محمد حماقي: الفن أهم صناعة مصرية في الوقت الحالي

من مفاجآت الحوار مع المطرب محمد حماقي، الذي يعد من أهم المطربين على الساحة الغنائية المصرية حاليا، أنه لم يقتصر على الفن فقط مثل غيره من المطربين، فقد أصر على أن يخرج بالحوار إلى آفاق أبعد، كاشفا عن ثقافة رفيعة واهتمام بقضايا تتجاوز حدود الفن لتمس المجتمع وبناءه وأفراده بشكل عام.
الجمعة 2015/10/09
محمد حماقي: وفاة والدي وطلاقي أخرا طرح ألبومي الجديد

المطرب المصري محمد حماقي أكد في حواره مع “العرب” أن الفن المصري ليس ترفا أو وسيلة للمتعة وتضييع الوقت، كما يظن كثيرون، إنما هو نمط من أهم الصناعات المصرية التي تقوم بها الدولة، وربما يكون الأنجح على الأقل في منطقة الشرق الأوسط، لذلك عندما تكون الدولة مسؤولة عن حمايته لا بدّ أن تضعه في أول الاهتمامات.

ويفسر حماقي كلامه بأن مبيعات الألبومات الغنائية في الخارج كانت واحدة من مصادر جلب العملة الصعبة (الدولار) للبنك المركزي في الدولة، كما أن ارتفاع المبيعات يؤدي إلى زيادة مداخيل جميع العاملين في الألبوم من شعراء، وملحنين، إضافة إلى المطرب، ما يرفع من قيمة الضريبة التي تؤخذ منهم وهو عائد آخر للدولة.

لكل ذلك أكد لـ”العرب” ضرورة أن يضع البرلمان المقبل أزمة الفن على جدول أولوياته، خاصة أنه يشهد أوضاعا سيئة خلال الفترة الأخيرة، وهو ما يؤثر -حسب حماقي- على المستوى الاقتصادي للدولة، بحرمانها من العوائد المالية التي يدرها.

لفت محمد حماقي إلى أن ما يقوله ليس بدعة أو ظاهرة جديدة في مصر، فقد لعب الفن، والغناء تحديدا، دورا مهما عقب نكسة 1967، عندما جالت العالم المطربة الكبيرة أم كلثوم، لإقامة حفلات خصص عائدها للمجهود الحربي. استكمل حماقي حديثه متطرقا إلى أزمة القرصنة والتي لا يعرف وقتا محددا لنهايتها، حيث يرى أنها ضربت مكاسب الشركات المنتجة للألبومات، حتى أصبحت تتحايل على الأمر من خلال بعض “الأبليكشنات” والوسائل التكنولوجية، ونغمات المحمول كتعويض عن خسائرها المادية.

15 أغنية تضمنها ألبوم حماقي الجديد "عمره ما يغيب" وقد اختارها من إجمالي 21 قام بتسجيلها

وأشار إلى أن أزمة سرقة الأغاني بدأت منذ وقت طويل، عبر مزوري شرائط الكاسيت، إلاّ أنها اتخذت مسارا أوسع مستفيدة من التكنولوجيا المتطورة. واعتبر الفنان الذي بدأ مشواره في أواخر تسعينات القرن الماضي، أن ألبومه الجديد “عمره ما يغيب” الذي طرح مؤخرا وحقق من خلاله نجاحا جماهيريا، مرحلة جديدة في مشواره الفني، الذي عزم بعد انتهاء العقد الأول منه على خوض تجارب جديدة، ليس على مستوى اختيار الكلمات والألحان فقط، لكن في شكل الأداء والأفكار المقدمة.

لذلك حرص على تقديم أنماط غنائية مختلفة ومتجددة، تدل على النضوج والوعي الفني، وهو ما ترسخ بمساعدة جميع العاملين معه، ليأتي الألبوم في مرحلة تالية لنجاح أهم وأشهر ألبوماته “خلص الكلام”، الذي سبق وأن حصل من خلاله على الإسطوانة البلاتينية، كأعلى مبيعات في الشرق الأوسط عام 2006.

أشار حماقي إلى أن تقديم ألبوم كل عامين، هو الحد الأدنى لتقديم عمل جيد، وأن تأخره هذه المرة لمدة أطول، يعود إلى بعض الظروف والأحداث التي تعرض لها في العام الماضي، مثل وفاة والده، ثم انفصاله عن زوجته، وهي ظروف أثرت على تركيزه الفني والإبداعي.

ومع ذلك فالنجاح الجماهيري للألبوم عوضه عن الغياب، ولا سيما أنه لمس هذا النجاح في حفلاته، عندما وجد تفاعلا كبيرا من الجمهور مع أغنيات الألبوم الجديد، رغم أنه لم يكن قد مرّ أسبوعان فقط على طرحه.

حول العدد الكبير من الأغاني في الألبوم، أوضح المطرب المصري أن معايير اختيار الأغاني التي تضمنها الألبوم تبقى في حالة مراوحة طول فترة العمل على إعداده، حيث أن هناك بعض الأغاني يتم اختيارها عن قناعة، لكن في مرحلة التنفيذ يستشعر بأنها غير ملائمة.

البرلمان المصري القادم يجب عليه وضع أزمة الفن على جدول أولوياته، خاصة أنه يشهد أوضاعا سيئة الآن

وكشف لـ”العرب” أنه ولأول مرة يقوم بطرح 15 أغنية في ألبومه من إجمالي 21 قام بتسجيلها، معترفا بأن الحد الأقصى الذي يفترض أن يحتوي عليه أي ألبوم 12 أغنية فقط، إلا أنه نظرا للأشكال الجديدة التي أراد أن يقدمها لجمهوره قام بزيادة العدد.

وحرص النجم المصري في ألبومه الجديد على إضفاء مزيد من الألوان الموسيقية المختلفة، كتقديم الطابع الشرقي كما في أغاني “أنا سرها”، و”بعدنا ليه”، وهو ما قال عنه حماقي أنه كان ضرورة ملزمة في مشواره الفني، فقد سبق وأن درس هذه الأشكال الغنائية وغناها في بداية مشواره، إلاّ أنها لم تظهر خلال رحلته الغنائية، وكان المميز هنا في ألبومه “عمره ما يغيب” تقديمها بشكل لا يبتعد كثيرا عن شخصيته التي عرفه بها الجمهور.

وعلى خلفية الديو الغنائي الذي قدمه مع الفنانة دنيا سمير غانم في مسلسلها الرمضاني الأخير “لهفة”، أكد حرصه على تقديم هذا الشكل الغنائي، لكن في قالب شديد الخصوصية والمتعة، حيث تكون هناك مساحات غنائية لا يستطيع أحد تقديمها بمفرده دون الآخر، معتبرا ذلك أحد مقومات الدويوهات الناجحة، ومعربا عن سعادته بالتعاون مع دنيا التي تملك إحساسا غنائيا عاليا بالفعل.

وختم حماقي بأن مصر لا تعاني من أزمة في الشعراء والملحنين كما يعتقد البعض، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في عدم معرفة البعض للقيمة والهدف اللذين يريدون تقديمهما، كما أعلن عن اعتزازه بالعمل مع الوجوه الجديدة، وليس لديه مشكلة في ذلك، وقد حرص على ذلك منذ بداياته.

17