محمد بن زايد والبابا.. حوار حقيقي في مواجهة التعصب

الجمعة 2016/09/16
الشيخ محمد بن زايد يقدم للحبر الأعظم هدايا تذكارية منها كتاب يوثق اكتشافات أثرية في جزيرة صير بني ياس ومنها معالم كنيسة ودير للرهبان يعودان إلى القرنين السابع والثامن.

روما – حمل اللقاء الذي جمع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي بالبابا فرنسيس الأول رأس الكنيسة الكاثوليكية رسالة مفادها أنه يمكن بناء حوار حقيقي يفضي إلى ترسيخ قيم التعايش وقبول الآخر لمواجهة موجة التعصب والتحريض على الكراهية التي تعم العالم.

وأشاد البابا بالجهود التي تبذلها الإمارات لنشر التسامح والحوار والتعايش بين مختلف الشعوب ومبادراتها الإنسانية والخيرية تجاه الشعوب والدول الفقيرة خاصة في مجالي التعليم والصحة ومساهماتها في تعزيز التنمية المستدامة من خلال إيجاد الحلول الدائمة لمصادر الطاقة ودعم المجتمعات المحتاجة.

وأكد الحبر الأعظم ثقته بأن لقاءه بالشيخ محمد بن زايد سيعزز الخطوات المشتركة لصالح الإنسانية وإعلاء قيم ومبادئ الأديان في العيش المشترك والتسامح والسلام وتمكين البشرية من البناء والتنمية.

وقال الشيخ محمد بن زايد إن بلاده حريصة على تعزيز العلاقات مع دولة الفاتيكان والتشاور معها انطلاقا من إيمانها بأن العالم في حاجة الآن أكثر من أي وقت مضى إلى مد جسور الحوار والتعاون بين مختلف الثقافات والأديان للتصدي لمثيري الفتن الدينية والطائفية والعنصرية والسيطرة على نزعات التعصب الديني التي تهدد أمن العالم واستقراره.

وأشاد ولي عهد أبوظبي بالمبادرات الإنسانية والثقافية لدولة الفاتيكان خاصة المتعلقة بحوار الحضارات والعمل على إيجاد مساحات مشتركة من التفاهم في ما بينها.

ونوه الشيخ محمد بن زايد بالحوار بين الأزهر والفاتيكان، معتبرا أنه “خطوة مهمة تستحق الدعم والبناء عليها لأنها تعزز ثقافة التسامح والتعايش وتؤكد أن العالم يقف في خندق واحد ضد قوى التطرف والإرهاب”.

وكان البابا فرنسيس التقى في مايو الماضي في الفاتيكان، شيخ الأزهر أحمد الطيب في لقاء تاريخي تخلله اتفاق على عقد مؤتمر عالمي للسلام. وشكل اللقاء مرحلة جديدة في المصالحة بين الطرفين بعد عشر سنوات من العلاقات المتوترة بسبب تصريحات للبابا السابق بنديكتوس السادس عشر، فسرت على أنها تربط الإسلام بالعنف.

وقدم ولي عهد أبوظبي للحبر الأعظم هدايا تذكارية منها كتاب يوثق اكتشافات أثرية في جزيرة صير بني ياس ومنها معالم كنيسة تاريخية ودير للرهبان يعودان إلى القرنين السابع والثامن.

ووقعت الإمارات والفاتيكان، بمناسبة الزيارة، على مذكرة تفاهم تقضي بالإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة بين الجانبين.

وقال مراقبون إن زيارة الشيخ محمد إلى الفاتيكان ولقاءه البابا يعكسان حجم الدور الذي تلعبه الإمارات في التأسيس لجبهة دولية واسعة تؤمن بقيم التسامح والاعتدال وقبول الآخر في مواجهة جماعات تزعم الحديث باسم الإسلام، وهي بعيدة عن قيمه.

وأكد الشيخ محمد بن زايد في تصريحات على هامش الزيارة أن “الدين الإسلامي الحنيف دين تسامح واعتدال ووسطية، وهو يدعو إلى الحوار والسلام والتعاون بين البشر، وأن الجماعات الإرهابية الدموية التي تدعي الحديث باسمه جماعات منحرفة عن منهجه الصحيح وشريعته الصافية، وبعيدة كل البعد عن تعاليمه الصحيحة”.

وتكتسي الزيارة أهميتها من أن الإمارات تنطلق من تجربة ذات وزن في العمل على نشر قيم التسامح والاعتدال داخليا وخارجيا ما بوأها أن تكون معادلا إسلاميا للجهود التي تقوم بها مؤسسة الفاتيكان في الدفاع عن القيم ذاتها على المستوى الدولي.

وتجمع أوساط معنية بشؤون الحوار بين الأديان على حاجة البابا فرنسيس والشيخ محمد بن زايد المشتركة لتفعيل قناعات وفلسفة يتشاركان فيهما لتعزيز قيم التسامح والحوار والتعايش كقواعد وحيدة لإرساء السلام وتحقيق الأمن والاستقرار في العالم.

وتشير إلى أن الرجلين يمتلكان الكفاءات الذاتية والموضوعية لكي يطلقا، بمصداقية ونجاعة حقيقيتين، ورشة عالمية كبرى للقضاء على التطرف وفرض نهج الاعتدال والتسامح في العالم.

وتضيف أن النموذج الإماراتي عريق في تعايش أكثر من 200 جنسية داخل الإمارات، ومن مختلف الديانات واللغات والثقافات والعادات، بحيث يمارس الجميع عاداتهم وتقاليدهم وطقوسهم الدينية بكل حرية.

ويتجاوز عدد الكنائس في الإمارات الأربعين، ما يفوق عددها مجتمعة في الدول الخليجية.

وجاء لقاء الشيخ محمد بن زايد والبابا في توقيت تشوب فيه حالة من التوتر الثقافي والديني علاقة العالم الغربي بالعالم الإسلامي، وهو وضع يحتاج إلى مبادرات لافتة في القول والعمل تعيد تصويب البوصلة في تواصل الشعوب والثقافات.

واعتبرت أوساط قريبة من الفاتيكان أن إطلالة الشيخ محمد بن زايد من على منبر الفاتيكان رسالة إلى العالم أجمع بنهج الانفتاح والتواصل والحوار الذي يسعى العالمان العربي والإسلامي إلى ترسيخه في العلاقة بالآخر.

لكنها رسالة للمسلمين أيضا بأنهم جزء أساسي وحضاري من هذا العالم وأنهم براء من كل خطب التعصب والإرهاب التي تسعى لدفعهم إلى الانعزال عن عالم القرن الحادي والعشرين.

1