محمد دحلان: صفقة القرن طبقت عمليا

غرينبلات يقول إنه تم الدخول إلى مرحلة ما قبل تدشين الصفقة، وكوشنر يعتبر قطع المساعدات عن الفلسطينيين يقرب السلام.
السبت 2018/09/15
الوحدة ضرورة وليست ترفا

يحاول مبعوثا الرئيس الأميركي لـ”السلام” في الشرق الأوسط في كل إطلالة إعلامية مدروسة التأكيد على قرب الإعلان عما يعرف بصفقة القرن، وأنها تفرض تنازلات من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، ولكن القيادي محمد دحلان وكثير غيره من السياسيين يرون أن ما يتم ترويجه عن موعد طرح هكذا خطة ليس سوى ذر رماد على العيون وأن الخطة المرسومة تم تنفيذ جزء كبير منها وفرضه كأمر واقع.

القدس - قال المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط جيسون غرينبلات إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تتوقع انتقادات إسرائيلية وفلسطينية لعناصر في خطة واشنطن للسلام في الشرق الأوسط التي تستعد لعرضها، ويتشكك الكثيرون في وجودها أصلا على غرار القيادي الفلسطيني محمد دحلان، الذي صرح بأنه “لا يوجد ما يعرض على القيادة الفلسطينية بما يسمى صفقة القرن”، مضيفا أن الترويج الأميركي حول مواعيد عرضها “تكتيك خبيث، لأنها طبقت عمليا”.

وأوضح دحلان في حوار له مع قناة “بي.بي.سي” البريطانية أن “صفقة القرن طبقت فعليا على الأرض؛ لأن القدس انتهت، والضفة الغربية عمليا تمت مصادرة أراضيها، وأميركا تكفلت بملف اللاجئين باعتبار أنهم لم يعودوا لاجئين”، في إشارة إلى وقف تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.

ويبدو أن لغرينبلات الذي يعرف بأحد مهندسي الصفقة رأيا آخر حيث شدد في مقابلة مع وكالة “رويترز” قائلا “علينا أن ندافع عن الخطة لصالح الإسرائيليين والفلسطينيين. نحن مستعدون للانتقادات من جميع الأطراف، لكننا نعتقد أن هذا أفضل سبيل للتحرك إلى الأمام بالنسبة للجميع”. وأوضح أن الجانبين سيجدان ما سيعجبهما وما لن يعجبهما في الخطة.

وفي تعليقه على رفض إسرائيلي لتقديم تنازلات، قال المبعوث إن الولايات المتحدة ستوصي بتقديم تنازلات لكنها لن تسعى لفرض اتفاق. وأكد أن “على الطرفين أن يقررا ما إذا كانت الخطة تناسبهما وستجعل حياتهما أفضل”.

ورأى غرينبلات أن الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني لديهما القدرة على تقديم تنازلات، لكنه أشار إلى أنه “لا تنازلات بشأن احتياجات إسرائيل الأمنية”.

وأضاف أن المفاوضين الأميركيين دخلوا “مرحلة ما قبل تدشين” الخطة، لكنه امتنع عن تحديد إطار زمني، واكتفى بالقول إنه لن يتم الإعلان عنها في الجمعية العامة للأمم المتحدة التي ستجتمع في نيويورك هذا الشهر، ولم يقدم أية تفاصيل بشأنها.

وهذه ليست المرة الأولى التي يمتنع فيها مسؤول أميركي عن تحديد إطار زمني معين لعرض الخطة الموعودة، التي يتم التسويق منذ أشهر لقرب الإعلان عنها، الأمر الذي يرجح صحة توقعات المشككين في وجودها.

وقال غرينبلات في المقابلة إن إدارة ترامب تأمل في أن تدعم السعودية وحلفاؤها العرب الآخرون خطتها للسلام بمجرد إطلاقها، لكنها لا تتوقع منهم “محاولة دفع الفلسطينيين إلى اتفاق لا يريده الفلسطينيون”.

وأكد المبعوث الأميركي أهمية الشق الاقتصادي من الخطة قائلا إن “الاقتصاد الناجح أمر حاسم بالنسبة للفلسطينيين”.

