محمد حماد: ما كان لـ"أخضر يابس" أن يظهر لولا مساندة أصدقائي

في إطار العروض الرسمية للأفلام الروائية الطويلة خارج المسابقة، تعرض لأيام قرطاج السينمائية أربعة أفلام من فلسطين والمغرب ولبنان ومصر، ومن تلك الأفلام، يحضر فيلم “أخضر يابس” للمخرج محمد حماد، وهو الفيلم الروائي الطويل الأول له، حيث سبق له أن أخرج العديد من الأفلام الروائية القصيرة وهي: “الجنيه الخامس” (2006)، “سنترال” (2008)، وفيلم “أحمر باهت” (2010).
الجمعة 2017/11/10
حيرة يتيمتين

يعتبر الفيلم المصري “أخضر يابس” للمخرج محمد حماد من الأفلام السينمائية المستقلة المميزة من حيث التجربة في حد ذاتها وليس فقط من حيث المضمون، فهو فيلم لم يعتمد على شركة إنتاج سواء كانت حكومية أو خاصة، حتى أنه لم يقدم على منح ما بعد الإنتاج أو التكميل التي باتت متاحة من قبل المهرجانات أو صناديق الدعم الثقافية، كما أنه لم يحمل توقيع نجم أو نجمة سينمائية، هذا بالإضافة إلى أن مخرجه ليس في رصيده أي فيلم سينمائي روائي طويل يستند عليه.

وتدور أحداث الفيلم حول إيمان الشابة المحدودة الدخل، التي تعيش حالة نفسية سيئة جدا نتيجة بلوغها سن اليأس، ورغم ذلك فهي في طريقها للبحث عن قريب للعائلة ليحضر خطوبة شقيقتها الصغرى، كما تقتضي التقاليد والأعراف الاجتماعية، وهما اليتيمتان، وينتهي الفيلم في المكان الذي بدأ منه، من نقطة الصفر، فهذه الطبقة لا يمكن أن تطمح إلى ما هو أفضل مما تملك.

عن الفيلم وعن التجربة الإنتاجية تحدث كاتب ومخرج العمل محمد حماد إلى “العرب” قائلا “تخرجت من كلية الآداب قسم إعلام، ثم التحقت بمعهد السينما في مصر، وبعد سنتين انسحبت من المعهد لأنني شعرت أنني بعيد جدا عن الدراسة الأكاديمية والنظرية، وكنت أرى أن الأقرب لتفكيري هو ممارسة العمل السينمائي، أي أن أصنع أفلاما، فأخرجت بداية أفلاما قصيرة والقليل من الإعلانات، وكانت بداخلي رغبة في أن يكون أول فيلم روائي طويل لي دون مساهمة شركة إنتاج، ففي مصر وكما هو معلوم صناعة السينما قديمة جدا، حيث تتجاوز المئة سنة”.

ويضيف المخرج المصري “هناك طرق تقليدية إلى حد ما في الإنتاج، فهناك إنتاج حكومي تابع للمركز القومي للسينما، وإنتاج خاص يتمثل في الأستوديوهات أو الشركات الخاصة سواء كانت كبيرة أو ناشئة، والشق الثالث هو شكل الأفلام القائمة على التمويل أو الدعم سواء من مهرجان أو صناديق ثقافية، لكن في ذهني كان هناك شكل رابع، يتمثل في قدرة صناع الفيلم الأفراد أنفسهم على إنتاج فيلم سينمائي دون أي دعم أو تمويل من الجهات السابقة، بشكل يكون مستقلا تماما”.

 
محمد حماد: أنا مع صناعة الأفلام من قبل الأفراد دون أي دعم أو تمويل من أي جهة إنتاج
 

 

