محمد بن زايد في اليابان توسيعا لآفاق الشراكات الإماراتية في آسيا

الأربعاء 2014/02/26
اليابان موطن لمخزون حضاري ثري

طوكيو - جولة الشيخ محمد بن زايد آل مكتوم الآسيوية التي بدأها أمس من اليابان، تعكس شبكة العلاقات الدولية الثرية لدولة الإمارات العربية المتحدة الحريصة على تنويع شركائها الدوليين، بقدر ما تعكس توجها إماراتيا إلى جلب التكنولوجيات والعلوم الحديثة من مصادرها الموثوقة.

بدأ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، أمس، زيارة إلى اليابان، في مستهل جولة آسيوية تشمل كوريا الجنوبية اعتبرها مراقبون انعكاسا لـ”ما يميز السياسة الخارجية الإماراتية من حيوية وقدرة على المبادرة وإدراك واع للمتغيرات والتحولات في البيئتين الإقليمية والدولية، وما تقتضيه من تنويع لخيارات التحرك الخارجي”.

والتقى الشيخ محمد بن زايد أمس في مستهل الزيارة توشيميتسو موتيغي وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني، وبحث معه العلاقات الإماراتية اليابانية وسبل دعمها.

وقال الشيخ محمد بن زايد، في تصريح صحفي أدلى به لدى وصوله مطار طوكيو هانيدا الدولي، حيث استُقبل من قبل ولي عهد اليابان الأمير ناروهيتو، إن العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة واليابان تمثل نموذجا للعلاقات المتطورة باستمرار، مشيرا إلى “حرص قيادتي البلدين منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما عام 1971 على تعزيز هذه العلاقات وتطويرها في مختلف المجالات بما يحقق مصالح البلدين الصديقين ويعزز الرفاه والازدهار لشعبيهما”.

كما أعرب عن أمله في أن تسهم الزيارة في تحقيق نقلة نوعية في مسيرة العلاقات الثنائية وأن تكون مناسبة مهمة لتبادل الآراء حول التطورات والمستجدات الراهنة والعمل على بذل الجهود الممكنة في دعم الاستقرار والسلام في المنطقة.

1971 إقامة العلاقات الدبلوماسية بين اليابان والإمارات

وأضاف “إنني أعود اليوم إلى اليابان بعد زيارتي لها عام 2007 وهي الزيارة التي أكدت أن العلاقات بين الدولتين ترتكز على أسس قوية وهي تدفعها قدما نحو مزيد من النمو والتطور في المجالات كافة وبما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين. كما أكدت أيضا أن العلاقات بين الدولتين هي علاقات استراتيجية وضرورية لمواصلة التقدم والرخاء لشعبينا”.

كما أكد ولي عهد أبوظبي في تصريحه حرص بلاده على تعزيز شراكتها الخارجية وإقامة علاقات متميزة مع دول العالم أجمع في كافة المجالات، موضحا أن “اليابان ذات أهمية خاصة ضمن هذا التوجه بما تمثله من نموذج تنموي ناجح استطاع أن يضع البلاد ضمن خريطة الدول المتقدمة في العالم خلال السنوات الماضية”.

وجلبت الجولة الآسيوية للشيخ محمد زايد اهتمام المراقبين الذين وضعوها في إطار سياسة خارجية إماراتية تقوم على تنويع الشركاء في مختلف أنحاء العالم، معتبرين أن التوجه نحو كوريا الجنوبية واليابان بالذات بما يميزهما من تقدم علمي وتكنولوجي يعكس الرغبة الإماراتية في الاستفادة من أنجح التجارب العالمية خدمة لمشروع وطني طموح يقوم على جلب العلوم والتكنولوجيات الحديثة وتوطينها بدل الاكتفاء باستيراد منتجاتها.

2007 أول زيارة للشيخ محمد بن زايد إلى اليابان

وقال الكاتب والإعلامي محمد الشرياني تعليقا على جولة الشيخ محمد بن زايد الآسيوية “إن دولة الإمارات العربية المتحدة تعتمد في سعيها لتنويع وتوسيع خيارات تحرّكها الخارجي، مبدأ التوازن، وتحرص على تنويع تحركاتها تجاه الشرق والغرب والشمال والجنوب ضمن إطار قوي من المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، دون أن يكون التحرك تجاه منطقة أو قوة إقليمية أو عالمية على حساب منطقة أو قوة أخرى”.

ويعتمد تطوير العلاقات الإماراتية مع اليابان على رصيد سابق مهم، إذ بلغت قيمة التبادل التجاري بين دولة الإمارات العربية المتحدة واليابان نحو 188.2 مليار درهم عام 2013، وفيما بلغت قيمة الصادرات الإماراتية إلى اليابان خلال هذا العام نحو 157.2 مليار درهم، فقد بلغت قيمة الواردات الإماراتية منها نحو 31.2 مليار درهم.

كما تشير الإحصاءات إلى أن إجمالي التبادل التجاري بين دولة الإمارات العربية المتحدة وكوريا الجنوبية بلغ عام 2012 نحو 21.977 مليار دولار، ويتوقع أن يبلغ نحو 25 مليار دولار في عام 2013. ويبرز التعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية ليشكل عاملا آخر مهما في توطيد العلاقات بين الإمارات من جهة وكل من اليابان وكوريا الجنوبية من جهة أخرى، ولا سيما أن الإمارات تمضي في مشروع استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، فيما تمتلك الدولتان خبرة كبيرة في هذا المجال، وقد وقّعت الإمارات واليابان في شهر مايو 2013 خلال زيارة رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي للدولة اتفاقية حول الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

3