ومن التسريبات التي جرى نشرها في وسائل إعلام أميركية أن الخطة تقوم أساسا على فصل الضفة الغربية عن غزة، مع تقديم مغريات وحوافز اقتصادية للفلسطينيين.

وقال القيادي الفلسطيني محمد دحلان “لا يمكن الحديث عن دولة فلسطينية في قطاع غزة، فغزة لا توجد بها مقومات”، مؤكداً أن القطاع لا يمكن لأحد أن يوافق على أن يكون دولة مستقلة بعيداً عن الضفة والقدس.

واعتبر دحلان أن الرئيس دونالد ترامب يشكل خطرا أكبر من إسرائيل على القضية الفلسطينية ونصح رئيس السلطة محمود عباس بضرورة إعادة ترتيب البيت الفلسطيني لأنه السبيل الوحيد للتصدي لكل ما يحاك ضد القضية.

وقال دحلان “أنصح أبومازن إذا رغب في النصيحة بأن انتصارك الوحيد سيكون بإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، ولو أتممت ذلك سيحفظ لك التاريخ والشعب كل هذا”.

واعتبر قائد التيار الإصلاحي في حركة فتح أنه بعد ربع قرن على توقيع اتفاق أوسلو، ثبت فشل خياري التسوية والمقاومة، وطالب دحلان أبومازن بالدعوة إلى مؤتمر وطني عام يعقد في الأردن أو مصر، ويتم التحضير له على نحو مدروس بإشراك كافة الفصائل الفلسطينية والشخصيات المستقلة لإعادة صياغة المشروع الوطني الفلسطيني وتحديد أولوياته وتبني خيارات عمل مستقبلية.

وتعتبر إدارة ترامب الأكثر انحيازا لإسرائيل في تاريخ الولايات المتحدة، وتحاول هذه الإدارة فرض أمر واقع على الفلسطينيين بداية بإخراج القدس من المفاوضات ثم تجفيف منابع وكالة الأونروا لطمس حق العودة، وأخيرا وليس آخرا وقف المساعدات المباشرة للسلطة الفلسطينية، وإغلاق البعثة الدبلوماسية لمنظمة التحرير.

وقال جاريد كوشنر كبير مساعدي الرئيس دونالد ترامب في مقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز” نشرت الجمعة إن الفلسطينيين يستحقون قطع المساعدات عنهم لـ”تشويههم الإدارة الأميركية”.

واعتبر كوشنر “يجب استخدام المساعدات لتعزيز المصالح الوطنية ومساعدة المحتاجين، ولكن في الحالة الفلسطينية فإن برنامج المساعدات سار لعقود دون خطة تجعلهم يعتمدون على أنفسهم”.

وأعلنت الإدارة الأميركية مؤخرا وقف مساعداتها للفلسطينيين بما فيها تلك المقدمة لمستشفيات القدس والمشاريع في الأراضي الفلسطينية إلى جانب وكالة الأونروا.

واتخذت الإدارة قرار إغلاق مكتب تمثيل منظمة التحرير في واشنطن بعد أن كانت قررت في ديسمبر الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إلى القدس في مايو الماضي.

ورأى كوشنر أن هذا “لن يقلل فرص التوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين” .

وزعم مستشار دونالد ترامب أن “كل ما نفعله هو التعامل مع الأشياء كما نراها وعدم الخوف من فعل الشيء الصحيح.. أعتقد أنه، نتيجة لذلك، لدينا فرصة أكبر لتحقيق سلام حقيقي”.

واعتبر أن “الخلاف بين الفلسطينيين وواشنطن قابل للحل”. وقال كوشنر، الذي عمل لسنوات تاجر عقارات، “في كل مفاوضات دخلت فيها فإنه قبل أن يصل أحدهم إلى كلمة ‘نعم’ يكون جوابه ‘لا’ “.

وأثارت تصريحات كوشنر غضب السلطة الفلسطينية التي سارعت للرد في بيان متهمة الإدارة الأميركية بـ”الانحياز الأعمى” لإسرائيل في تعاطيها مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

2