواجهة ونهج سياسة خشنة، وأن اعتذارها عن عضوية مجلس الأمن ليس إلا تعبيرا عن مقدرتها على نهج الخشونة متى ما اضطرت إلى ذلك.

3