محمد بن سلمان وليا للعهد: التغيير الهادئ يغير وجه السعودية

الخميس 2017/06/22
بيدك الآن ملفات الإصلاح ومواجهة التهديدات الخارجية

الرياض – اختارت السعودية طريق الإصلاح الهادئ ومتعدد الأوجه من خلال الارتقاء بالأمير محمد بن سلمان إلى ولاية العهد لتسهيل مهمته في تنفيذ رؤيته للإصلاح 2030، ومنع تعدد مراكز اتخاذ القرار التي تكون عادة عنصر إرباك وتأجيل بدل التسريع بتحقيق المشاريع المطلوبة في آجالها.

وينتظر أن يقود هذا التغيير إلى ديناميكية أكبر في استراتيجية المملكة داخليا وخارجيا، خاصة ما يتعلق بالاستمرار في خيار الإصلاح، وتطويق المجموعات المتشددة وتجفيف منابعها الفكرية والإعلامية والمالية، فضلا عن إضفاء فاعلية أكبر على خطط السعودية لمواجهة التهديد الإقليمي لإيران والتيارات الإرهابية.

وأصبح الأمير محمد بن سلمان الأربعاء، وهو في سن الـ31، وليا للعهد بعد أن جلب إليه الاهتمام سعوديا وإقليميا ودوليا منذ تعيينه وليا لولي العهد في الـ29 من أبريل 2015، وذلك بقيادة عاصفة الحزم في اليمن والتي تهدف إلى منع إيران من تهديد الأمن القومي للمملكة عبر وكلائها الحوثيين.

ولعل أكبر ما جلب الاهتمام الدولي إلى الأمير الشاب هو إطلاقه برنامجا واسعا للإصلاحات الاقتصادية في السعودية بهدف الحد من اعتمادها على عائدات النفط.

ويقول دبلوماسي غربي “من الجلي أنه متميز وشديد الذكاء ويتقن ملفاته بالكامل”. كما أنه يتمتع بتأثير كبير على والده الملك سلمان البالغ 81 عاما.

ونص الأمر الملكي الصادر فجر الأربعاء على إعفاء ولي العهد السابق الأمير محمد بن نايف من مهامه كولي للعهد ونائب لرئيس مجلس الوزراء ووزير للداخلية.

وقام ولي العهد السابق بمبايعة الأمير محمد في رسالة خطية إلى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز.

وبث التلفزيون السعودي صور الرجلين يتعانقان بعد الإعلان الذي صدر عند الفجر. وشوهد الأمير محمد بن سلمان يقبل يدي سلفه، وينحني أمامه. فيقول له الأمير محمد بن نايف “سأرتاح أنا الآن، والله يعين”، فيكرر محمد بن سلمان “الله يعين، ولا نستغني عن توجيهاتك”.

وقالت أوساط سعودية مقربة من سلطة القرار إن تعيين الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد سيلقى ترحيبا واسعا في الغرب خاصة من الولايات المتحدة التي سبق أن زارها والتقى الرئيس دونالد ترامب وعقد لقاءات متعددة مع شخصيات أميركية نافذة. كما حظي هذا التعيين بدعم خليجي وعربي.

وأعلن الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي أن الإمارات ستبقى الأخ والصديق والشريك للسعودية في مواجهة تحديات المنطقة وتعزيز أمنها واستقرارها وبشراكة خيّرة نحو المستقبل.

وقال “أبارك لأخي الأمير محمد بن سلمان نيله ثقة الملك سلمان واختياره وليا للعهد متمنيا له التوفيق”.

وتحتاج السعودية في هذه المرحلة، التي تبحث فيها عن الزعامة الإقليمية في مواجهة إيران والمجموعات الإرهابية في آن واحد، إلى أن تقلص دائرة اتخاذ القرار في الملفات الكبرى والتي تعرف تقاربا كبيرا في الرؤية بين العاهل السعودي وولي العهد الجديد، ما يسهل سرعة القرار والتحرك.

وأشارت هذه الأوساط إلى أن حسم مسألة ولاية العهد، وهو أمر كان متوقعا على نطاق واسع في المملكة، سيعطي حرية كبيرة للأمير الشاب كي يبدأ بوضع خطط تفصيلية لخيار الإصلاح الداخلي الذي لم يظهر منه إلى الآن سوى الجانب الاقتصادي، بينما ينتظر السعوديون أن تبدأ بالظهور استراتيجيته للانفتاح والتطوير الاجتماعي الهادئ من خلال سماح تدريجي بالترفيه والسياحة، وإشراك المرأة في الحياة العامة، وهو التوجه الذي يتبناه الملك سلمان ويتحمس له ولي العهد الجديد.

ويعتقد على نطاق واسع، أن ولي العهد الجديد سيسير على خطى والده في تفكيك سيطرة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ورجال الدين المتشددين الذين يقفون وراءها، على الحياة العامة، وأنه سيعمل على تنقية المؤسسة السلفية التقليدية من تأثير السروريين الذين احتموا خلف ستارها ومزجوها بالسياسة وأسسوا داخلها لفتاوى التكفير والتحريض على قتل الآخر، وهي أفكار مصدرها فكر جماعة الإخوان المسلمين.

ويرى متابعون للشأن السعودي أنه لا يمكن الحديث عن الانفتاح في ظل هيمنة المتشددين على المنابر الدينية والإعلامية والتعليمية، وأن المملكة تحتاج إلى تفعيل قانون الإرهاب الذي يعاقب بالسجن لمدد متفاوتة كل من يروج أو يمتدح أو يتعاطف مع أفكار التنظيمات المتشددة مثل داعش والقاعدة والإخوان المسلمين.

وستكون الفرصة مواتية كي تظهر الرياض أنها لا تتحمل وزر الفكر المتشدد الذي أنتج القاعدة وداعش والإخوان، وأنها ضحية لهذا الفكر مثل غيرها من الدول.

ويشير المتابعون إلى أن المرحلة القادمة ستكون مرحلة الحسم في ملف الإخوان، وتبديد الشكوك التي تزرعها عادة تسريبات الجماعة عن وجود انفتاح سعودي على هذا الفصيل الإخواني أو ذاك، لافتين إلى أن الحسم الداخلي لهذا الملف سيجعل المملكة تقود جهود تفكيك هذا التنظيم على المستوى الإقليمي.

وستسمح هذه الترتيبات للسعودية بالتحرك في القضايا الإقليمية بأكثر قوة مثلما بدا بشكل جلي في الأزمة مع قطر، فضلا عما قطعته من خطوات فعالة في اليمن لتطويق التمدد الإيراني.

زخم مختلف في السعودية:

تغيير في السعودية يتناسب مع طبيعة التحديات

السعودية تستعيد روح المبادرة

التغيير في السعودية يقوض نفوذ حزب الإصلاح في اليمن

"العرب" قبل أربعة أعوام تتوقع صعود الأمير محمد

زخم جديد لثورة الإصلاحات الاقتصادية في السعودية

1