محمد برادة: تصنيف رواية في "البوكر" شبيه بضربة مقص

الثلاثاء 2015/02/17
برادة حاور في روايته المجتمع المغربي بعد 50 سنة من الاستقلال

الدار البيضاء (المغرب)- استبعد الكاتب المغربي محمد برادة أن يكون تركيزه على التاريخ المحلي للمغرب في روايته "بعيدا من الضوضاء قريبا من السكات"، الفائزة مؤخرا بجائزة المغرب للكتاب في صنف السرديات والمحكيات، "سببا في إسقاطها من القائمة القصيرة لجائزة (البوكر)".

وفي جواب على سؤال حول عدم وصول روايته إلى القائمة القصيرة للبوكر، أرفع جائزة للرواية العربية، أوضح برادة أن "تصنيف رواية وإسقاط أخرى من القائمة القصيرة للبوكر شبيه بضربة مقص من لجنة الجائزة".

وأضاف الكاتب والاستاذ الجامعي السابق في خلال لقاء احتضنه رواق وزارة الثقافة بالمعرض الدولي للنشر والكتاب المنعقد في مدينة الدار البيضاء (شمال المغرب) "في روايتي الفائزة بجائزة المغرب للكتاب في صنف الرواية أحاور جزءا من المجتمع المغربي خلال (50) سنة، أي بعد نصف قرن من استقلال المغرب من الاحتلال الفرنسي".

وأوضح أن هذا الحوار "لم يكن على مستوى تقديم وقائع تاريخية وإنما كان على مستوى ما انعكس على المجتمع والناس بعد خمسين سنة من خروج المحتل عن البلاد وما اعتمل فيهم من تغيرات".

وقال "لقد كنت أحاور المجتمع المغربي بعد 50سنة، وكنت أحاول أن أتبين كيف انعكس ذلك على سلوكيات الأفراد والعلاقات فيما بينهم.. لقد كنت أهتم بالثقوب التي يتركها التاريخ، ففي كل تاريخ هناك دائما ثقوب يجب ملؤها. لقد كنت أتتبع نمط العيش والكلام الذي تطلقه الشخصيات على اختلاف طبقاتها ومواقعها في مجالات الحياة المختلفة".

وأضاف "اللغة لها حمولات فكرية ومن خلالها يمكن سبر أعماق ليس الشخصيات فقط وإنما كذلك المرحلة التي كانت تتحرك فيها".وبين أن "الرواية كانت هي الأقدر على تقديم اللغة على هذه المستويات، فاللغة عندي تشتمل على عدة دلالات ومن خلالها يمكن النفاذ إلى عمق الفئات الاجتماعية وتطلعاتها وانتكاساتها".

كما قال إنه "لا يزعم أن الرواية أجابت عن ما فعلته (50) سنة في حياة المغاربة وانما يزعم انها يمكن أن تكون منطلقا لأسئلة حارقة".

وتابع "اخترت أن تكون النهاية هي هروب إلى الأمام تحول فيها البطل إلى راو داخل الفضاءات الشعبية وليس مؤرخا بالمعنى الضيق والمحدود للكلمة".

وحول ما إذا كان الكاتب يتخفى وراء شخصياته من أجل تمرير مواقفه ورؤاه الخاصة وما إذا كان الناقد الذي يسكنه يؤثر في الروائي، قال محمد برادة إن "هناك دائما علاقة ملتبسة بين الكاتب والسارد، مع العلم أن مهمة الروائي ليست تقديم الأحكام وإن كان صوت المؤلف يحضر عبر عدة مستويات".

وبالنسبة لحضور الناقد داخل عمل الكاتب، قال إن "جميع الروائيين يمارسون النقد في رواياتهم أو عبر ما يطلقونه من حوارات كما كان يفعل مثلا نجيب محفوظ"، مضيفا "الكتابة عموما هي تجريب ولعب، وبدون أن يمارس الكاتب لعبه فإنه سيتوقف عن الابداع".

وتجري فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب المنعقد بمدينة الدار البيضاء خلال الفترة بين 13 و23 فبراير الجاري.

وقبل 3 أيام، أعلنت لجنة تحكيم الجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر) لسنة 2015، لائحة الروايات الست المرشحة للقائمة القصيرة للجائزة، من أصل 16 رواية رشحت للقائمة الطويلة التي أعلن عنها في يناير الماضي.

وضمت القائمة القصيرة لجائزة البوكر في الدورة الثامنة لنسختها العربية، التي أعلن عنها في المغرب، رواية "حياة معلقة" للروائي الفلسطيني "عاطف أبو سيف"، ورواية "الطلياني" للروائي التونسي " شكري المخبوت"، ورواية "ممر الصفصاف" للمغربي أحمد المديني، ورواية "شوق الدراويش" لسوداني "حمور زيادة"، إلى جانب رواية "طابق 99" للكاتب اللبناني "جني فواز الحسن"، ورواية "ألماس ونساء" للروائية السورية " لينا هويان الحسن".

ويرتقب أن يُعلن في مايو المقبل عن اسم الفائز بجائزة البوكر لسنة 2015 على هامش المعرض الدولي للكتاب بأبوظبي بدولة الإمارات، حيث يُمنح الروائي المتوج جائزة مالية تقدر بـ50 ألف دولار أميركي، بالإضافة إلى 10 آلاف دولار لأصحاب الأعمال التي تم ترشحيها للقائمة القصيرة.

1