وعندما عرض فيلم أخضر يابس في قاعات السينما المصرية، رغم أنه ليس فيلما تجاريا أو خفيفا، إلاّ أنه حقق عائدات مالية جيدة وتم تصنيفه ضمن قوائم الأفلام التجارية الأكثر مبيعا وحضورا، بل إنه سبق في التصنيف بعضا من الأفلام الكوميدية الترفيهية، فكيف حصل ذلك؟ هنا يقول محمد حماد “حين ابتعدت عن دعم شركات الإنتاج الخاصة، كنت أود بطريقة أو بأخرى أن أتهرّب من طلبات وشروط تلك الشركات التي كانت تفرض نوعية معينة من الأفلام تشبه إلى حد كبير ما هو سائد في السوق، فشركات الإنتاج الخاصة لا تفرّق عادة بين الأفلام الجماهيرية والأفلام التجارية، فالتجارية من وجهة نظري هي الأفلام التي تلبي رغبة المنتج ورؤيته، أما الجماهيرية فهي التي تصنع لأجل إرضاء الجمهور، وبرأيي أن الأفلام التافهة في مصر قد استنفزت نفسها والجمهور لم يعد مكترثا بها، هنا ربما سبب نجاح الفيلم، إضافة طبعا إلى الدعاية القوية التي قمنا بها”.

وعن الخطوات التي تم فيها إنتاج الفيلم، يقول المخرج “عندما كتبت السيناريو كان يشتمل على خطة إنتاجية وإخراجية في نفس الوقت، وهذا بحد ذاته سهّل عملية الإنتاج، مثلا كنت أبحث عن أماكن للتصوير وأتفق مع أصحابها، وبناء على ذلك أكتب الحوار الخاص بتلك الأماكن وليس العكس، ثم طرحت الفكرة على أصدقائي، بداية مع مدير التصوير محمد الشرقاوي الذي قبل بالتجربة، نظرا إلى أنه قد عمل سابقا معي، فمنحنا معداته، وبالتالي هو شريك في الإنتاج، ثم خلود سعد المدير الفني والشريك أيضا في الإنتاج وهكذا..”.

ويسترسل “كل شخص كان يستطيع أن يقدم شيئا من معدات أو أماكن للتصوير، أو يستغني عن أجره المالي فهو شريك في الإنتاج، وبدأت الفكرة تأتي بأشخاص جدد متطوعين، ولكن حين بدأنا في التصوير الفعلي للفيلم، كانت هناك انسحابات كثيرة، لأن المجهود كان كبيرا والنتيجة مجهولة العواقب، حتى بالنسبة إليّ، فالتصوير الذي لم يتجاوز فعليا 21 يوما، استمر لمدة عام كامل، لأن فكرة تجميع طاقم العمل المكون من 11 شخصا، كان يستلزم جهدا كبيرا ويعتبر إنجازا، ولكن كان لديّ إحساس داخلي، منذ اللحظة الأولى، أن هذا الفيلم سيتم إنجازه، وبالمناسبة أسميت الشركة إيلفن برودكشيون (Eleven Production) نسبة لطاقم العمل”.

وعن أبطال الفيلم وكيف اختارهم، يقول المخرج “جميع من عمل في الفيلم ودون استثناء كانوا في ظهورهم الأول على الشاشة، كنت أريد أن يكون الممثلون جميعهم من الأصدقاء أو العائلة، لأنهم الأقرب إليّ، ومن الممكن أن يتحملوا فكرة الانتظار لمدة تسعة أشهر فترة إنجاز الفيلم”.

ويوضح “كنت أخاف كثيرا أن لا يستمر الممثلون معي، خصوصا أنه لا يوجد عقد ولا حتى أجر يحكم العمل، فبطلة الفيلم إيمان (هبة علي) التي تعرفت عليها بالصدفة عن طريق مخرجه سورية، والتي استغربت كثيرا حين عرضت عليها التمثيل، استمرت بالعمل في الفيلم لمدة تسعة أشهر، أربعة منها فقط للتدريبات ولبروفات معايشة الدور والمكان سواء للمنزل أو لمحل الحلويات الذي صوّرنا فيه، وأربعة أشهر أخرى مع باقي الممثلين، كل ذلك بالنهاية أفاد العمل وساعد على نجاحه، لأن التمثيل لم يكن فيه أي توجيه”.

ويتابع محمد حماد “وبعد أن انتهيت من تصوير الفيلم ومونتاجه، لم تبق لدينا أي أموال أخرى للميكساج وتصحيح الألوان والصوت، فعرضته على صديقي الناقد أحمد شوقي الذي بدوره قدمه لمحمد حفظي المنتج الذي أعجب به وقرر أن تكون شركته “بوست برودكشيون” المنتجة للفيلم”.

16