محمد بن سلمان ولي عهد في واجهة الحكم بالسعودية

الأربعاء 2017/06/21
رؤية طموحة

الرياض - صعد الأمير محمد بن سلمان إلى ولاية العهد في المملكة العربية السعودية التي تعد من أكبر البلدان المصدرة للنفط في العالم.

ويمتلك الأمير الشاب رؤية طموحة لإحداث تغييرات وإصلاحات جذرية في أكثر من مجال اقتصادي واجتماعي في بلده.

وبالأمر الملكي الذي صدر فجر الأربعاء بتعيينه وليا للعهد خلفا للأمير محمد بن نايف، يؤكد الأمير محمد بن سلمان تقوية موقعه في السعودية وقد سطع نجمه غداة تعيينه في منصب ولي ولي العهد قبل عامين.

ويعد محمد بن سلمان الأسرع في الترقي في هرم السلطة بالمملكة من أحفاد الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود.

كما يعد الأمير محمد بهذا التعيين الأصغر سنا من أحفاد الملك عبدالعزيز، الذي يتولى هذا المنصب، حيث لم يسبقه له من الأحفاد سوى الأمير محمد بن نايف، الذي كان أول حفيد من أحفاد الملك عبدالعزيز، مؤسس المملكة، الذي تولى منصب ولي العهد وهو الـ56 من عمره.

ورغم صغر سنه، إلا أن قرار التعيين لم يكن بالمفاجئ، قياسا لتولي الأمير الشاب الكثير من الملفات الداخلية والخارجية، منذ تولي والده الملك سلمان مقاليد الحكم في يناير 2015.

الابن السادس للملك

ولد الأمير محمد في 31 أغسطس 1985، وهو الابن السادس للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز. تلقى تعليمه في مدارس الرياض وكان من ضمن العشرة الأوائل على مستوى المملكة العربية السعودية.

وقد حصل الأمير محمد على بكالوريوس في القانون من جامعة الملك سعود في الرياض، حيث حاز الترتيب الثاني على دفعته من كلية القانون والعلوم السياسية.

وبعد تخرجه من الجامعة، أسس محمد بن سلمان عدداً من الشركات التجارية، وذلك قبل البدء في العمل الحكومي، من خلال عمله كمستشار متفرغ بهيئة الخبراء في مجلس الوزراء في 2007 واستمر بها حتى أواخر 2009، حيث انتقل بعدها من هيئة الخبراء ليكون مستشاراً خاصاً لأمير منطقة الرياض، وأثناء ذلك استمر عمله كمستشار غير متفرغ في هيئة الخبراء حتى مارس 2013.

كما عمل أميناً عاماً لمركز الرياض للتنافسية ومستشاراً خاصاً لرئيس مجلس إدارة دارة الملك عبدالعزيز، كما عمل عضواً في اللجنة التنفيذية العليا لتطوير الدرعية.

عُين مستشارا ومشرفا على المكتب الخاص والشؤون الخاصة لولي العهد وذلك بعيد تولي أبيه الأمير سلمان ولاية العهد حتى صدر أمر ملكي بتعيين الأمير محمد بن سلمان رئيساً لديوان ولي العهد ومستشاراً خاصاً له بمرتبة وزير في مارس 2013.

كما صدر أمر ملكي بتعيينه مشرفا عاما على مكتب وزير الدفاع بالإضافة إلى عمله وذلك في يوليو 2013. وفي أبريل 2014 صدر أمر ملكي بتعيينه وزيراً للدولة، وعضواً بمجلس الوزراء بالإضافة إلى عمله. وفي سبتمبر 2014 صدر قرار تعيينه رئيساً للجنة التنفيذية في دارة الملك عبدالعزيز.

وزير الدفاع الأصغر في العالم

جاءت النقلة البارزة للأمير محمد بن سلمان عقب تولي والده مقاليد الحكم، حيث صدر أمر ملكي في اليوم نفسه 23 يناير 2015 بتعيينه وزيراً للدفاع، ليكون أول حفيد من أحفاد الملك عبدالعزيز يتولى منصب وزير الدفاع منذ عام 1962.

كما صدر أمرا ملكيا في اليوم نفسه بتعيينه رئيساً للديوان الملكي ومستشاراً خاصاً للعاهل السعودي.

