محمد بن سلمان.. صغير يثبّت أقدامه داخل الديوان الملكي السعودي

الأحد 2013/11/24
محمد بن سلمان يعدّ من أصغر أمراء السعودية الذين ينالون مرتبة وزير وهي أعلى مرتبة حكومية في المملكة

على مستوى بيت الحكم السعودي، لا يحبذ الحديث عنه خاصة في هذه المرحلة، لكنه قوي في عبوره إلى الغد، بأدوات تساعده على تبوؤ المكانة العالية اليوم والأكثر بروزا بين أجنحة الحمائم والصقور في المملكة.

تاريخه لا زال يُكتب، ولا زال في خطواته الأولى، ويُعد من أصغر أمراء السعودية الذين ينالون مرتبة وزير، وهي أعلى مرتبة حكومية في السعودية، أمين سر والده ولي العهد الأمير سلمان بن عبدالعزيز، وهو الأكثر قربا إليه من بقية إخوانه المعتلين في مناصبهم.

يعيش اليوم في ثبات الوجود والقوة بديوان ولي العهد، كرئيس له، ومستشار الأمير سلمان الخاص والمقرب أكثر ممن يعيشون في كنف صناعة القرار السعودي، يستشرف مستقبلا أفضل لمكانته، يسير إلى ذلك بهدوء الواثق، والمتسلح بوجود والده مستشار الملوك والدائم معهم.

يشبّهه البعض من السعوديين بوجودية الأمير عبدالعزيز بن فهد الذي كان قريبا من والده الملك الراحل فهد بن عبدالعزيز، لكن هناك فروقات كبرى بين الشخصيتين، وإن تشابها في تقادم السنين من القرب من الملوك، لكن محمد له ملامح تعزز قوته وذكاءه.

هو من يفتح أبوابا عديدة للقرب من الشباب السعودي، الذي درس القانون بينهم في جامعة الملك سعود بالرياض، ويعرف بخطواته المتأنية، ويحاول عدم الظهور في ملفات يبرز فيها أقرانه من الأمراء السعوديين، كقضايا الدم والقتل، ويبتعد عن التوسط فيها، متمسكا بمواقف والده وتاريخه القوي.


الهرم العالي


أبو سلمان، في أوائل عقده الثالث من العمر، ويحسده الكثيرون على المكانة التي يتلقاها وهو المنطلق بسرعة القرار والهرم العالي بين أبناء الأمير سلمان من مراتب التصنيف الحكومية إلى أفق بعيد جدا عمّن يحاولون الصعود، نحو المراتب المميزة.

يعتبره بعضٌ من المدعين بمعرفة مجريات الأمور، أنه من أزاح كثيرين عن طريقه للوصول إلى ديوان والده، وتحكي الألسن ادعاء حالة الخصام الكبيرة بينه وبين ابن عمه الأمير سعود بن نايف الذي كان رئيسا لديوان والده لبضعة أشهر فقط قبل أن تحال رئاسته إلى الأمير محمد.

ويعتبر الكثيرون من المدعين كذلك، أنه يقود حراكا مستقبليا لضمان مسؤولية إيكال كافة الأمور في بيت الحكم السعودي إليه، مساويا للمكانة التي يعيشها اليوم رئيس الديوان الملكي الحالي وسكرتير العاهل السعودي والرجل القوي في الحكومة، خالد التويجري.

اختلفت حوله الكثير من الأنباء، هناك من يتهمه بمحاولة "الاستيلاء" على أراض حكومية في عدد من المناطق، لكنه يجابه كل ذلك بصمت وخطوة الواثق، ويطلق عليه مراقبوه ألقابا عديدة، ويرون فيه قوة عبور نحو الغد، لكن هذا الأمير يتواجد بين أجنحة القوة في البيت السعودي، وسيكون هو الصقر السعودي القادم.

مرة واحدة حدت به الظروف إلى الخروج عن النهج الذي يتبعه في صمته واقتدائه بأصحاب الحضور القوي في أسرة الحكم في المملكة، إذ أصدر بيانا من خلال إمارة الرياض قبل عام ونصف حيث كان مستشارا لوالده هناك ينفي أية أخبار عن ذلك، في وطن تتجاوز فيه الانتقادات حول كثرة الأراضي البيضاء داخل المدن وأزمة سكنية تحاول الحكومة معالجتها.

يبرز وجود الأمير محمد في ملفات الجمعيات الخيرية، ويرأس تنفيذيا عددا من الجمعيات والملتقيات التي تعنى بذلك الأمر، منها مركز الأمير سلمان للشباب وهو مركز يعنى بـ"شباب الأعمال" الذين غاب عنهم الاهتمام سنوات عديدة، وغيّر هذا المركز اتجاه الرؤية لهم وتخصيص جوائز تحفيزية عبر ملتقيات المركز.

ويتواجد الأمير في مراكز متعددة على الصعيد الخيري، يقارب إخوانه في اهتماماتهم، يسدد ويقارب، في ملفات الإعلام والعمل الخيري، ويقف مساندا للشباب عبر جمعيات مساعدة الشباب على الزواج، بل ويحافظ على ضبط المقام بالاهتمام بجمعيات تحفيظ القرآن، ويقود جمعية تحمل اسم والده للإسكان الخيري للفئات المنسية في السعودية.

