محللون يحذرون من تداعيات إدراج "أنصار الشريعة" باللائحة السوداء

الأحد 2014/01/12
توقيت تصنيف أنصار الشريعة كتنظيم إرهابي ليس بريئا

تونس- حذر محللون تونسيون من تداعيات القرار الأميركي المتعلق بتصنيف تنظيم "أنصار الشريعة" السلفي في تونس "تنظيما إرهابيا"، واعتبروا صدوره بهذا الوقت "ليس بريئا" بالنظر لتزامنه مع تكليف مهدي جمعة رسمياً بتشكيل حكومة جديدة بعد إستقالة حكومة علي لعريض القيادي البارز بحركة النهضة الإسلامية.

وتخشى الأوساط السياسية التونسية أن يؤثر هذا القرار على منسوب التفاؤل الذي بدأ يتصاعد بإتجاه قرب الخروج من الأزمة السياسية الخانقة التي تعيشها البلاد منذ إغتيال النائب المعارض محمد براهمي في 25 يوليو من العام الماضي.

ورغم الإجماع على خطورة إنعكاسات هذا القرار على الأوضاع الأمنية والسياسية في تونس، فإن الآراء إختلفت حول المغزى من إعلانه في هذا الوقت الذي نجح فيه الفرقاء السياسيون في التوافق حول تسليم البلاد لحكومة كفاءات مستقلة، والإبتعاد عن المحاصصة الحزبية التي إستغلتها حركة النهضة الإسلامية لمحاولة فرض تصوراتها.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أول أمس أنها أدرجت على لائحة الجماعات "الإرهابية" مجموعة "أنصار الشريعة" في تونس.

وأشارت في بيان لها إلى أن تنظيم "أنصار الشريعة" في تونس "تورط في هجوم 14 سبتمبر 2012 على السفارة الأميركية والمدرسة الأميركية في العاصمة تونس، ما عرّض للخطر أكثر من 100 موظف أميركي في السفارة".

كما صنفت زعيم تنظيم "أنصار الشريعة" السلفي الجهادي التونسي، سيف الله بن حسين، المعروف بإسم "أبو عياض"، "إرهابيا دولياً، فيما أعلنت السفارة الأميركية بتونس في بيان وزعته أول أمس، عن رصد مكافأة بقيمة 10 ملايين دولار لكل من يُدلي بمعلومات عن جماعة "أنصار الشريعة"، بمن فيها قادتها في تونس "أبو عياض"، وفي مدينتي بنغازي ودرنة الليبيتين، أحمد أبو خطالله، وسفيان بن قومو.

وبحسب محمد القوماني، الأمين العام لحزب الإصلاح والتنمية التونسي، فإن قرار الإدارة الأميركية المذكور، يحمل في طياته أكثر من معنى سياسي بالنظر إلى تزامن صدوره مع تكليف مهدي جمعة بتشكيل حكومة جديدة خلفا لحكومة علي لعريض القيادي البارز في حركة النهضة الإسلامية.

وإعتبر أن هذا التزامن "ليس بريئا ويطرح أسئلة عديدة بغض النظر عن إنسجامه مع قرار مماثل كانت الحكومة التونسية اتخذته في شهر أب من العام الماضي".

وكانت الحكومة التونسية برئاسة علي لعريض أعلنت في 27 آب من العام الماضي، عن تصنيف تنظيم "أنصار الشريعة" تنظيما "إرهابياً"، وإتهمته بالوقوف وراء عمليتي إغتيال المعارضين اليساري شكري بلعيد، والقومي محمد براهمي، بالإضافة إلى تهريب السلاح من ليبيا وتخزينه في تونس.

وقال القوماني إن هذا التصنيف الأميركي "قد يُغذي حالة الإحتقان التي تشهدها تونس في هذه الأيام على خلفية تصاعد الإحتجاجات ضد قانون المالية للعام 2014، وهي إحتجاجات تستغلها مجموعات تنتمي إلى الجريمة المنظمة، وربما فلول النظام السابق إرباك الوضع الأمني في البلاد".

