محمد حفظي: مهرجانات السينما حملت الأفلام العربية إلى العالمية

الناقد المصري يؤكد أن ملتقى القاهرة السينمائي فرصة مهمة لتطوير صناعة السينما، وان هناك مبادرات جديدة لمهرجان القاهرة السينمائي كخلق منصة للصناعة السينمائية.
الخميس 2018/08/30
مصلحة مهرجان القاهرة السينمائي فوق المصلحة الشخصية

باريس – الإنتاج السينمائي هو أيضا من ضروب الإبداع، خاصة وإن قام به كاتب سيناريو مثل المصري محمد حفظي، الذي يجسد التكامل في العمل بين كونه سيناريست ومنتجا يحاول الترويج للسينما العربية. “العرب” التقت محمد حفظي، أثناء مشاركته في لجنة تحكيم مهرجان السينما العربية في باريس، للحديث عن السينما العربية وحضورها عالميا، وعن صعوبة منصبه الجديد كرئيس لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي. في دورته الـ40، في ظل عدم التنسيق والتنافس الشديد عربياً.

محمد حفظي سيناريست، مصري، منتج وموزع سينمائي وتلفزيوني، تخرّج من كلية الهندسة، له عدة سيناريوهات سينمائية، وعلاوة على اشتغاله في التأليف قام بتأسيس شركتي “فيلم كلينيك” و”ميديا كلينك للإنتاج”، كما سبق له وأن كان مدير مهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية والوثائقية الذي ينظمه المركز القومي للسينما في مصر، وللمرة الأولى، يترأس مهرجان القاهرة السينمائي الدولي.

مهرجانات السينما

بداية يشير محمد حفظي إلى أن الأفلام العربية أصبحت متواجدة بشكل كبير في العالم كله، من خلال المهرجانات، وأصبح لديها جمهورها، سواء من العرب المتواجدين في الخارج، أو من قبل الأوروبيين أنفسهم الذين بدأوا يتعرفون عليها وعلى صنّاعها من مخرجين ومنتجين، مؤكدا على الجهد الذي يبذله معهد العالم العربي في باريس، عبر مهرجان الفيلم العربي الذي كان يقام سابقا بشكل دوري، إذ يعتبر منبرا للأفلام العربية في أوروبا.

يقول حفظي “تأتي دورة هذا العام من مهرجان الفيلم العربي بباريس كدورة أولى بعد انقطاع طويل لتعيد الحضور السينمائي العربي المميز في أوروبا، وقد أسعدني وجودي فيها بصفتي عضوا في لجنة تحكيم الأفلام الروائية (الطويلة والقصيرة)، وأكثر ما لفت انتباهي هو إقبال الجمهور على العروض، كما أن المهرجان يعتبر فرصة للتعرف على المحترفين في مجالات عدة ولنتناقش معهم حول الأفلام وتقييم السينما العربية، ومناقشة قضاياها والتحديات التي تتعرض لها”.

أما عن كونه رئيسا لمهرجان القاهرة السينمائي ومسألة التنسيق ما بين المهرجانات السينمائية وخصوصا في ظل التنافس على العرض الأول، فيشير حفظي إلى أنه كان ومازال على علاقة طيبة بالمهرجانات، خاصة باعتباره منتجا يشارك بأفلامه، وعلى سبيل المثال كان على اتصال مع إدارة مهرجان دبي السينمائي، كما أنه يعتبر إدارة مهرجان الجونة من ضمن الأصدقاء، يحاول أن يتبادل معهم الآراء والأفكار والاقتراحات، وطريقة التعاون، خاصة في ظل هذا التنافس، الذي يراه إيجابياً وشريفاً، صحيح أن لكل مهرجان إدارته المستقلة وقراراته، كما يقول، لكننا نحاول التنسيق قدر الإمكان، لافتا إلى أنه مؤخرا في مهرجان كان، التقى بالسيد نجيب عياد مدير مهرجان قرطاج من أجل هذا الأمر.

بفضل التظاهرات الكبرى أصبحت الأفلام العربية متواجدة في العالم كله من خلال المهرجانات وأصبح لديها جمهورها
 

وعن رأيه كمنتج وموزع، بمعزل عن دوره الجديد كرئيس لمهرجان القاهرة، في تنظيم مهرجان الجونة السينمائي الدولي في مصر وميزانيته الضخمة، وما يشاع عنه من تسديده لمبالغ مالية كمقابل لعرض الأفلام، وصعوبة مفاضلته بمهرجان القاهرة، يقول محدثنا “بصفتي منتجاً، لو خيرت سأختار المهرجان الذي سيفيد أفلامي بشكل أكبر، وهذا القرار يخضع لعدة عوامل وليس لعامل واحد، المسألة ليست مسألة من يدفع مالا، وسبق لي وأن شاركت في الدورة الأولى من مهرجان الجونة بفيلم الافتتاح، وفي الحقيقة لم أتلق أي أموال عن ذلك العرض، لأن الجونة، لا يدفع مقابلا ماليا للأفلام العربية المشاركة في المسابقة الرسمية، ولكنه قد يدفع مبالغ رمزية للأفلام العالمية المشاركة في البانوراما أو ما شابه”.

