محمد بن زايد يعرض في لاهاي رؤية الإمارات لعالم آمن من الإرهاب النووي

الأربعاء 2014/03/26
شخصيات عالمية من بينها ديفيد كاميرون أصغت لآراء الشيخ محمد بن زايد بشأن قضايا النووي

لاهاي -التمثيل عالي المستوى لدولة الإمارات العربية المتحدة في قمة لاهاي للأمن النووي سمح بنقل الصوت الخليجي، والعربي عموما بمنتهى الوضوح، لشرح رؤية وهواجس أبناء المنطقة المعنية عمليا بتحقيق أعلى مستويات الحماية والأمان من مخاطر الإرهاب عموما بما فيه الإرهاب النووي.

حذّر الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، أمس ممّا بات يطرحه الإرهاب بشكل عام والإرهاب النووي بشكل خاص من تحديات تفرض بذل جهود دولية لمواجهتها.

وكان المسؤول الإماراتي يتحدث في لاهاي أثناء مشاركته على رأس وفد دولة الإمارات العربية المتحدة في أعمال قمة الأمن النووي الثالثة، مؤكدا “أهمية انعقاد اللقاءات الدولية حول الأمن النووي للنظر في التدابير والإجراءات المتخذة وتبادل وجهات النظر والآراء بين مختلف أطراف ومؤسسات المجتمع الدولي حول أفضل السبل للوصول إلى عالم يسوده الأمن والاستقرار وتعيش فيه البشرية بخير وسلام وطمأنينة”.

واعتبر مراقبون رفع دولة الإمارات من مستوى تمثيلها في أعمال القمة النووية، وذلك بحضور الشيخ محمد بن زايد، مرفوقا بوفد ضم بالخصوص وزير الخارجية الشيخ عبدالله بن زايد، انعكاسا لما توليه من أهمية لمسألة الأمان النووي في ظل عاملين رئيسيين:

أولهما دخول الدولة النادي النووي بمشاريع للاستخدام السلمي للطاقة النووية حرصت الإمارات على إحاطتها بأرقى معايير الحماية والسلامة المعتمدة دوليا، وذلك تنفيذا لبنود اتفاقية الأمان النووي.

وثاني العوامل وقوع منطقة الخليج العربي تحت طائلة مخاطر النووي الإيراني الذي يشكّك خبراء في استجابته لمعايير السلامة لوقوع بعض منشآته في مناطق زلزالية، وعدم امتلاك إيران ما يكفي من الخبرة والمقدرات التقنية لتأمين منشآتها بالكامل ضد حوادث عجزت دول أكثر تطورا عن تلافي حدوثها على غرار حادثتي تشيرنوبيل بأوكرانيا وفوكوشيما باليابان.

وناقشت القمّة، التي شارك فيها قادة ورؤساء وممثلون لأكثر من خمسين دولة من بينهم رؤساء الولايات المتحدة والصين وفرنسا إضافة إلى عدد من ممثلي المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية من بينهم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، سبل منع الإرهاب النووي وحماية المصادر المشعّة على مستوى العالم.

كما بحثت القمة آلية تنفيذ سلسلة من التدابير الاستباقية الوقائية لمنع التهديدات الخارجية أو الداخلية المباشرة أو غير المباشرة المتعلقة بالمواد النووية والمصادر المشعة وكذلك بحث حماية المرافق ذات الصلة وكذلك الأنشطة الأخرى التي لها علاقة بالأنشطة النووية.

وقد كان للشيخ محمد بن زايد لقاءات على هامش القمة مع شخصيات دولية مرموقة مشاركة في المناسبة من بينهم، ملك هولندا، فيليم ألكساندر، ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الذي استمع لآراء ولي عهد أبوظبي بشأن أهمية المزيد من التعاون وبناء الثقة بين دول العالم من أجل الحد من انتشار الأسلحة النووية. كما تطرق الحديث لمجمل القضايا الإقليمية والدولية والتطورات الراهنة.

