محمد الشرقاوي: مهمة المجتمع المدني الإصلاح بعيدا عن الاستثمار السياسي

الجمعة 2017/06/02
العمل المجتمعي يرتقي على الحسابات السياسية

تطرح العديد من الندوات في المغرب اليوم موضوع التكوين والتنمية الاجتماعية والعلاقة الرابطة بينهما ودور كل من المجتمع المدني ورجال السياسة في دعم التنمية في كل المجالات. طرح يستهدف الكشف عن الدور الذي يلعبه المجتمع المدني المغربي في تحقيق نمو المجتمع بأكمله.

وأكد محمد الشرقاوي الخبير الدولي في حل النزاعات، والأستاذ في جامعة جورج ميسون في واشنطن لـ”العرب”، أن نجاح المجتمع المدني في التجربة الأميركية مثلا يعود إلى أمريْن: أوّلهما حرّية المجال العام مع التمسك بمبدأ الفصل بين السلطات واحترام حرية التعبير وحرية الصحافة.

وثانيهما هو الابتعاد التاريخي عن فكرة المركزية سواء السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية. واعتماد المناهج التعليمية بما يتماشى وطبيعة توجهات كل ولاية على حدة.

وأوضح الشرقاوي أنه عند تقاطع حرية المجال العام والبنية التعليمية المحلية، ظهرت مبادرات التغيير الاجتماعي من قبل نشطاء محليين انتبهوا إلى الحاجة لتغيير العلاقات الاجتماعية، فكانوا سباقين إلى اتخاذ المبادرة في وجه السلطات المحلية والفدرالية.

وأشار إلى أن حركة الحقوق المدنية بزعامة مارتن لوثر كينغ والحركة النسائية وحركة مناهضة استخدام الأسلحة الذرية في هيروشيما وناكازاكي في ستينات القرن الماضي تعد أول مبادرات المجتمع المدني الذي مارس ضغوطا قوية على أصحاب القرار السياسي في واشنطن، وكسب رهان التغيير.

الخبير الدولي في حل النزاعات محمد الشرقاوي: روح المجتمع المدني هي السعي إلى الإصلاح المجتمعي خارج الحسابات والاستثمار

وظهرت حركات اجتماعية من حين لآخر لتدق ناقوس الخطر عندما تتقاعس المؤسسة السياسية في واشنطن عن تصحيح مسار السياسات العامة، ومن أحدثها حركة 99 بالمئة التي ظهرت عام 2011 لشجب الفوارق الاقتصادية بين الأغلبية الفقيرة التي تراجع مستواها المعيشي والأقلية من أثرياء وول ستريت.

ونوّه الشرقاوي إلى أن تشبّع المغاربة عبر التاريخ بروافد دينية وثقافية جعلتهم يكرسون تعاونا معياريا بين المجتمع والدولة، وكثيرا ما كانت المبادرات المحلية من قبل الأفراد بشكل طوعي ولا تزال تسد النقص في أداء السلطات.

ولفت الخبير الدولي إلى أن هناك ثنائية بين مؤسسات تقليدية ما زالت تعمل من أجل الخير العام ووزارات ومكاتب عامة وأيضا بين مبادرات شخصية وسياسات عامة، من سمات التكامل بين المجتمع والدولة في المغرب، والراجح أن العمل المجتمعي كان فوق اعتبارات التحزب السياسي.

وذكر الشرقاوي بأن نواة المجتمع المدني تعكس في صيغتها التقليدية وجود ثقافة تدعو إلى إسناد العمل الخيري إما إلى أئمة وإما إلى فاعلي خير يظهرون حسّا متميزا في التواصل والأمانة، في الوقت ذاته، قامت البعض من الأسر الثرية بتسخير جزء من الزكاة السنوية لتمويل برامج مساعدات اجتماعية أو تشييد مؤسسات للخدمات الإنسانية، بل اعتمدها البعض من المتحمسين للعمل السياسي استراتيجية لكسب الرأي العام واستمالته للتصويت يوم الاقتراع.

واقترح الشرقاوي لإعادة تشكيل النخبة السياسية خدمة لمجالات التنمية في المغرب، عدم الانشغال بكثرة التعريفات لماهية المجتمع “بدلا من هذه التعريفات البنيوية، أدعو لتعريف وظيفي ماذا يفعل المجتمع المدني؟”.

المهم في وجود المجتمع المدني هو البعد العلائقي وينبغي التمييز بين العمل المجتمعي من أجل التنمية وبين الاستثمار السياسي في العمل الإنساني، أمران لا يلتقيان.

وروح المجتمع المدني هي السعي إلى الإصلاح المجتمعي خارج معادلة الحسابات والاستثمار.

ويبدو من خلال ملاحظات الخبير الشرقاوي، أن تجارب المجتمع المدني في المغرب تستدعي إعادة النظر في العلاقة بين المدني والسياسي، لذلك لا يمكن أن يسعى رجل السياسة إلى فرض الوصاية على المجال المدني الذي يقوم على إرادة التغيير بمواصفات ولأغراض محلية.

وما يعرقل فعالية المجتمع المدني هو نظرة التعالي لرجل السلطة إذا قلل من شأن مؤسسات وهيئات ذلك المجتمع.

12