محمد الهاشل: الإنفاق الحكومي الكويتي يقلص تأثير تراجع العوائد النفطية

الأربعاء 2015/11/04
محمد الهاشل: ملاءمة المصارف الكويتية تفوق المستويات المطلوبة في معايير بازل 3

الكويت - أقر محافظ بنك الكويت المركزي بأن القطاع المصرفي في الكويت يواجه تحديات كبيرة، بينها هبوط العوائد النفطية، لكنه قال إن استمرار الحكومة في دعم الإنفاق الاستثماري يقلص التأثير السلبي لانخفاض أسعار النفط على البنوك.

وأكد على قوة المؤشرات المصرفية للبنوك الكويتية وسلامة أوضاعها المالية والمتمثلة في معدلات عالية لكفاية رأس المال وفقا لمعايير بازل 3 وارتفاع نسب الملاءة المالية ونسب السيولة واستمرار النمو في الربحية، إضافة إلى الجودة العالية لأصولها.

وشدد الهاشل على أن بنك الكويت المركزي استكمل بالفعل تطبيق تلك المعايير المالية لتكون الكويت بذلك “في طليعة دول العالم التي استكملت تطبيق تلك المعايير”.

وقال إن معدل كفاية رأس المال في الكويت بلغ 16.9 بالمئة حتى نهاية يونيو 2015 وهي أعلى من متطلبات لجنة بازل البالغة 10.5 بالمئة.

وسجلت ميزانية الكويت عجزا فعليا قدره 9 مليارات دولار في السنة المالية المنتهية بنهاية مارس الماضي وهو الأول منذ عام 1999.

وأقرت الحكومة ميزانية تقشفية للسنة المالية الحالية تتضمن مصروفات متوقعة تبلغ نحو 63 مليار دولار وهي أقل بنسبة 17.8 بالمئة عما كان مقررا في السنة المالية السابقة بسبب هبوط عوائد النفط.

وقدرت الموازنة الإيرادات بنحو 39.8 مليار دولار، أي أن العجز المتوقع يصل إلى نحو 23 مليار دولار.

وتعتبر الكويت من الدول الرائدة في تجربة البنوك الإسلامية التي بدأت مع تأسيس بيت التمويل الكويتي في 1977. ويوجد في الكويت حاليا عشرة بنوك منها 5 تقليدية و5 إسلامية، إضافة إلى فرع لبنك إسلامي أجنبي وعدد من الفروع الأجنبية لبنوك تقليدية.

وقال الهاشل إن حصة البنوك الإسلامية تبلغ حوالي 39 بالمئة حاليا من إجمالي النظام المصرفي في الدولة.

وأكد أن المصارف الإسلامية أصبحت “رافدا واضحا للعمل المصرفي على أرض الواقع ولها دورها الملموس في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الكويت”.

وينظم بنك الكويت المركزي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي مؤتمرا عالميا للتمويل الإسلامي هذا الشهر حيث يهدف إلى توفير الفرصة لتبادل الأفكار والخبرات للوصول إلى رؤية حول النمو المستدام لصناعة التمويل الإسلامي.

39 بالمئة حصة البنوك الإسلامية حاليا من إجمالي النظام المصرفي الكويتي

وسيركز المؤتمر على الجوانب الرقابية بشأن صناعة التمويل الإسلامي وكيفية مساهمة هذه الصناعة في تحقيق أهداف النمو الاقتصادي والاستقرار المالي إضافة إلى تطوير الصكوك وغيرها من أدوات الأسواق المالية الإسلامية.

وقال الهاشل إن من أبرز التحديات التي تواجه البنوك الإسلامية “القصور في الأدوات المالية والنقدية عن المستوى اللازم… إضافة للتحديات المتعلقة بتوفير بيئة قانونية ورقابية مناسبة وإطار عمل مناسب للمحاسبة والتدقيق وبنية أساسية مساندة للسوق المالي، فضلا عن التحديات الرقابية التي تتسم بالتغير بطبيعتها”.

وأشار إلى أن التحدي الأساسي يتمثل في إيجاد كوادر بشرية مؤهلة ومدربة ولديها الفهم العميق لآليات عمل البنوك الإسلامية وطبيعة أدوات التمويل الإسلامي.

وشهدت السنوات القليلة الماضية توسعا للبنوك الكويتية الإسلامية والتقليدية في الخارج لاقتناص الفرص والبحث عن أسواق أكبر في ظل المنافسة الشرسة بالسوق المحلي.

وقال إن إجمالي الأصول الخارجية للبنوك الكويتية من خلال فروعها وشركاتها التابعة شكل في نهاية العام الماضي، نسبة 20 بالمئة من مجموع أصول القطاع المصرفي، مبينا أن العمليات الخارجية للبنوك الكويتية ساهمت “في تدعيم وتنويع صافي الأرباح المجمعة لها”.

وأضاف أن البنك المركزي يرى “أن التواجد الخارجي للبنوك الكويتية يشكل دعما لعمليات البنوك داخل الكويت ويساهم في تعزيز تواجدها في أسواق النقد والمال الخارجية”.

وقال إن البنك المركزي تمكن بالتعاون مع البنوك الكويتية من خفض نسبة القروض المتعثرة، على أساس مجمع إلى 2.8 بالمئة في نهاية يونيو بعد أن بلغت 7.9 بالمئة في ديسمبر 2012.

وفرض بنك الكويت المركزي قيودا صارمة على النظام المصرفي بعد الأزمة المالية العالمية، وهو ما ساهم إلى حد كبير في استقراره، بعد تعرض بنك الخليج للخطر، واستدعى ذلك تدخل الحكومة لضمان أموال المودعين وإنقاذ البنك الذي استعاد عافيته بعد ذلك.

وأضاف أن الميزانية المجمعة للبنوك على مستوى النشاط المحلي تشير إلى أن موجودات القطاع المصرفي تواصل نموها حيث بلغت 190.2 مليار دولار في نهاية يونيو 2015 بزيادة سنوية نسبتها 4.9 بالمئة.

وقال الهاشل الذي سيحصل هذا الشهر على جائزة الرؤية القيادية من اتحاد المصارف العربية لعام 2015، إن السياسات التحوطية للمركزي أثبتت نجاحها في تعزيز قدرة البنوك على مواجهة المخاطر.

ومنذ اندلاع الأزمة العالمية ألزم البنك المركزي البنوك الكويتية بتجنيب مخصصات احترازية مقابل الديون المشكوك في تحصيلها وذلك في إطار تطبيق سياسات التحوط الكلي التي تستهدف تدعيم قدرة القطاع المصرفي على مواجهة المخاطر، لكن مساهمين في هذه البنوك يشتكون من أن تلك المخصصات قلصت أرباحهم السنوية.

وشهدت الكويت خلال السنتين الماضيتين عددا من التسويات لديون شركات متعثرة فقدت القدرة على السداد بعد أن أطاحت بها الأزمة المالية العالمية في 2008.

وقال المحافظ إن البنك المركزي “يتبع معايير محددة ودقيقة تستند إلى معايير الرقابة المصرفية الدولية لدى احتساب المخاطر المقابلة لمديونيات بعض عملاء البنوك لتحديد مقدار المخصصات الاحترازية المطلوبة من كل بنك على حدة … حيث يتم التدرج في بناء نسب المخصصات”.

11