اتفاقية الأمان النووي
* تحدد المعايير الدولية للمحافظة على أعلى مستويات الأمان النووي

* تضم 76 طرفا متعاقدا

* أبرمت في فيينا يوم 17 يونيو 1994

* انضمت إليها دولة الإمارات عام 2009

وقال الشيخ محمد بن زايد من منبر القمة النووية بلاهاي إن التحولات والمتغيرات الجارية والتحديات الراهنة تتطلب، وبصورة ملحّة، صياغة توجهات مشتركة وبلورة إرادة جماعية لمواجهة المخاطر والتهديدات التي تمس أمن الدول واستقرارها وسلامة شعوبها وفي مقدمتها خطر الإرهاب النووي وخطر انتشار أسلحة الدمار الشامل.

وأشار إلى أن “المجتمع الدولي لا يسعه الانقسام حول ما يجب عمله وعليه العمل بقصارى جهده لدعم وتمكين الهيئات والمنظمات الدولية ذات الصلة وتعزيز قدراتها للحد من امتــلاك السلاح النووي وإنجاح المساعي الرامية لمنع الانتشـار والإرهاب النووي لأن عواقب التـراخي تنـذر بأبعـاد كارثيـة ستكلفنـا جميعـا ثمنـا غاليا”. وأضاف أن التعـاون الدولي في مجـال الأمن النووي يعد اليوم ذا أولوية دولية مـع تنـامي التحديات والتي تملـي تعزيـز الأطـر والأدوات ذات الصلة مما يسمح بتبادل الخبرات والمساهمـة في تطـويـر البنية التحتية العالمية والقدرات البشريــة اللازمـة لضمان أعلـى معايـير الأمـن النـووي في جميـع البلــدان.

وأوضح أن مسؤولية الأمن النووي تبقى مسؤولية وطنية وتشمل اتخاذ التدابير المناسبة لضمان حماية المواد النووية والإشعاعية من أيادي الإرهاب، لافتا إلى أهمية التأكد من فعالية هذه التدابير وبشكل شفاف من خلال الاستفادة من التقييم والاستعراض الدولي المتواصل والذي من شأنه بناء الثقة المطلوبة.

وحول إنجازات سلسلة قمم الأمن النووي قال ولي عهد أبوظبي إن الإمارات شاركت بشكل فعّال في قمم الأمن النووي منذ استحداثها عام 2010 حيث أحرزت هذه الاجتماعات الدولية العديد من الانجازات لاسيما بتسليط الضوء على تحديات الإرهاب النووي الذي دفع لاتخاذ عدد كبير من الدول لخطوات من شأنها تأمين المواد النووية والإشعاعية ضد خطر الإرهاب، مؤكدا أهمية المحافظة على هذه الإنجازات عن طريق تعزيز التعاون من خلال الأطراف الدولية القائمة لاسيما المنظمات الدولية كالوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأوضح الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن دولة الإمارات العربية المتحدة، تتبنى نهج التعاون والتفاهم والحوار بين الدول وحل الصراعات بالطرق السلمية وتعارض أية طموحات عسكرية نووية أو انتشار أسلحة الدمار الشامل سواء في منطقة الشرق الأوسط أو العالم، وهي تدعم ما يخدم تنمية الشعوب ويحقق مصالحها.

كما أكد مواصلة بلاده العمل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وكعضو نشط في عدد من المبادرات الدولية ذات الصلة، معربا عن حرص دولة الامارات على إقامة شراكات وثيقة مع كافة الهيئات والمنظمات الدولية والتعاون مع كافة المساعي الدولية ودعم مختلف مبادرات التي ترمي إلى تعزيز قدرات مكافحة الإرهاب النووي وتجنب انتشار أسلحة الدمار الشامل وبما يعكس التزام دولة الإمارات في إطار سياستها العامة للقيام بدور حيوي لدفع الجهود الدولية لمنع الانتشار النووي وتسخير الإمكانات من أجل استتباب الأمن والاستقرار الدوليين وبشكل متسق مع توجهات الدولة في تطوير برنامج للطاقة النووية السلمية بشكل شفاف يعتمد على أعلى معايير الأمن والأمان النووي وحظر الانتشار.

3