ولم يتردد في هذا السياق بالقول إن "القرار الأميثركي المتسرع"، قد يزيد في تأجيج الأوضاع في البلاد، ولن يساعد على التهدئة، خاصة وأنه "لم يستند إلى أحكام قضائية موثوق بها، ولا إلى تقارير ذات مصداقية".

ولفت القوماني إلى أن العودة إلى حث الحكومة التونسية على ملاحقة أعضاء "أنصار الشريعة" الذين أتهموا بالضلوع في أحداث السفارة الأميركية بتونس، وتقديمهم إلى العدالة "من شأنها مُضاعفة الصعوبات الكثيرة التي تواجه رئيس الحكومة التونسية الجديد مهدي جمعة".

ويبدو أن هذه الخشية مشروعة بإعتبار أن منسوب التفاؤل الذي ساد تونس عقب إستقالة علي لعريض، وتكليف مهدي جمعة رسميا بتشكيل حكومة جديدة، يقابله بالقدر نفسه تزايد القلق من الدخول في دوامة الإرهاب، خاصة وأن البلاد تعيش على فوهة بركان بسبب الإحتجاجات الشعبية التي إندلعت على خلفية فرض ضرائب جديدة.

ومع ذلك رأى المحلل السياسي منذر ثابت، أن قرار الإدارة الأميركية المتعلق بتصنيف تنظيم "أنصار الشريعة "السلفي الجهادي التونسي تنظيما إرهابيا، "يندرج ضمن إطار إعادة إحياء موضوع مقاومة الإرهاب، حيث يبدو أن أميركا تريد مرة أخرى توظيف "الإرهاب" للتمهيد لتدخل عسكري مباشر في المنطقة".

وبرر في حديثه، بالقول إن إستراتيجية تمدد العمليات العسكرية لتنظيم "أنصار الشريعة" السلفي الجهادي من الساحل الإفريقي إلى ليبيا وتونس، هي التي جعلت الإدارة تعود إلى مسألة "توظيف ظاهرة الإرهاب لتحقيق مصالحها الأمنية والسياسية".

ولم يستبعد ثابت، في المقابل أن تكون الإدارة الأميركية تريد من وراء هذا القرار "دفع حركة النهضة الإسلامية التونسية إلى فك إرتباطها بالتيار السلفي، بل التضحية به من أجل ضمان بقائها في المشهد السياسي".

وقال إن تزامن صدور القرار الأميركي مع الإعلان رسميا عن تكليف مهدي جمعة بتشكيل حكومة تونسية جديدة "ليس مصادفة، وإنما يندرج في سياق مراجعة الحسابات الأميركية المرتبطة بالتيارات الإسلامية".

وأضاف أن أميركا "تريد نسخة جديدة لحركة النهضة الإسلامية تكون سلمية ومدنية وبعيدة عن كل إرتباط بالتنظيم العالمي للإخوان المسلمين، وبشبكة "أنصار الشريعة" التي تمكنت في الفترة الماضية من التمدد، وباتت تشكل تهديدا جديا للمصالح الغربية في المنطقة المرتبطة بالنفط، وذلك في ظل ضعف الدولة والتفكك القبلي في ليبيا".

وبين هذا الرأي وذاك، تكاد الأوساط السياسية في تونس تُجمع على أن القرار الأميركي المذكور ستكون له تداعيات أمنية خطيرة على تونس خاصة في هذه الفترة التي تكابد فيها البلاد للخروج من أزمتها السياسية والإقتصادية والأمنية التي تسببت في إندلاع مواجهات وأعمال عنف مُرشحة لأن تتصاعد خلال الأيام المقبلة رغم الإعلان الرسمي عن خروج حركة النهضة الإسلامية من الحكم.

1