ويُعتقد أن الأمير محمد بن سلمان من أصغر وزراء الدفاع حاليا في العالم، وهو يعد أصغر وزير دفاع تقلد هذا المنصب بالسعودية (وهو في عمر الـ30)، فيما سبق أن عُين الأمير سلطان بن عبدالعزيز وزيرا للدفاع وهو في عمر 31 عاما وظل بالمنصب لمدة نصف قرن حتى وفاته في أكتوبر 2011.

وبعد شهرين فقط مرا على توليه وزارة الدفاع، قاد الأمير محمد أول عملية نفذتها بلاده تحت عنوان "عاصفة الحزم" ضد المتمردين الحوثيين في 26 مارس 2015.

أيضا ترأس الأمير محمد بن سلمان مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الذي يقوم بترتيب كل ما له صلة بالشؤون الاقتصادية والتنموية وما في حكمها.

وكان العاهل السعودي قد أصد في 29 يناير الماضي 34 أمرا ملكيا تضمن إحداها إلغاء 12 لجنة ومجلس أبرزها مجلس الأمن الوطني، والمجلس الاقتصادي الأعلى، وتم استبدالهم بمجلسين جديدين يرتبطان تنظيمياً بمجلس الوزراء أحدهما "مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية"، برئاسة محمد بن سلمان.

وقام المجلس برسم سياسات المملكة على الصعيد الداخلي ولا سيما الاقتصادية، وتولى تدشين رؤية 2030 الهادفة لتحقيق التنويع الاقتصادي في المملكة بدلا من الاعتماد على النفط.

إلى هرم السلطة

بعد 3 أشهر من تولي الأمير محمد بن سلمان وزارة الدفاع، أصدر الملك سلمان أمرا ملكيا في 29 أبريل 2015، عينه بموجبه ولياً لولي العهد ونائباً ثانياً لرئيس مجلس الوزراء وزيراً للدفاع ورئيساً لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.

وبهذه التعيينات أضحى محمد بن سلمان (الثلاثيني) يتقلد أهم مناصب في المملكة، من بينها تربعه على رأس أكبر وزارة دفاع خليجية، وترؤسه مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، إلى جانب تعيينه وليا لولي العهد.

وإضافة إلى نشاطه اللافت على الصعيد الداخلي في ملف رؤية المملكة 2030، أوكل له والده العديد من ملفات السياسة الخارجية، عبر تكليفه بإجراء العديد من الزيارات الخارجية، والنيابة عنه في حضور عدد من المناسبات الهامة بالخارج، الأمر الذي عزز توقعات بسرعة ترقيته في هرم السلطة.

كان آخر تلك المهام، زيارته إلى الولايات المتحدة في مارس الماضي، واستقباله من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليكون أول مسؤول سعودي وعربي رفيع المستوى يلتقي ترامب في البيت الأبيض منذ أن تولى مهام الرئاسة 20 يناير الماضي.

حوارات تلفزيونية

وعلى خلاف ما درج عليه قادة السعودية في هرم السلطة من عدم إجراء أي حوارات أو لقاءات إعلامية، كسر الأمير محمد بن سلمان تلك القاعدة حيث ظهر في لقاء تلفزيوني مع قناة العربية في ابريل 2016 للحديث عن رؤية 2030.

كما ظهر في لقاء تلفزيوني آخر على قنوات التلفزيون السعودي في مايو الماضي. وبدا الأمير محمد بن سلمان يسوق لأفكار وأطروحاته على الصعيد الشعبي، في مؤشر أيضا كان يعزز توقعات بسرعة ترقيه في هرم السلطة.

إضافة لنشاطه السياسي والاقتصادي، للأمير محمد نشاطات خيرية ومبادرات اجتماعية متعددة، حيث تأثر بعمل والده في المجال غير الربحي وأسس مؤسسة خيرية تحمل اسمه وهي مؤسسة محمد بن سلمان بن عبدالعزيز الخيرية "مسك الخيرية" التي يرأس مجلس إدارتها، والهادفة إلى دعم تطوير المشاريع الناشئة وتشجيع الإبداع في المجتمع السعودي.

1