 ويضيف “الحافز الأساسي للمخرجين والمنتجين العرب في المشاركة ضمن مهرجان الجونة، هو الرغبة بالفوز بجائزة، وبالتالي هناك رغبة بالحصول على العائد المالي من تلك الجائزة، كما أن الفيلم سيأخذ مساحة من الاهتمام الإعلامي، تساعده لاحقا في التوزيع والتسويق، وبصفتي منتجا سأبحث عن المكان الذي يحقق النجاح الأكبر للفيلم ويتناسب مع خطتي التوزيعية، وهذا العام أشارك في الجونة من خلال فيلم ‘يوم الدين’، وهو الفيلم الذي سبق وأن شارك في المسابقة الرسمية لمهرجان ‘كان’ السينمائي، واخترت الجونة لسينمائي تحديدا، لأن موعد انعقاده، مناسب جدا للفيلم، الذي يجب أن يعرض في قاعات السينما المصرية مع نهاية شهر سبتمبر، ليكون بذلك مؤهلا للترشيح لاختيارات الأوسكار عن مصر لهذا العام”.

التعويل على الشباب

حول تضارب المصالح ما بين دوره كرئيس لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، ومهنته الأصلية كمنتج وموزع لديه أفلام، يؤكد حفظي، أنه منذ توليه إدارة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وضع مصلحة المهرجان فوق مصلحة شركته الخاصة، “لأن هذا العمل يعتبر عملا عاما، ولا يمكن أن يُعرّض المهرجان لهكذا قضية أو مسألة (قضية تضارب المصالح)، ويضيف “بالتالي، كيف يمكن لي أن أكون رئيسا لمهرجان القاهرة السينمائي، ويكون لي فيلم مشارك فيه، هذا بحد ذاته سيعتبر نقطة هجوم للإعلام والصحافة التي ترغب في مهاجمة المهرجان أو انتقاده”.

أما عن سبب اختياره لرئاسة مهرجان القاهرة السينمائي لهذا العام، يقول حفظي في الحقيقة لا أعرف السبب الذي دفع وزيرة الثقافة لاختياري لهذا المنصب، ولكنه يعتقد أن الأمر يتعلق برغبة وزارة الثقافة في الاعتماد على الشباب، ورغم أنه تجاوز الأربعين بقليل إلا أنه يعتبر نفسه شابا مقارنة بأصغر من شغل ذلك المنصب، مضيفا “ربما يرتبط الأمر بكفاءتي، على اعتباري اكتسبت الخبرة في التسويق من خلال احتكاكي بالمهرجانات الخارجية وبالمنتجين والموزعين، على مدى العشر سنوات السابقة”.

ويؤكد حفظي على أنه لا يملك الخبرة في إدارة المهرجانات، وعليه أن يستفيد من الخبرات الموجودة، سواء في مهرجان القاهرة السينمائي أو في المهرجانات الأخرى، والعمل على تشكيل فريق يساعده على تكوين الرؤية التي يود تحقيقها، خاصة أن تمويل المهرجان مازال ضعيفا، خصوصا وأن مصر تمر بأزمة اقتصادية تحاول الخروج منها تدريجيا، وهناك مؤشرات لتحسن الوضع، وأن المهرجان وفي محاولة منه لتجنب الضغط على الحكومة، (وزارتي الثقافة والمالية)، يسعى للحصول على رعاة شركاء، مؤكدا على أنّ مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، لديه ما يؤهله للمنافسة على المستوى الدولي، ليس فقط بسبب سمعته ولكن بسبب مدينة القاهرة وجمهورها الذي لا يستهان به.

أما عن التحضيرات وجديد المهرجان في دورة هذا العام، فيقول حفظي، منذ اللحظة التي توليت فيها إدارة المهرجان بدأنا بالتحضيرات، لدينا الآن فريق للبرمجة والإدارة الفنية ولجان المشاهدة والمكتب الإعلامي، أما بالنسبة لما هو جديد، فهناك مبادرات جديدة للمهرجان كخلق منصة للصناعة السينمائية، مهمتها دعم صنّاع الأفلام من مخرجين ومنتجين، مرفقة بورش وندوات لتلك الصناعة، وماستر كلاس، كل ذلك بالشراكة مع جهات مختصة من العالم وليس فقط من الوطن العربي، كما سيكون هناك سوق، ولكنه مخصص فقط للإنتاج السينمائي المشترك، وسيكون هناك دعم للأفلام وتطويرها من خلال الجوائز التي سيقدمها ملتقى القاهرة السينمائي.

15