محمد أبو ساق أول وزير سعودي شيعي

الأحد 2014/07/06
محمد أبو ساق عرف بمواقفه الصارمة

الرياض - كان يركض في ميادين العسكرية، وحمل وطنه معه في تعرجات حياته، عشق القراءة والكتابة وزاوج وقته بفنون التحليل الأمني والاستراتيجي، فأصبح المتحدث الأكثر قدرة على جمع كل الأبعاد في مسار واحد برؤية عميقة وتميز لا يلتصق بالضجيج.


عسكري في الحياة المدنية


سعى بفكره وعمله للدخول إلى عالم الحياة المدنية العالية، محتفظا برتبته العسكرية، كاستثناء لحين مغادرة المهمة الوطنية، لكنه أثبت نفسه في الآداء، وقاد اسمه بعيدا عن صراعات القبة الزرقاء في الشورى السعودي ليكون ضارب الهامة في توصياته ومقترحاته.

ستيني العمر، أحد أبناء الشيعة الإسماعيليين في السعودية من منطقة نجران جنوب المملكة، منطقة صنعت في تاريخها ملحمة الوطن، لتكون مختلفة التوجه عن طوائف أخرى في المحيط الخارجي وبعض توجهات لطوائف أخرى في الداخل تميل مع ميلان عمائم قم في إيران.

لا يتحدث إلا بالفعل، بل يفعل أكثر مما يتحدث، ويترك المجال للكتابة في حقول التوصيات والدراسات التي تقود أيادي أعضاء الشورى الصامت في المملكة للاتجاه إلى محراب (نعم) دون اللجوء إلى الجدال، فالمتحدث والموصي هو محمد بن فيصل أبو ساق.


ممثل جديد للجنوب


عضو مجلس الشورى الراحل إلى ما يخص الشورى في مجلس الوزراء السعودي كـ”وزير دولة” خلفا لابن الجنوب الآخر سعود المتحمي، رحل أبو ساق إلى كيان الحكومة السعودية، سابقته إليه مقترحاته وتوصياته لتكون على هيئة قرارات، في رحلة عمل معتادة.

سعى أبو ساق بفكره وعمله للدخول إلى عالم الحياة المدنية العالية، محتفظا برتبته العسكرية، وأثبت نفسه في الآداء بعيدا عن صراعات القبة الزرقاء في الشورى السعودي

رجل حرب وسلام وتنمية، يتجه إلى العمل المؤسسي في تعامله، وهو مستشار فوق العادة لتقارير وزارة الاقتصاد والتخطيط، يحبه القادة لحسه الأمني الرفيع، وشفافيته في كشف الأخطاء واتجاهه مباشرة إلى إصلاحها وفق أعراف المكان والتقاليد، وجاء تعيينه قبل أيام في أسبوع أمني سعودي، كان أبطاله الأمير بندر بن سلطان والأمير خالد بن بندر وهو الثالث، بعد صدور التوجيهات باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أرض المملكة.


الشيعة في السعودية


يعلل بعض صحبه من مرتدي البذلات العسكرية وجوده بمجلس الشورى، أنه سلاح للعسكريين، وقوة تنموية كذلك خاصة في ملفات التعليم والثقافة والصحة، وقبل أن يغادر قسرا مجلس الشورى بعامين لإمضائه اثني عشر عاما، ها هو اليوم يسجل الحضور بوصفه الشيعي الأول في حكومة بلاده، في بلد لا يشكل الشيعة فيه أكثر من 5 بالمئة وسط مطالبات في بعض مدن المنطقة الشرقية خاصة القطيف، بإشراك الشيعة في عملية صنع القرار الوطني، وكذلك الاستفادة التنموية من الفيض السعودي.

للعديد من رجالات الشيعة ونسائها مواقف كبرى في المملكة، جعلتهم اليوم بعض الآراء الدينية غير الوطنية في موقف العدو، رغم أن غالبيتهم يقفون مع بلادهم، وإن كانت المناطق وتوزيعها الجغرافي يختلف، يظهر صنف شيعة منطقة نجران حيث مسقط رأس محمد أبو ساق، فحضورهم الاجتماعي الطاغي ووفاؤهم لوطنهم شعاران مميزان كما هو كرمهم الذي يتجاوز تدفق مياه الجربة بواحة نجران.

جاء تعيين أبو ساق قبل أيام في أسبوع سعودي أمني بامتياز، كان أبطاله الأمير بندر بن سلطان والأمير خالد بن بندر وهو الثالث، بعد صدور التوجيهات باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أرض المملكة

خلافا لما يدور في القطيف، أو عواميتها المارق بعض من أفرادها عن إطار الدولة إلى الدولة الخارجية، يستشهد العقلاء، أن القاعدة إن كبرت ظهر شواذها كما هو حال السنة في الوطن السعودي، فيما تهدأ أحوال شيعة المدينة المنورة كهدوء أرضهم المستقرة.