الأصح، أنه تجاوز كل عقبات التواجد، ويقف صامدا وواثقا بدعم والده، ويمسك بخيوط كثيرة، يرافق والده من وزارة الدفاع إلى الديوان الملكي، ويرافقه في رحلاته الخارجية، ويتواجد في الخطوط الأمامية لاستقبال قادة ورؤساء الدول، ويسير في دبلوماسية الأمير سعود الفيصل، وقوة الأمير بندر بن سلطان.

أبو سلمان، في أوائل عقده الثالث من العمر، ويحسده الكثيرون على المكانة التي يتلقاها وهو المنطلق بسرعة القرار والهرم العالي بين أبناء الأمير سلمان من مراتب التصنيف الحكومية إلى أفق بعيد جدا عمّن يحاولون الصعود، نحو المراتب المميزة.


مسك.. ومحمد .. والشباب


في تواجده وقربه من الشباب، حكاية من حكايات الفصول الاستثنائية التي تُذكر، فأسس جمعية خيرية أسماها بـ"مسك" تريد أن يكون شذاها للشباب، تخاطبهم هذه الجمعية من خلال بعض من المتواجدين في مراكز الإعلام الجديد الممتهن من الشباب الذين يشكلون أكثر من 60 ٪ من المجتمع السعودي.

أقام لهم ملتقيات شبابية عديدة، كانت بدايتها إقامة أول ملتقى بـ"المغردين السعوديين" في تجاوب للطيف المحلي المؤثر وكجسر تقارب للشباب أصحاب الصوت العالي في حضورهم الإلكتروني المؤثر ومحاولة أولى لتلوين الحضور بالأخضر السعودي في زحمة عدم الرضا العشوائية في موقع تويتر.

ذلك الملتقى كان مسرحا "شبه حكومي" يدير خيوطه الأمير محمد بن سلمان لتوظيف شبكات التواصل في المسار السعودي الرسمي، وإخراج تويتر من منصة السلبية تجاه الوطن إلى منصة يحكيها "المغردون" صدقا ونبضا لإزالة السكون المجتمعي.

أقام لاحقا كذلك عبر "مسك" ملتقى آخرا للمهتمين بقنوات (اليوتيوب) الذي تختلط فيه ألوان عديدة من الرضا وعكسه، ويموج بمناقشة لواقع الحياة السعودية اجتماعيا وكذلك سياسيا، وجاء ملتقى "شوف" محاولا التقريب كما سار عليه ملتقى "المغردون السعوديون".

دخل الملتقى "شوف" محاولا المساهمة في رسم خريطة التعامل والتفاعل مع القضايا المجتمعية ومحاولا كذلك وضع خطط انتقالية وبديلة عما يسير عليه في واقعه اليوم، خاصة مع انجذاب غالب السعوديين بمختلف أعمارهم إليه عوضا عن تقليدية النقاش في القنوات الحكومية التي ظلت ولا تزال بعيدة عن نقاش همومهم.

هدف الأمير الشاب من خلال جمعيته المنطوقة بـ"الخيرية" نشر رسائل التنافسية الوطنية، وإدخال نجوم هذه الشبكات المرئية في دائرة ومسار الرؤية الحكومية، ونقلها إلى أفق بعيد عن التفكير "السطحي" أحيانا إلى قوة تأثير يكون الرضا عنها حاضرا. ليس على نطاق الشباب فقط يعمل الأمير محمد بن سلمان؛ بل يحاول تنشئة الأطفال على واقع الرؤية الوطنية، من خلال إقامته ملتقى لـ"الأطفال" يعرف بملتقى (تيدكس) الذي خاض حروبا عديدة في أعوام سابقة لإقامته بسبب وجود شخصيات متحدثة يُعرف عنها التأثير السلبي على الصبغة الوطنية.

مستهدفا الطفل السعودي الذي يعيش في زحام الصراع بين صخرتي الشباب الحانق والراضي، ليكون الطريق نحو المستقبل المزدحم تقنيا بالأفكار الحسنة والسيئة قويا، تتوازى مع طموحات طفولية منطلقة كصاروخ انطلاقة الأمير محمد بن سلمان من "المرتبة السادسة" في عالم الحياة السياسية والاجتماعية في السعودية إلى مكانة لا تُرى.

متمسكا الأمير محمد كذلك بمبدأ "الإيجابية" الذي يحكيه للمقربين منه، سائرا في ركب الشباب ولافتا لنظرهم وأن مستقبلهم سيكون أفضل، مسايرا لهم، ومواجها لتحدياتهم ومرنا في التعامل مع المشاكل.

مستقبلا، محمد بن سلمان، سيكون صاحب التأثير الحكومي، وسيحصد من بذوره التي يزرعها اليوم وغدا، بهدوئه وصمته وصبره، كل ثمار الرضا الذي سيحكي عنها السعوديون؛ خاصة وأنها منسجمة مع تواجد المؤثرين في مراكز القوى الشبابية معه وفي صفه، وفي تواجده عبر تحركات "خيرية" لا تظهر فيها الحكومة اليوم.

10