محمد جواد آذري جهرمي.. وجه من جيل ما بعد الثورة الإيرانية

صعود محمد جواد آذري جهرمي السريع في المراتب الحكومية أدى إلى إثارة تكهنات بأنه قد يكون مرشحا لحملة إيران الرئاسية لعام 2021 إلا أن ماضيه كضابط مخابرات يثير قلقا.
الخميس 2019/07/11
سلالة متطورة من النظام الحاكم في إيران

يقدم وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيراني محمد جواد آذري جهرمي صورة مختلفة عن المسؤولين الإيرانيين وممثلي النظام، بمظهره الشبابي، ذي الطابع الغربي، وبمواقفه المنتقدة لحظر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي. مع ذلك، لا تبعث هذه الصورة الاطمئنان في قلوب الإيرانيين، الذين يرون أن الوزير الشاب، الذي يأتي اسمه ضمن قائمة الأسماء المرشحة لخلافة حسن روحاني في الرئاسة، لا يمثّل سوى سلالة متطوّرة من النظام الحاكم.

طهران- جون غامبريل- محمد جواد آذري جهرمي، هو أول وزير في الحكومة الإيرانية من الجيل الذي وُلد بعد الثورة الإسلامية عام 1979. يعمل جهرمي مهندس إنترنت. بشعره المشذب بعناية ومظهره الشبابي، يظهر بصورة المختلفة عن أغلب الشخصيات الحكومية. ينشر جهرمي، البالغ من العمر 37 عاما، صورا له مع عائلته في عطلة نهاية الأسبوع على إنستغرام. ويقضي 30 دقيقة يوميا في قراءة رسائل من ناخبيه.

أدى صعود جهرمي السريع في المراتب الحكومية إلى إثارة تكهنات بأنه قد يكون مرشحا لحملة إيران الرئاسية لعام 2021. ومن منصبه الحالي كوزير لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، يشرف جهرمي على شبكة الإنترنت التي تخضع لرقابة مشددة وبرنامج الأقمار الصناعية التي تزعم الولايات المتحدة أنه بمثابة غطاء للتجارب على الصواريخ الباليستية العابرة للقارات القادرة على حمل رؤوس نووية.

وكونه وجها مدنيا جديدا في حكومة “دينية” تبلغ من العمر الآن 40 عاما، قد يكون هذا الوزير الشاب محلّ ترحيب، إلا أن ماضيه كضابط مخابرات يثير قلقا. لكن جهرمي لا يرى أن هناك أي مشكلة في تاريخه في جهاز المخابرات الإيراني.

وأشار في مقابلة مع وكالة أسوشيتيد برس في طهران إلى أن العديد من السياسيين حول العالم اشتغلوا في مجال الاستخبارات. واتخذ كمثال على ذلك عمل وزير الخارجية الأميركي الحالي مايك بومبيو الذي شغل منصب رئيس وكالة الاستخبارات المركزية. كما كان فلاديمير بوتين، الرئيس الروسي، عميلا في جهاز المخابرات السوفييتي.

وصف جهرمي نفسه عدة مرات في المقابلة ببساطة كمهندس. ومع ذلك، خلال جلسات الاستماع البرلمانية له في عام 2017، أقرّ بالمساعدة في تصميم أنظمة المراقبة بالوزارة. وغادر الوزارة في عام 2009، وهو عام إعادة انتخاب الرئيس المتشدد السابق محمود أحمدي نجاد، في عملية أثارت احتجاجات جماهيرية كبرى ضد ما اعتبرته تزويرا في نتائج الانتخابات.

صورة متناقضة

تتهم الدول الأوروبية والجماعات الإيرانية التي تم إقصاؤها وزارة الاستخبارات بالتورط في عمليات اغتيال في الخارج وحملات تجسس منذ تأسيسها. وفي النظام السياسي الإيراني، تعمل وكالة الاستخبارات تحت إشراف مسؤولين منتخبين من قبل الرئيس، وهو الآن حسن روحاني، المحسوب على تيار المعتدلين.

