محلل جزائري لـ"العرب": الجزائر تسير نحو صدام عنيف يهدد أمنها

الأربعاء 2014/03/26
الجزائريون مصممون على مقاطعة الانتخابات وعلى تنظيم المظاهرات تنديدا بالقمع

الجزائر – أكّد الكاتب والمحلّل الجزائري إسماعيل القاسمي الحسني، في حديث لـ “العرب”، أنّ الوضع في الجزائر غير مطمئن، خاصّة وأن السلطة “متعنّتة ومتحجرة”، ولا تتعامل بسلاسة مع المواطنين المعارضين لسياساتها الإقصائيّة.

واعتبر الكاتب، أنّ نشاط عدد من الشخصيات السياسية بمناسبة الانتخابات الرئاسية المقبلة، لا يعدو أن يكون سوى مجرد تسجيل حضور لا يقدم ولا يؤخر شيئا في مسار الأزمة التي تهدد البلاد. وفي علاقة بموقفي حمروش وغزالي، رئيسي الحكومة السابقين، وكذلك موقف الرئيس الأسبق اليامين زروال، قال محدّثنا “هذه الأسماء لها تاريخ وعلاقات بالمؤسّسات المسؤولة تؤهّلها لجمع الكلمة، واتّخاذ موقف جدّي مؤثّر على الساحة، لكنهم اكتفوا إلى حد الساعة بتصريحات إعلامية مقتضبة ومنفردة، بعد صمت طويل وغير مسؤول مع الأسف”.

وأكد الحسني، أن رجال بوتفليقة والمحيطين به لديهم البديل السياسيّ أو التعويضي، وسوف يعلنون عنه عند استحالة الاستمرار في مناشدة بوتفليقة للترشح. قائلا: “رجال بوتفليقة سائرون في مشروع العهدة رابعة، لكن إذا حدث أي سوء، سيُخرجون من العلبة السوداء شخصية مهيأة أساسا لشغل منصب الرئاسة “.

وأضاف: ” كانت هذه هي الخطة البديلة لتفادي تهاوي النظام، والشخصية المقصودة تجمع كثيرا من المواصفات في ظاهر الأمر، التي تحتم على الفرقاء في السلطة والساحة السياسية القبول بها، سواء مستواها العلمي الأكاديمي العالي أو خبرتها العسكرية والمدنية، فضلا عن العمر والحالة الصحية الممتازة”. وعن الحراك الاجتماعي الذي تقوده عدة تنظيمات شبابية مثل حركة “بركات”، أكّد الحسني لـ”العرب” أنّ الحركة نجحت في لفت أنظار العالم بسلميتها، وأنّها تضمّ نخبة من المثقفين الجزائريّين الذّين ساهموا في نجاح الوقفات الاحتجاجية والمظاهرات التي نظّمتها”.

ويعتقد الحسني أن اختراقا ما حدث للحركة، بقوله: “غير أن دوائر في النظام نفسه، وبعض المرتزقة من القطاع، عملوا على توجيه شراعها نحو ما تريده رياحهم، لاحظنا ذلك خلال التجمع الثاني مباشرة، سواء في الوجوه التي دخلت على الخط، وهي معروفة بانتهازيتها وارتباطها بالسلطة الفعلية، أو في الشعار الذي تفاجأنا برفعه وهو”الشعب يريد إسقاط النظام”، وهو ما لم يكن مطروحا البتة في مطالب الحركة”.

يذكر أنّ أعدادا غفيرة من المواطنين ومن نشطاء المجتمع المدني قاموا بتنظيم مظاهرات شعبية حاشدة للتعبير عن رفضهم لترشّح بوتفليقة لولاية رابعة، وجوبهت المظاهرات والوقفات الاحتجاجية السلمية بالقمع الأمنيّ، حيث تمّت هرسلة الصحفيّين، إضافة إلى اعتقال عدد من الحقوقيّين.

إسماعيل القاسمي الحسني لـ"العرب: رجال بوتفليقة سائرون في مشروع العهدة الرابعة، لكن إذا حدث أي سوء سيخرجون من العلبة السوداء شخصية مهيأة لشغل منصب الرئاسة.

وفي نفس السياق أكّدت الرابطة الجزائريّة لحقوق الإنسان آنذاك، في بيان لها، أنّ قمع الوقفات الاحتجاجيّة بالعنف، هو منع صريح للمواطنين من ممارسة حقّهم في التعبير والتجمّع السلمي. وأنّ هذه الممارسات تعكس الحالة المتفاقمة للحريات وحقوق الإنسان في الجزائر رغم الرفع الرسمي لحالة الطوارئ. وعن المآل الذي تسير إليه الجزائر، وفق هذه المعطيات، يقول الكاتب والمحلل، الحسني: “أولا الرئيس مختطف، أو معتقل، والشعب الجزائري لم يعد يطمع في عودته. وهو الآن مجرد شماعة أو مجذاف خشبي في أيدي بطانته التي تسعى بكامل جهدها للبقاء في الحكم، أيّا كانت نتائج هذا الخيار. وثانيا، متى كانت السلطة لا ترى في النخب إلاّ ‘خردة’ لا تريد إصلاحا سلميا، وإنما تسعى إلى الوصول للسلطة واستغلال امتيازاتها؟ ومتى كانت النخبة لا تعتقد أنّ السلطة مجرد عصابة استولت على حكم البلد بطرق التزوير، لا لشيء إلاّ للتمسك بالسلطة ومنافعها؟”

ويضيف الحسني أنّ الفساد المالي والإداري أضعف الدولة وهياكلها، وأنّ غياب المؤسسات السياديّة المستقلة والقضاء العادل والفاعل، إلى جانب غياب رجال أكفاء وطنيين لهم امتداد شعبي وقواعد حية يعملون من أجل الصالح العامّ، كلّها عوامل ساهمت في تردّي الأوضاع وتصاعد الأزمات على جميع المستويات.

وأوضّح محدّثنا أنّ الجزائر مستهدفة دوليا بسبب موقعها الاستراتيجيّ وقوتها الداخلية التي تجعلها تشكل خطرا جديا على أوروبا.

وحسب رأي الحسني، فإن المؤسسة العسكرية التي كانت صمام الأمان في السابق، ستجد نفسها مُحيّدَةً أمام المتغيرات المحيطة بالبلاد عربيا وإقليميا وحتى دوليا، وأمام أدوات التدخل والتسيير عبر قنوات تعتمد تكنولوجيا الاتّصال الحديثة، لا يمكن أن تلعب مجددا الدور الّذي لعبته أثناء العشريّة الحمراء.

2