محمد برادة يرسم ملامح الذات في السرد الروائي العربي

السبت 2014/10/25
برادة يرصد متغيرات الرواية العربية

عن “منشورات ضفاف”، اللبنانية، صدرت طبعة جديدة لكتاب ”الذات في السرد الروائي العربي”، للباحث والناقد والروائي المغربي محمد برادة، وفي هذا الكتاب تناول المؤلف بثلاثة عناصر، وهي الاهتمام بالشكل وطرائق السرد، والنص الروائي ينتج معرفة ومتعة، والرؤية إلى العالم.

يواصل محمد برادة، في هذا الكتاب، متابعاته المتقصيّة لكل جديد في النصوص الروائية العربية، آخذا على عاتق مشروعه التنقيب في المضامين المتصلة، أو المختلفة، التي تميّز خارطة الكتابات العربيّة الحديثة للرواية بوصفها أحد تمظهرات الذات العربيّة المثقلة بالفاجع العمومي المهيمن على حياتها في أقطارها كافة، بصرف النظر عن التباين في الدرجة والتمظهر والنسبة.

وفي تقديمه للكتاب بعنوان “40 رواية عربية تسائل الذات والمجتمع” يقول: “المقالات والتحليلات التي أقدمها في هذا الكتاب، هي حصيلة قراءة ومتابعة على امتداد سبع سنوات (2000-2007) لنماذج من النصوص الروائية (40 رواية) الصادرة في الفضاء العربي، والتي تلفت النظر بتصادي الأشكال والتيمات والنزوع إلى التجديد، على رغم اختلاف “الرومانيسك” المحلّي المكون لقُماشة كل نص. ويبيّن محمد برادة -والذي قسم كتابه إلى قسمين هما: كتابة الذات عبر السيرة والتخييل، ومساءلة المجتمع والتاريخ روائيا- علّة عنايته بالخطاب الروائي بالقول: “لعل من بين أسباب اهتمامي بالخطاب الروائي، وتحليل أشكاله وتأويل دلالاته، أنني كنت أجد فيه، منذ الخمسينات، فسحة من القول تضيء لي معالم من المشهد المشحون بالأيديولوجيات الثورويّة، وطبقات الكلام المتخشب، المبشّر بآمال ستتكشف عن هزيمة 1967 التي أيقظت الحاجة إلى خطاب مختلف، ينبع من أعماق الذات المجروحة، ويحفر لها سنن البوح لاستعادة وجودها المتوازي تحت ثقل الحكم الفردي”.

وقد عمد برادة إلى تقسيم الروايات إلى ثلاث خانات، على أساس التيمة المهيمنة: أولا، صورة المجتمع المتداعي، وهي صورة تأخذ تجليات عدة تحيل على ثغرات وعيوب وآفات تتهدد المجتمعات العربية، نتيجة احتقار المواطن، وفشل قوى التغيير “أرخبيل الذباب، خطبة الوداع، ميترو محال، والتشهي”.

ثانيا، الوجود الفردي في مواجهة العالم الخارجي: ويقصد النصوص التي توظف أحداثا ووقائع ومحكيات لطرح أسئلة تمس الوجود الفردي، وهو يصارع قوى خارجية ترغمه على الاختيار وتبرير العلاقة مع العالم.

وأخيرا، التاريخ يضيء الحاضر، ويعنى بالنصوص التي توظف التاريخ لقراءة الحاضر، أي أن الروائي لا يتوخى الاضطلاع بمهمة المؤرخ المدقق للكشف عن معلومات غير مسبوقة، وإنما يحرص على الانطلاق من وعيه الحاضر ليعيد قراءة الحدث في ضوء أسئلة راهنة، فيأتي الصوغ الروائي لها إعادة تركيب للمتشابهات والمختلفـات من العنــاصر البنيوية والظرفية.

16