عدنان طباطبائي: جهرمي يمثل جيلا جديدا من النخبة السياسية الإيرانية
عدنان طباطبائي: جهرمي يمثل جيلا جديدا من النخبة السياسية الإيرانية

وهذا يتناقض مع أجهزة المخابرات الأخرى مثل تلك الموجودة في الحرس الثوري الإيراني شبه العسكري، والتي لا تخضع إلا للمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. وكنتيجة لذلك يجد الحرس ووزارة الاستخبارات نفسيهما بشكل روتيني على خلاف. وقد كان الحرس الثوري وراء الاعتقالات، التي حازت على الانتقادات الدولية، لمواطنين إيرانيين يحملون جنسيتين إيرانية وغربية.

ودافع جهرمي عن عمله، لكنه لم يخض في التفاصيل. وقال “السياسيون الآخرون الذين يعتبرون ذلك نقطة سلبية شاركوا في عمليات ضد الشعب، وهناك الكثير من الأدلة على تصرفاتهم القعمية”.

وقال عدنان طباطبائي، المحلل الإيراني المقيم في ألمانيا “حتى الآن، كان جهرمي قادرا على تجنّب الانتقاد، ويبدو أنه يمثّل جيلا جديدا من الكفاءات في النخبة السياسية الإيرانية. لقد تمكّن من التغلب على الصورة السلبية. ويتميّز جهرمي بقدرته على التفاعل مع مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي على تويتر وإنستغرام، ولا يخجل من إرسال الرسائل إلى متابعيه على كلا المنصتين”.

ومن منصبه في الوزارة، يشرف جهرمي على شبكة الإنترنت في إيران. لديه حساب شخصي على تويتر، مثل كبار المسؤولين الإيرانيين، ويتفاعل مع من متابعيه الذين يراسلونه. ويتصدر جهرمي من حين لآخر أخبارا في دولة تظل فيها جميع محطات الإذاعة والتلفزيون تحت سيطرة الدولة.

ومنعت السلطات الإيرانيين من استخدام تويتر منذ اضطرابات عام 2009، وهو أمر يتحايل عليه الكثيرون باستخدام الشبكات الخاصة الافتراضية وغيرها من الحلول. ويرى جهرمي أنه يجب إلغاء حظر تويتر ويُلقي باللوم على مخاوف القضاء من موقع المدوّنات الصغيرة بسبب تفعيلهم للحظر. وقال جهرمي “نعتقد أن هذه شبكة فعّالة للغاية وحقيقة أنني أستخدمها تعني أنها فعّالة. أعتقد أنه ينبغي بذل الجهود لإتاحة الوصول للجميع″.

لكن، وفيما يختلف مع المسؤولين المحافظين بخصوص حظر شبكات التواصل الاجتماعي، يتفق الوزير الإيراني معهم في السياسة الخارجية وتحديدا العداء لدول الخليج العربي والجماعات الإيرانية في المنفى، والتي وصفها بأنها خطر على الأمن القومي.

ويستغل حهرمي هذا الموقف في دعم تأييده لمنع الحضر، حيث قال إن “دول الخليج العربي والجماعات الإيرانية تستغل غياب الأصوات الإيرانية على الموقع. ويستخدم حوالي 46 مليون إيراني الإنترنت ويصلون إلى مواقع وسائل التواصل الاجتماعي غير المحظورة، في الغالب من خلال الهواتف المحمولة”.

ولفت في حديثه إلى أن إيران تخطط لإطلاق ثلاثة أقمار صناعية هذا العام، اثنان يعملان في مجال الاستشعار عن بعد وآخر يتولّى الاتصالات. وفي حين أن وزارته مسؤولة عن بناء الأقمار الصناعية، فإن برنامج الحرس الجوي للفضاء يطلقها مركز الإمام الخميني الفضائي في مقاطعة سمنان. وفشل إطلاق قمرين صناعيين في وقت سابق من هذا العام في الوصول إلى المدار.

