محمد حسنين هيكل: رحيل أشهر الصحافيين العرب

الخميس 2016/02/18
رحيل "الأستاذ"

القاهرة - أسدلت وفاة الكاتب الصحافي المصري البارز محمد حسنين هيكل الأربعاء في القاهرة الستار على حقبة تاريخية اتسمت بالمتناقضات التي ساهم هيكل في صياغتها، وأدت إلى تحوله في ستينات القرن الماضي من صحافي إلى أحد أهم صناع القرار في العالم العربي.

ومن قبل توليه منصب وزير الإرشاد القومي عام 1970، مثلت علاقة هيكل بالرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر قاعدة لفلسفة الحكم في القاهرة وعدة عواصم عربية، كما لعب دور المنظر المسوق لنظريات الإشتراكية ومشروع الوحدة العربية الذي تلقى ضربة قاسية عام 1962 اثر انفصال سوريا عن مصر بعد إعلان الجمهورية العربية المتحدة بثلاث سنوات.

وتوقع كثيرون أن يأفل نجم هيكل الذي كان قد حظي بشهرة عالمية بعد وفاة عبدالناصر في 28 سبتمبر عام 1970، لكن علاقته بالرئيس أنور السادات أبقته في دائرة الضوء قبل تحول مصر إلى الرأسمالية وانفتاحها على الولايات المتحدة الأميركية بعد التوقيع في 1979 على معاهدة السلام مع إسرائيل.

وسجن هيكل لاحقا مع 1536 آخرين معارضين للاتفاقية. وبقوا جميعا في السجن حتى اغتيال السادات في 6 أكتوبر 1981 على أيدي متشددين إسلاميين، قبل أن يفرج عنه الرئيس الاسبق محمد حسني مبارك.

الا ان علاقة هيكل بمبارك اتسمت بالفتور الشديد، فلم يكن هيكل ابدا من المقربين من مبارك الذي همشه مفضلا الاستعانة بوجوه جديدة في الدائرة المقربة منه.

وفي حوار مع صحيفة “ذي اندبندنت” العام 2007، وجه هيكل انتقادات لمبارك. وقال “دعنا نواجه الامر، الرجل لم يعتد ابدا على السياسة”.

ويقول منتقدو الصحافي الذي لقب بـ”الأستاذ” إنه ساهم منذ توليه رئاسة تحرير صحيفة “الأهرام” المصرية واسعة الانتشار عام 1957 في نقل سلطوية الحكم إلى الصحافة، وساهم في كثير من الأحيان في أن تلعب وسائل الإعلام دور المتحدث باسم السلطة.

واختار هيكل أن يسلك طريقا مغايرا لصحافيين غربيين حظوا بشهرة واسعة وساهموا في الحفاظ على استقلالية الصحافة، مثل المذيع في هيئة الإذاعة البريطانية جورج أورويل، وبوب وودوارد الذي ساهم مع كارل برنستين عام 1972 في الكشف عن فضيحة ووترغيت التي تورط فيها الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون، وغيرهم.

وقضى هيكل أكثر من 70 عاما عاملا بالصحافة. وبعد انقطاع علاقته بالحكم بعد حرب 1973 تفرغ لكتابة عدد كبير من الكتب والمقالات، حاور أغلب الرموز السياسية والثقافية والفكرية في القرن العشرين ومنهم عالم الفيزياء ألبرت أينشتاين والقائد البريطاني الفيلد مارشال برنارد مونتغمري والزعيم الهندي جواهر لال نهرو ونشرت هذه المحاورات في كتابه “زيارة جديدة للتاريخ”.

وصدرت لهيكل عشرات الكتب التي تجمع بين التوثيق والتأريخ والشهادة ومنها “بين الصحافة والسياسة” و”حرب الخليج.. أوهام القوة والنصر” و”الخليج العربي.. مكشوف” و”الإمبراطورية الأميركية” و”المفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل” في ثلاثة مجلدات تشرح المسار التاريخي للمفاوضات.

وحمل المجلد الأول عنوانا فرعيا هو “الأسطورة والإمبراطورية والدولة اليهودية”، والثاني “عواصف الحرب وعواصف السلام”، والثالث “سلام الأوهام.. أوسلو – ما قبلها وما بعدها”، حيث عارض اتفاق أوسلو بين الفلسطينيين وإسرائيل وكتب مقدمة كتاب “غزة – أريحا.. سلام أميركي” للمفكر الفلسطيني إدوارد سعيد.

واعتبر كثيرون أن مسيرة هيكل الطويلة في العمل الصحافي المقترن بالسياسة جعلت منه أهم صحافي عربي في القرن العشرين.

وقال يحيى قلاش نقيب الصحافيين المصريين لـ”العرب” إن هيكل “كان صحافيًا عظيمًا ومعلم أجيال، بل إنه أكبر مثقف صحافي وسياسي في مصر والعالم العربي.”

وأضاف قلاش “من الصعــب جدًا أن يصبح لهيكل خليفة في هذه المهنة، وسيظل قدوة لجميع الصحافيين في مصر والعالم العربي.”

إقرأ أيضاً:

شاهد العصر يطوي صفحته الأخيرة

1