محمد الدعمي يحلل المغمور من أديان الشرق الأوسط

الخميس 2014/11/13
الكتاب يميط اللثام عن ثلاثة من أكثر التقاليد الدينية المغمورة غموضا

يميط كتاب “المغمور من أديان الشرق الأوسط” للمفكر العراقي د. محمد الدعمي الصادر عن مؤسسة “شمس للنشر والإعلام”، اللثام عن ثلاثة من أكثر التقاليد الدينية المغمورة غموضا، وهي: أديان “أهل الحق” و”المندائية” و”اليزيدية”، التي لم تزل تُدمغ من قبل البعض بنعوت من نوع عدم الوضوح والروحية والتركيبية المترسّبة عن أديان قديمة للغاية كانت قد سبقتها.

يقول الدعمي إنه إذا كانت هذه الأديان، التي تعتنقها أقليات صغيرة عدديا، ذات دلالة ما بالنسبة إلى القارئ المعاصر، “فإن الأمر يبقى مرتهنا بكيفية مباشرته هذه الأديان ودوافع تعمّقه في تفحص جوانبها المتنوعة بهدف إلقاء الضوء على دلالاتها بالنسبة إلى قضايا اجتماعية وسياسية معاصرة ترتبط بأزمات الشرق الأوسط الذي يغرقه العنف الطائفي والضغائن الدينية. ودليل ذلك واضح فيما جرى للأقلية اليزيدية من فظائع وفضائح على أيدي تنظيم داعش.

يضيف الدعمي، أن المعتقدات الدينية لأهل الحق والمندائيين واليزيديين تقدم مناسبة لمراجعة أفكارنا وقناعاتنا السابقة، وتدفع بنا عبر اللاوعي إلى مدارات بعيدة كانت ممنوعة على المتأمل أو الباحث بسبب الأفكار المسبقة والمفاهيم الخاطئة التي غرست في دواخلنا، زد على ذلك عقبات سياسات حكومات دول الإقليم المعنية.

لذا، فهي تقدم للمرء عنصر “الصدمة”، هي بدرجة من القوة أنها تفرض عليه مساءلة الملقَن والمتوارث من قناعات وأفكار، ليس بهدف التشكيك بهما، وإنما بهدف توسيع المدارك، دافعة بالوعي إلى فضاءات واسعة تجعله يتفحّص هذه الأديان بتجرد البحث العلمي، كما يعاين الطبيب مريضه، بلا عواطف فردية. وللمرء أن يلاحظ كذلك ثمة مزيج من عناصر روحية تعود أصلا لديانات هندو/إيرانية قديمة كاليازدانية والزرادشتية والقيدية والهندوسية والمجوسية، من بين سواها من العناصر المؤتلفة في هذه الأديان، الأمر الذي يزيد من تعقيد مهمة العقل البشري لضم هذه العناصر المختلفة والمتصارعة في منظومة منطقية قابلة للإدراك أو للعقلنة”.

ويوضح الدعمي أنه لمن المؤكد أن بعضنا يميل لأن يطلق تقييمات معيارية على أديان أهل الحق والمندائيين واليزيديين، بوصفها أديانا غير ثابتة ولا مثبتة ولا تقليدية. وأتباع هذه الأديان الثلاث ليس لديهم ما يخفونه من الشرور أو الأنانية أو السرية لأنهم يعون بدقة وضعهم الاجتماعي كأقلية صغيرة قد تكون مستضعفة، لذا فإنهم لا يطمحون إلى تجاوز حدود هذا الوضع الذي تراقبه الأغلبيات السكانية كذلك على نحو متواصل، إذ أن الأغلبيات دائما ما ترصد تبعية المرء الدينية في إقليم ملتهب كإقليم الشرق الأوسط.

لذا يجد المرء أتباع هذه الأديان عامة يمتازون بالمسالمة والتعاون وبعدم التسييس. وتنبع مواقفهم المتحفظة عامة من حرصهم على “الخصوصية” وعلى تجنب التصادم مع أتباع أديان الأغلبية. وهم لا يطلُبون الكثير، فيكتفون بطلب احترام الآخرين لتقاليدهم الروحية وحرية ممارسة طقوسهم بلا إزعاج أو تدخل.

والشعور بالانتماء إلى أقليات دينية مضطهدة يلقي الضوء على ميل أبناء هذه الأقليات لتأييد الحركات والأحزاب السياسية المعارضة، خاصة تلك التي تعبّر عن تعاطفها مع المضطهدين ومع الفقراء في المجتمع، وهي حال قد تساعدنا على فهم ميل شبيبتهم إلى الحركات اليسارية، مع إشارة خاصة إلى ظاهرة تأييدهم للأحزاب الشيوعية بسبب تجاوزها الهويات الدينية والإثنية الثانوية لصالح الهوية الأممية الأوسع. لذا شاعت الأفكار الماركسية والاشتراكية بين صفوف الأكراد الذين يعتنقون دين أهل الحق.

7