محمد بن نايف.. مقتلع جذور الخلايا الإرهابية في السعودية

الأحد 2013/12/08
400 يوم في وزارة الداخلية السعودية

يُذكر الأمير محمد بن نايف، فتحضر في الأذهان القطاعات الأمنية وأجهزة مكافحة الإرهاب وقوات الأمن الخاصة وقوات الطوارئ الخاصة، حيث أنه وكل تلك الأجهزة وجهان لعملة الاستقرار المحلي داخل المملكة، بل علمها الأبيض المرفوع المساند للمنتمين لتلك القطاعات، والأحمر المرفوع خارجها ضد الخارجين والمتحركين ضد السلم الوطني.

عِقد الـ(400) يوم اكتمل، هذا الأسبوع، في تاريخ وزير الداخلية السعودي الأمير محمد، منذ توليه منصبه خلفا للمرحلة المؤقتة التي قادها سند والده العتيق في وزارة الداخلية طوال سبعة وثلاثين عاما الأمير أحمد بن عبدالعزيز.

تعتبر وزارة الداخلية أضخم وأقوى وزارة في السعودية؛ وهي كما يقول عنها محسن العواجي، وهو عالم دين ومحام، "عبارة عن دولة بحد ذاتها، فهي الحكومة، ومن يديرها يكون في أقصى المناصب حساسية في المملكة". لذلك، قام الملك عبدالله، باختيار الأمير محمد بن نايف ليترأس هذه الوزارة، وما يجعل تلك الخطوة مهمة جدا وبشكل جزئي هو موضوع عمر الوزير. فهو في العقد الخامس من عمره.

وتعاقب ثمانية من الأمراء من أبناء وأحفاد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود على تولِّي رئاسة وزارة الداخلية منذ تأسيسها عام (1350هـ – 1931م)، ويأتي الأمير محمد بن نايف ليكون الوزير التاسع.

انطلق الأمير محمد من حضن والده الراحل الأمير نايف بن عبدالعزيز، وجاء في العام 1999 إلى وزارة الداخلية كمساعد للشؤون الأمنية، وعلى خطى والده، قدم، وهو يحمل الصمت المطبق الكبير، وينطق فعلا فقط، نحو تأسيس مرحلة أمنية جديدة للسعودية.

لم يمس عتبات وزارة الداخلية كما هو اليوم خبير وضليع بالشؤون الأمنية، بل غاب اسمه كثيرا عن الظهور لأكثر من عامين. وفي وزارة "الهرم" الصامت يقود ملفات الأمن، والأحوال المدنية، والجوازات، إضافة إلى الملفات الشائكة في ثلاث عشرة إمارة محلية، علاوة على شؤون القبائل، وهو ما يجعل الأمير محمد في موقف الحاكم الواسع الصلاحيات والمسؤوليات في غالب القطاعات.

له رأي يقدره عمه العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز، ويجعله في مقدمة الركب الملكي المسيطر عليه من كبار الأسرة، مما جعل هذا الحفيد للملك المؤسس للدولة السعودية يمكّن وجوده في خريطة المناصب السيادية، ليكون من أوائل كبار الكبار في خريطة المستقبل والواقع.

يتولى الأمير محمد منذ العام 1999 منصب مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية وقاد عملية مطاردة القاعدة بعد العمليات الدامية التي نفذتها خلال الفترة بين عامي 2003 و2006


هدف الاغتيالات


من بين شعلة نار الإرهاب ظهر واستلم الدفة لقيادة مركبة الأمن إلى اجتثاث رؤوس إرهابية في الداخل، بعد تزايد متعاطفي ومندوبي تنظيم "القاعدة" على وجه الخصوص، وحاول ممارسة الدور المختلف بانتهاج مسار الحروب الفكرية المضادة لتغييبه حتى نجح في تقوية جهازه الأمني وضرب خنادق معكّري الصفو الأمني العديدة الصامتة والمتحركة، وتحقيق الضربات الاستباقية لأي مخطط إرهابي كان في رحم البدء قبل التنفيذ.

حتى ناله من نيران الإرهاب محاولة اغتيال كانت الأقرب، أواخر العام 2009 في "دراما" دموية حاول ممتهنوها استغلال باب الأمير الذي فتحه لإعادة بعض أفرادٍ انجرفوا في سيل أحمر مغرر بهم أو قيادات لا زالت تصدح سوءا للتعبئة والتبعية نحو تحقيق الغايات القتالية في صفوف التمرد الإسلامي على جبهات عديدة.

تلك المحاولة في 2009 سبقتها ثلاث محاولات كانت تدور حول المكان، كانت الأولى العام 2004 حين تعرض مبنى وزارة الداخلية بالعاصمة الرياض إلى تفجير كان يستهدف الأمير محمد المعلوم عنه تواجده المسائي الطويل في مكتبه.

المحاولة الثانية تكشّفت في العام 2007 بعد إعلان تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية، المتخذ من اليمن اليوم، مقرّا له بعد أن كان مركزه في السعودية، أنه كان ينوي استهداف طائرة الأمير بصواريخ هجومية أثناء وجوده في زيارة للعاصمة اليمنية صنعاء، قبل أن تُفشل قوات الجيش اليمني تلك المهمة بقتل المعدّين لتنفيذها.

وتم إفشال المحاولة الثالثة بفعل قوات الأمن السعودي في منطقة جازان الجنوبية والمتربعة سهلا وجبلا على الحدود مع اليمن، حيث دخلت في تبادل ناري مع مطلوبين اثنين كانا مهيأين للزحف إلى جدة حيث يتواجد الأمير محمد، وذلك في أكتوبر- تشرين الأول من العام 2009 وتم الكشف عن متفجرات كانت معدة لاغتيال الأمير إذ يرونه السبب في زحف التنظيم القاعدي هربا من السعودية.


التطوير الأمني


محمد بن نايف، هو القائد اليوم الذي يسعى إلى غربلة الوزارة وتفكيكها نحو مراتب مسؤوليات عديدة تتيح له التفرغ الكبير للشأن الأمني، تحت وقع ظروف حالية وشؤون مستقبلية أكبر في هذا الملف الذي يجيد التعامل معه بخبرة السنين. فيقضي جلّ وقته داخل الوزارة في وكالة "التخطيط والتطوير الأمني" التي استحدثها قبل ثلاثة أعوام، داعما إياها بخبراء الأمن وتقنية المعلومات ومبتعثا للخارج من سيحمّلهم مسؤوليات الدعم الأمني غدا.

منتهجا مبدأ جديدا في تجديد المنظومة الأمنية، اعتمد وزير الداخلية السعودي، الأمير محمد بن نايف، على "الفعل قبل رد الفعل" متحركا في سياق تفصيلي لوضع أسس التحرك قبل الحدث، من خلال الاعتماد على أساليب الأجهزة الأمنية الاحترافية لضمان مستقبل بلاده وأمنها والحفاظ على مكتسباتها الاقتصادية.

9