محمد إيهاب يعتزل بعد أولمبياد 2020

البطل المصري لفت إلى المنافسة الحامية خلال الأولمبياد المقبلة، خصوصا مع طموح الجماهير في حصد ميدالية جديدة.
الاثنين 2018/12/10
وعود كثيرة

القاهرة – يخوض الرباع المصري محمد إيهاب غمار منافسات بطولة التضامن الإسلامي، التي تستضيفها بلاده خلال الفترة من من 8 حتى 14 ديسمبر الجاري، وهي البطولة المؤهلة إلى دورة الألعاب الأولمبية 2020 في طوكيو. وتعتبر الأولمبياد التحدي الأكبر للاعب، لأن البعض شكك في قدرته على تحقيق ميدالية أولمبية جديدة، لأنه سيكون تخطى الثلاثين عاما.

وأكد إيهاب في حواره مع “العرب” قدرته على اعتلاء منصة التتويج الأولمبي، وتكرار الإنجاز الذي تحقق في الدورة الأخيرة (ريودي غانيرو 2016)، عندما نال الميدالية البرونزية، لا سيما وأن الأوضاع حاليا تغيرت تماما، فقد زاد الاهتمام به وتم منحه الدعم الكافي، بتوفير المعسكرات الخارجية ووسائل التدريب، بعد أن شكا تجاهله من قبل وزارة الرياضة واللجنة الأولمبية، إلى درجة جعلته يفكّر جديا في الاعتزال.

أعاد الرباع المصري صناعة تاريخ بلاده في رياضة رفع الأثقال مثل، السيد نصير وخضر التوني وإبراهيم شمس ومحمود فياض، وجميعهم سطروا أسماءهم في سجل الألعاب الأولمبية. ويدخل إيهاب بطولة التضامن الإسلامي متسلحا بإنجاز لم يسبقه إليه لاعب عربي أو أفريقي آخر، فقد حقق ثلاث ميداليات ذهبية ببطولة العالم التي استضافتها تركمنستان في نوفمبر الماضي، وهي المنافسة التي سبقها تشكيك كبير في قدرات اللاعب، إلا أنه عاد متصدرا التصنيف العالمي في وزن 77 كيلو غراما.

ولفت إيهاب الانتباه فى بطولة العالم بتركمنستان، وسجل باسمه رقما قياسيا جديدا فى محاولة الخطف برفعه 173 كيلو غراما، برغم المنافسة الشرسة التي اتسمت بها منافسات البطولة.

وقال إيهاب إن هذه المنافسة أكثر صعوبة عقب رفع الحظر عن 9 دول من أوروبا الشرقية ورجوعها للمشاركة، بعد أن نفذّت عقوبة الإيقاف بسبب المنشطات. لم يضمن اللاعب التأهل بعد إلى أولمبياد طوكيو حتى الآن، لكنه يسعى جاهدا لتحقيق هدف الصعود، لافتا إلى أن المنافسة لم تكن على حصد ميدالية أولمبية فقط، بل إنه يرغب في حصد الميدالية الذهبية، وهو الحلم الذي يفكر فيه حاليا.

وقال لـ”العرب”، “إن اتحاد رفع الأثقال نفسه، كان سببا في ابتعاده عن التدريبات طيلة ثمانية أشهر، ما دفعه إلى التدريب تحت مظلة المؤسسة العسكرية المصرية، لكن حاليا يلقى اهتماما كبيرا ساعده على استعادة مستواه واقتناص الإنجاز على المستويين العربي والعالمي”.

ولفت البطل الأولمبي المصري إلى المنافسة الحامية خلال الأولمبياد المقبلة، خصوصا مع طموح الجماهير المصرية في حصد ميدالية جديدة، وهو ما يحتاج إلى فترة إعداد جيدة وبرامج بدنية وغذائية ونفسية، ما يتطلب توفير إمكانات مادية كبيرة. كان إيهاب، قبل أولمبياد ريودي غانيرو، يقترض الأموال من أصدقائه كي يستطيع توفير احتاجاته من مكملات غذائية وأدوات تدريب، واضطر إلى العمل في مهن كثيرة من أجل توفير النفقات، وهو أمر يصعب تكراره بعد كل ما تحقق من بطولات.

وأكد لـ”العرب” أن ضعف الإمكانيات لن يشكل عائقا أمامه، لأنه أصبح يتسلح بالإصرار على النجاح، ولن يكرر ما حدث معه عام 2012، عندما تعرض لعقوبة الإيقاف مدة عامين، من قبل الاتحاد الدولي لرفع الأثقال، بسبب تعاطيه مادة كانت أدرجت على جدول المنشطات، وبعد رفع قرار الحظر عاد إلى مستواه مجددا. وشدد على أن مصر تمتلك بعض اللاعبين القادرين على تحقيق الإنجازات، شريطة توفير الإعداد الجيد، وتوفير النفقات المادية، لأن صناعة البطل الأولمبي تحتاج الملايين من الدولارات، والكثير من أبطال مصر في حاجة إلى رعاية واكتشاف.

تعاني رياضة رفع الأثقال والألعاب الفردية الأخرى في مصر من التجاهل الشديد، وبالمقارنة بكرة القدم مثلا، فإن ما ينفقه نجم واحد يفوق ما يتم إنفاقه على منتخب رفع الأثقال بأكمله، لذا يضطر بعض اللاعبين إلى البحث عن عمل آخر بجانب ممارسة هذه الرياضة، ويعتمدون فقط على العزيمة والإصرار في تحقيق الميداليات.

وصنعت الألعاب الفردية تاريخ مصر الأولمبي، مثل التايكندو والكاراتيه والمصارعة، لكن الآن اختفى الكثير من الأبطال، عقب تحقيق ميدالية أولمبية، بسبب التجاهل وضعف الدعم، على رأسهم المصارعان كرم جابر ومحمد عبدالفتاح “بوغي”. وبدأ هؤلاء الأبطال يتعرضون لإغراءات مادية ضخمة من دول أخرى للتجنيس ورفع أعلامها في المحافل الدولية، وهو ما أدى إلى هروب عدد من اللاعبين المصريين.

إيهاب الذي ورث رياضة رفع الأثقال عن والده، وبدأ رحلته معها وهو في الثامنة من عمره، قرر أن يتخذ قرار اعتزاله اللعب نهائيا بعد تحقيق ذهبية الأولمبياد في طوكيو، على أن يتجه للعمل في مجال التدريب، وهو ما يرى أنه خير تتويج لمشواره، لأن هذا الإنجاز يمثل ردا مناسبا على المشككين في مستواه.

22