وتحتفظ إيران، التي تقول منذ فترة طويلة إنها لا تسعى إلى الحصول على أسلحة نووية، بإطلاقها للأقمار الصناعية ولا تملك اختبارات الصواريخ مكوّنا عسكريّا. كما تقول طهران إنها لا تنتهك قرار الأمم المتحدة الذي طالب فقط بعدم إجراء مثل هذه الاختبارات. ويردّد جهرمي نفس أحاديث المؤولين الإيرانيين بخصوص “سلمية” برنامج إيران الصاروخي.

وتتحكم وزارته أيضا في إمكانية الوصول إلى الإنترنت في إيران، حيث يتم إبطاء مواقع الويب الغربية أو إيقافها. وأقرّ بالتقارير التي تفيد بحدوث ارتفاع مفاجئ في الهجمات الإلكترونية الأميركية على البلاد وسط توترات بسبب فض الاتفاق النووي لعام 2015 مع القوى العالمية، لكنه قال إن إيران واصلت درء مثل هذه الهجمات.

محمد جواد آذري جهرمي: توتير شبكة فعالة للغاية وحقيقة أنني أستخدمها تعني أنها فعالة. أعتقد أنه ينبغي بذل الجهود لإتاحة الوصول للجميع

وقال جهرمي “لا أحد يشك في استهداف الولايات المتحدة لبنيتنا التحتية”، مشيرا إلى الهجوم الذي شنّته الولايات المتحدة وإسرائيل، المعروف بـ”ستوكس نت”، والذي يستهدف المفاعلات النووية التابعة لإيران قبل الاتفاق النووي. وقال “إنهم يستخدمون دائما الأسلحة السيبرانية ضد الدول الأخرى ويمارسون الإرهاب الإلكتروني في العالم”.

الرئيس القادم؟

يبدو أن لدى جهرمي تطلعات تتجاوز موقفه الحالي. ويشير طباطبائي وآخرون إلى أنه يمكن أن يخوض الانتخابات الرئاسية عام 2021، على افتراض أنه مسموح له الترشح من قبل مجلس صيانة الدستور. وقال طباطبائي “أعتقد أن المؤسسة الأمنية والعسكرية الإيرانية كانت أكثر نشاطا في خلق “سلالة” سياسية حديثة. وهذه أخبار سيئة بالنسبة إلى قضايا مثل التحرير السياسي والإصلاح الاجتماعي والثقافي الهادف. ولكن مع ذلك قد تكون هذه أنباء طيبة بالنسبة للأغلبية الساحقة من الإيرانيين الذين يأملون بشدة في الحصول على حكومة يمكنها حل المشاكل الهيكلية والاقتصادية العميقة الجذور في ظل تجذّر الفساد والبطالة فيها”.

وأطلق جهرمي برنامجا يسمح للناس بمراسلته في مكتبه، وقال إنه يقضي 30 دقيقة يوميا في قراءة الرسائل والرد عليها، وهي عادة اتخذها من الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما. وقام بتعليق رسالتين على الحائط في مكتبه، إحداهما رسم طفل لقبضة إيرانية تضرب العلم الأميركي.

وقال جهرمي بالفارسية “أولئك الذين لا يريدون أن يكونوا على اطلاع دائم بالعالم الحالي حيث يرتبط الجميع ببعضهم البعض، قد يرغبون في القول إن أنشطة جهرمي لها أهداف مستقبلية”، في إشارة إلى أولئك الذين انتقدوا نشاطه على الإنترنت. “ليس لديّ مشكلة مع ظنونهم”. وعند الضغط عليه، ابتسم جهرمي وأجاب بالإنكليزية “أعتقد أنني قلت شيئا جيدا لكم”.

6