صديق العسكريين


قبل مجيئه إلى الشورى قبل أكثر من تسعة أعوام، كان محمد أبو ساق، رجل قبيلة يام العريقة في نجران، على صعيد العسكرية، ولم يعرف بديلا لها حتى فتحت له أميركا بوجهها الآخر معرفة الحياة المدنية ليمزج معها تقاليد بلاده ويكون مرفرفا مع علمها الأخضر، محتفلا بتخرجه وحصوله على الماجستير .

عمل في ألوية الحرس الوطني السعودي، ومن ثم عقد العزم ليكون الكاتب العاشق الحامل لفنون الكتابة والساري بحثا في أغوار العلوم الدفاعية والإستراتيجية والأنثربولوجيا لتكون نتاجا حقيقيا لاحقا، مما مهد له أن يكون رئيسا لتحرير مجلة كلية الملك خالد العسكرية، قبل أن يصبح مديرا للعلاقات والإعلام فيها.

عمل في ألوية الحرس الوطني السعودي، ومن ثم عقد العزم ليكون الكاتب العاشق الحامل لفنون الكتابة والساري بحثا في أغوار العلوم الدفاعية والإستراتيجية والأنثربولوجيا لتكون نتاجا حقيقيا لاحقا، مما مهد له أن يكون رئيسا لتحرير مجلة كلية الملك خالد العسكرية


الشؤون الأمنية


مسيرته وتنقلاته في لجان الشورى من الشؤون الخارجية إلى الشؤون الأمنية، جعلته على اطلاع بمجريات كثيرة خاصة على الصعيد الأمني والدفاعي في الشرق الأوسط، لكنه علاوة على ذلك، كان حامل الراية العسكرية في المجلس، قائدا لقطاعاتهم ما بين الأمن والدفاع، متحدثا بألسنتهم ضباطا وأفرادا، شارحا عما يجول في خواطرهم وتتمناه نفوسهم المحبة لوطنهم.

قال عضو في مجلس الشورى: “لو أخذ كل عضو في الشورى على عاتقه ملفا داخل المجلس لأغلقناه بعد خمس سنوات”، ومنهم اللواء أبو ساق، حيث سعى إلى تأسيس مراحل جديدة في صياغة أنظمة التقاعد العسكرية منفصلة لشقي العسكرية، بل وكان بطل صياغة مشروع نظام اللياقة البدنية للعسكريين، قاصدا هدفه إلى تحقيق التميز في المنتج العسكري السعودي، في أثناء عمله وما بعده، وقبل أن يغادر المجلس صاغ “أبو المشاريع″ مشروعا جديدا لنظام الحراسات الخاصة.

صديق العسكريين اللواء أبو ساق، صادح بالأمن، محارب للإرهاب والجريمة، بكلماته وخططه ومشوراته الأمنية، ويعتبر أن بلاده معروفة بنهجها القوي في مواجهة الإرهاب ومكافحة الجريمة بكل أشكالها، ولا يمكن أن تخضع لأي ابتزاز أو مساومة، دولة لها نظام شرعي وإجراءات محكمة لا يمكن أن يؤثر في سير عدالتها.

اللواء أبو ساق، سعى إلى تأسيس مراحل جديدة في صياغة أنظمة التقاعد العسكرية منفصلة لشقي العسكرية، وكان بطل صياغة مشروع نظام اللياقة البدنية للعسكريين، بهدف تحقيق التميز في المنتج العسكري السعودي


انضمام اليمن إلى مجلس التعاون


كان محمد أبو ساق خلال عضويته الأولى في مجلس الشورى، أحد المدافعين عن فكرة انضمام اليمن إلى منظومة دول مجلس التعاون الخليجي العام 2006، عبر حوارات تأهيلية لذلك، وكان يرى بمنظار الأمن أن اليمن هي عمق استراتيجي لجزيرة العرب، بعيدا عن النظام السياسي أو النظام الاقتصادي بين الدول الخليجية الغنية الست وجمهورية اليمن، وأن ذلك الانضمام سيكون بداية لارتقاء الجمهورية.


مثقف برتبة وطني


لعضو مجلس الوزراء الجديد لشؤون مجلس الشورى الجديد، محمد أبو ساق، نتاج أدبي وتقارير إستراتيجية، تحمل البعد الأمني، لكن في ذات الوقت، لديه نشوة في صياغة كتب إدارية لصناعة القائد، بل زاد عليها بكتاب عن مدينته نجران، راصدا ومحللا لأبرز مكونات شخصية نجران بين المكان والزمان والإنسان منذ عام 24 قبل الميلاد وحتى يومنا هذا.

7