محمد بن نايف يناقش مع كاميرون التقرير البريطاني عن الإخوان

الجمعة 2015/02/27
الأمير محمد بن نايف طلب أن توفر الحكومة البريطانية أرضية فهم مشتركة للتهديدات التي تشكلها التنظيمات الإسلامية

لندن - كشفت مصادر بريطانية أن لقاء رئيس الوزراء ديفيد كاميرون أمس مع ولي ولي العهد السعودي ووزير الداخلية الأمير محمد بن نايف تطرق إلى التقرير البريطاني عن الإخوان المسلمين والتحقيق الذي تجريه السلطات البريطانية حول نشاطهم.

وذكرت المصادر أن الرياض طالبت لندن بإطلاعها على نص التقرير الذي انجزه السفير البريطاني السابق لدى السعودية السير جون جنكينز في وقت ذكرت فيه صحيفة التايمز أن التقرير لن يعرض منه سوى صفحتان كـ"ملخص".

وأشارت المصادر إلى أن الأمير محمد بن نايف، وهو المكلف الأول بالملف الأمني في السعودية، طلب أن توفر الحكومة البريطانية أرضية فهم مشتركة للتهديدات التي تشكلها التنظيمات الإسلامية التي تعمل تحت غطاء المنظمات الخيرية وهيئات الجالية في حين اثبتت الكثير من التحقيقات السعودية ان لديها خيوط ارتباط بحركات التشدد التي صارت داعش رمزا عالميا لها.

وتطالب مصر والسعودية الحكومة البريطانية بأن تتخذ موقفا ضد الجماعة، وتصران على أن لندن كانت قاعدة للأنشطة الدولية للجماعة لسنوات طويلة، إلا أن قطر، وهي داعم قوي ولزمن طويل للجماعة وصاحبة استثمارات كبيرة في بريطانيا، تحاول ممارسة الضغوط لتخفيف حدة الانتقادات الموجهة إليها.

وتضغط السلطات البريطانية على جماعة الإخوان المسلمين، ذات الصلات بحركة حماس وبالجماعات المتصارعة على السلطة في ليبيا، من أجل كشف فروع شبكتها "الغامضة" في بريطانيا.

ويعتقد مسؤولون بريطانيون أن الشبكة المرتبطة بالتنظيم تمتد من المساجد ووسائل الإعلام إلى المؤسسات الخيرية وجماعات الضغط.

وذكر تقرير لصحيفة التايمز البريطانية اشترك في كتابته المحرر السياسي فرانسيس اليوت ومحرر الجرائم والأمن شين اونل، أن لجنة حكومية تشكلت لفرض سياسة موحدة على جماعة الإخوان المسلمين في ما يتعلق بتقليص حصول أتباعها على منح من القطاع العام للدولة، ولفحص شؤونها المالية وسدادها للضرائب.

وستطلب اللجنة من الجماعات التابعة للإخوان المسلمين، التي يصفها التقرير بأنها أكبر حركة إسلامية في العالم، التعهد بشجب الإرهاب والعمل على دعم التكامل الاجتماعي.

وشكل رئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون في أبريل من العام الماضي لجنة السير جون جنكينز لإعداد تقرير عن أنشطة جماعة الإخوان المسلمين في بريطانيا وعلاقتها بالتطرف.

ويرى محللون سياسيون بريطانيون أن تخفيف حدة التقرير حول أنشطة التنظيم العالمي للإخوان المسلمين وعدم ربطه بالجماعات المتطرفة يمكن أن يؤثر على علاقات بريطانيا بدول الشرق الأوسط.

لورينزو فيدينو: إجراءات جديدة لمراقبة تحركات الإخوان تشبه مراقبة المافيا

ويرى اليوت وانول أن الملاحقة البريطانية لشبكات الإخوان قد اشتدت كثيرا لكنها توقفت عند حدود وصف الجماعة بالتنظيم الإرهابي.

وقالت الصحيفة إن الحرص على العلاقات البريطانية مع بعض دول الشرق الأوسط أدى إلى تخفيف حدة بعض أجزاء في التقرير.

كما أن هناك مخاوف من تأثر العلاقات مع تركيا التي تستضيف الآن على أراضيها عددا من كبار قادة التنظيم.

وينقل الكاتبان عن لورينزو فيدينو الخبير في شؤون التنظيم والمشارك في إعداد التقرير، قوله إن هذه الإجراءات تمثل أسلوبا جديدا في التعامل مع الإخوان المسلمين سواء بالنسبة لعقيدتها أو تنظيمها.

وسيكون أسلوب مراقبة ضرائب الجماعة وسيلة أكثر فاعلية لرصد تحركاتها وهي الطريقة التي استخدمت للايقاع بزعيم عصابات المافيا الأميركي الأشهر آل كابون.

ونقلت الصحيفة عن مصادر في الحكومة البريطانية قولها إن الجماعة، التي يقول كثير من الأكاديميين في أوروبا إنها الأب الروحي لكافة التنظيمات الإرهابية ومن بينها "الدولة الإسلامية"، وضعت تحت الملاحظة وتتم مراقبة أنشطتها عن كثب.

وذكرت أن رئيس الوزراء البريطاني شعر بالغضب الشديد عندما عقد قادة من الإخوان اجتماعا موسعا في لندن خلال العام الماضي دون علم المخابرات البريطانية.

وبدأت الإجراءات المتخذة ضد تنظيم الإخوان المسلمين منذ ذلك التاريخ وهذا ما يفسر إغلاق بعض حسابات الجماعة في بنك “اتش اس بي سي” آنذاك.

وقال طيب علي الذي يرأس فريق الدفاع عن التنظيم الدولي للإخوان إن قادة الجماعة تعاطوا بشكل إيجابي مع لجنة التحقيق وأنه “سيكون من المؤسف للغاية أن يتحول الأمر برمته إلى لعبة كرة قدم سياسية”.

وأضاف علي المحامي البريطاني من أصول باكستانية، “الإخوان المسلمون منظمة لا تنتهج العنف، بل تسعى إلى بناء أنظمة ديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط”.

ونقلت صحيفة التايمز عنه تصريحا يحمل في طياته تهديدا للحكومة البريطانية حينما قال “اتخاذ الحكومة قرارا بحظر الجماعة سيعكس قصر نظر، خاصة على مستوى العلاقات الخارجية”.

1