محللون: هادي يضع الحوثيين أمام لحظة الحقيقة

السبت 2015/01/24
الحوثيون يفرضون أجندتهم بقوة في اليمن

صنعاء - بات اليمن الذي كان ورقة الولايات المتحدة الأولى ضد تنظيم القاعدة، يشهد فراغا في السلطة بعد استقالة الرئيس ورئيس الحكومة بضغوط من الحوثيين الشيعة الذين يسيطرون على العاصمة، في انتظار انعقاد البرلمان اليمني في جلسة استثنائية لمناقشة تطور الأوضاع بعد أن تمسك برفض استقالة هادي وأعضاء الحكومة.

يعقد البرلمان اليمني غدا جلسة طارئة لبحث استقالة الرئيس عبدربه منصور هادي وحكومة رئيس الوزراء خالد بحاح، إلا أن انعقاد الجلسة لا يزال غير مؤكد بالنظر إلى الانتشار الكثيف لعناصر ميليشيا حركة أنصار الله الحوثية في العاصمة صنعاء، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وذكر شهود عيان ومسؤولون أمنيون أن الحوثيين الذين سيطروا منذ الثلاثاء الماضي، على دار الرئاسة، يطوقون منذ ليلة الخميس/الجمعة مبنى البرلمان ومقرات عدد من كبار المسؤولين اليمنيين، من بينهم وزير الدفاع محمود صبيحي ورئيس الاستخبارات علي الأحمدي.

وأكد مسؤول يمني، لم يذكر اسمه، في وقت سابق أن البرلمان رفض استقالة الرئيس وانه سيعقد جلسة طارئة، أمس، لمناقشة هذه الاستقالة التي يفترض أن يقرها النواب، لكن أحد مستشاري هادي أوضح أن البرلمان سيجتمع الأحد في أقرب وقت.

وقال سلطان العتواني: “لا أعتقد أنه سيكون من الممكن عقد اجتماع الجمعة”، مؤكدا أن البرلمان في فترة بين دورتين ويجب إعطاء الوقت للنواب للعودة.

هادي: لا يمكنني البقاء في السلطة لأن اليمن وصل إلى طريق مسدود

وكان الرئيس اليمني المدعوم من دول الخليج والولايات المتحدة ودول غربية أخرى أكد في رسالة الاستقالة أنه لا يمكنه البقاء في السلطة لأن البلاد وصلت إلى طريق مسدود، على حد قوله.

وجاءت استقالة هادي ورئيس وزرائه خالد بحاح بعد ساعات من التوصل إلى اتفاق كانت الحكومة وزعيم جماعة أنصار الله عبدالملك الحوثي طرفيه ظاهريا، لكن في الغرف المغلقة كان اتفاقا على تجريد هادي من أوسع صلاحياته.

ومن المرجح أن قرار الاستقالة قد خضع للبحث والدراسة ليس فقط بين الرئيس والحكومة وحلفائهما في الداخل، بل في الرياض أيضا، في وقت شيعت فيه البلاد زعيمها الراحل العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز بعد أن توفي فجر أمس.

وعلى ما يبدو، وفق مراقبين، فإن هادي والسعوديين أرادوا وضع عربة الدولة الثقيلة أمام حصان الحوثيين المندفع، في وقت قالت فيه تقارير عدة إن الحوثيين لم يشاؤوا أن يوقعهم تسرعهم نحو العاصمة في نقطة الفراغ السياسي والدستوري التي لا طريق للرجوع عنها.

وقالت التقارير إن عبدالملك الحوثي كان يرغب في بقاء الحكومة، لكن السعوديين أرادوا وضعه في موقف دفاعي بات يهدد قدرته على المضي أبعد مما وصل إليه.

بيد أن المشكلة التي قد تعيق تنفيذ الخطة على النحو الذي يأمله السعوديون وهادي هي أن الرئيس السابق علي عبدالله صالح مايزال يتمتع بنفوذ سياسي واسع في البلاد، ظهر واضحا في الرفض المبدئي الذي أبداه رئيس البرلمان اليمني، الواقع تحت سيطرة الأغلبية من حزب المؤتمر الشعبي العام بزعامة صالح، لاستقالة الرئيس هادي.

لكن هذا الرفض لم يدم طويلا، وهو ما يؤشر على تغير في سياسات الحوثيين وحليفهم صالح الذي قد يستغل الأزمة لتعيين رئيس البرلمان يحيى الراعي القريب منه قائما بأعمال رئاسة الجمهورية طبقا للدستور الذي يجيز له ذلك في حالة خلو مقعد نائب الرئيس، كما هو حاصل اليوم.

ويستبعد محللون أي تدخل أجنبي في حالة تعرض البنية السياسية للسلطة في اليمن إلى الانهيار، ويبرروا ذلك بعدم قدرة أي قوة أجنبية، بما في ذلك الولايات المتحدة، على ضبط مؤشر الاختلافات المتصاعدة بين التركيبة الاجتماعية المعقدة في البلاد.

وتشير تقارير بشكل جدي إلى نشاط ملحوظ بين الانفصاليين في الجنوب، وتقول إنه ليس من المستبعد إعلانهم استقلال إقليم الجنوب قريبا، وهي الخطوة التي قد لا تحظى بالدعم المأمول من قبل فصائل انفصالية أخرى لا تريد الدخول وحيدة في مواجهة مبكرة مع تنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب المتمركز على مقربة من مناطقها.

ويرى خبراء أن الحوثيين يبدون مترددين أمام تولي السلطة في البلاد بسبب قلة خبرتهم من جهة، وبسبب ردود الفعل العنيفة التي يمكن أن يثيرها مثل هذا القرار لدى السكان السنة الذين يشكلون الغالبية وخصوصا لدى مقاتلي تنظيم القاعدة الذي استهدف الحوثيين بعدة هجمات دامية من جهة ثانية.

وفي خضم تلك الفوضى، قررت أربع محافظات في جنوب اليمن رفض تلقي أوامر من صنعاء للوحدات العسكرية وقوات الأمن، حيث أكدت اللجنة المكلفة بالشؤون الأمنية والعسكرية في محافظات عدن ولحج والضالع وأبين الموالية للرئيس هادي أنها اتخذت هذا القرار إثر استقالة هادي وبحاح.

ودعت اللجنة إلى الحفاظ على المؤسسات العامة والخاصة، وبقاء الوحدات الأمنية والعسكرية في حالة يقظة تامة، كما تبقى في حالة تأهب قصوى بانتظار استلام أي توجيهات من قيادة إقليم عدن، مؤكدة التزام كل الوحدات العسكرية والأمنية بعدم استلام أي توجيهات إلا من محافظ عدن والمحافظين في الإقليم، على أن يتم استلام الأوامر العسكرية من قائد المنطقة العسكرية الرابعة.

ولم يصدر أي رد فعل قوي لدى الحوثيين بعد إعلان الاستقالتين، بيد أنهم ساقوا في بيان منسوب للجان الشعبية الحوثية نشر، الجمعة، أن “الدستور ينص على أن تصادق الغالبية العظمى في البرلمان على استقالة الرئيس، وعليه فإن الاستقالة لا تزال تنتظر”.

ولا يزال المسلحون الحوثيون يحتجزون مدير مكتب الرئيس المخطوف، سلامة أحمد عوض بن مبارك، منذ الأسبوع الماضي، وذلك رغم تعهدهم بإطلاق سراحه.

5