محمد رياض: الممثل الحقيقي قادر على البروز في أي سن

الممثل محمد رياض يمثل رمزا لجيل من الممثلين تولى عرش البطولة لسنوات طويلة، إلاّ أن عوامل السن وتغير سلوك وعقل المشاهدين غيّرت خريطة حضور الممثلين على الساحة.
الجمعة 2018/12/14
خطوات فنية دقيقة وثابتة

تسببت التحديات التي تواجه الدراما في اختفاء وتراجع جيل كامل من الممثلين، بعد أن ظلت لفترات طويلة وجوه أصحاب هذه الدراما حاضرة على شاشات التلفزيون، ويبدو أن السبب الرئيسي يعود إلى عملية التجديد المستمرة، لكن بقي البعض محافظا على توهجه بعد أن أجاد في أدواره ومواكبة عوامل السن والتغير في سيكولوجية المشاهدين، ويقول الفنان المصري محمد رياض لـ”العرب”، إن اعتلاء الأدوار الأولى في أي عمل لا يدل على قيمة الممثل، فقيمته الحقيقية تأتي من إتقانه للدور وإشادة الجمهور به، دون النظر إلى أهمية الترتيب والتوزيع.

القاهرة- لم يعد الممثل المصري محمد رياض مشغولا -بعد 130 بطولة درامية من إجمالي 140 عملا، قدمها للدراما المصرية- إلاّ بالتوظيف المدروس لقدراته وأدواته الفنية، والانسجام كممثل مع تنوع أدواره وإمتاع الجمهور الذي يتابعه.

وأكد محمد رياض في حواره مع “العرب” أن العودة إلى البطولات الأولى لا تؤرقه، وما يخشاه حقا ألاّ يستخدم قدراته التمثيلية تحت أي مبرر، فاختلاق الأعذار لعدم العمل والحضور اللائق على الشاشة نهاية الفنان وليس إسناد أدوار بطولة ثانية له.

عرش البطولة

يعود محمد رياض مرة أخرى للظهور الدرامي بعد دور رحيم في مسلسل “رحيم” الذي عرض خلال رمضان الماضي، بمسلسل “قيد عائلي”، وهو عمل درامي عائلي للمؤلف محمد رجاء والمخرج تامر حمزة، تشاركه البطولة ميرفت أمين وبوسي وصلاح عبدالله وروجينا وعزت العلايلي.

وعن دوره في هذا العمل يقول لـ”العرب” إنه “عمل يهتم بواقع الأسرة المصرية بكل ما تمر به من حراك اجتماعي واقتصادي وفيه أقوم بدور قاض، وأنا متحمس للعمل الكبير لأنه انحياز إلى الدراما التي تناقش (مشاكل) الواقع بصورة موضوعية وراقية”.

ومن المتوقع عرض العمل قريبا -وهو أمر مبشر أن تفرض الأعمال القوية نفسها في كل وقت- ليلحق بعدد من المسلسلات التي ظهر بريقها بقوة بعد عرضها على مدار العام الماضي، منها مسلسلات “سابع جار” و”الطوفان” و”أبوالعروسة” و”نصيبي وقسمتك” و”كأنه امبارح” و”بيت السلايف”.

يمثل رياض رمزا لجيل من الممثلين تولى عرش البطولة لسنوات طويلة، إلاّ أن عوامل السن وتغير سلوك وعقل المشاهدين وظهور فنانين يمتلكون مواهب كبيرة غيّرت خريطة حضور الممثلين على الساحة، ووضعت الفنانين القدامى أمام الرحيل في صمت عن الأضواء، أو البقاء داخل عالم الدراما التلفزيونية الجذاب من خلال تطوير الأداء.

وتبقى مشكلة غالبية الفنانين في صعوبة النزول إلى مرتبات أقل في بطولة العمل، والنظر إلى عدم اعتلاء مقدمة المسلسل على أنه فشل وتراجع في المكانة، إلاّ أن رياض يملك رؤية في نظرته إلى تنوع البطولات وترتيبها، ومثلما تفرض الأعمال الفنية القوية جدارتها بالمشاهدة في أي وقت، فهو يراهن أيضا على أن قدرة الممثل الحقيقي كفيلة بأن  تفرضه على الساحة في أي سن ودور.

ويبرر ذلك بقوله “طالما الممثل يعمل ويجتهد ويطور أدواته، كاللياقة الذهنية من خلال المشاهدات والقراءات والمتابعة والتعايش مع واقع مجتمعه والمواظبة على تدريب نفسه، سيحقق كل ما يتمناه، وليس أقصى ما يتمناه جميع الفنانين هو البطولات الأولى دائما”.

ويوضح لـ”العرب” أن منظور الحفاظ على البطولة الأولى متحرك ومتغير وليس له قيمة طالما ظل الممثل محافظا على قدراته وإشادة جمهوره، “طوال عمري الفني أقوم بالدور الأول لذا صار المكان الطبيعي، لكن الحياة الفنية لا بد أن تكون تكتيكية، وأسأل نفسي متى أعود خطوة؟ ومتى أتقدم؟ وكيف أتعامل مع كل مرحلة عمرية؟ وأراعي التغيرات التي تحدث في السوق”.

ويضيف “على الفنان أن يعمل ولا يتوقف عن العطاء، والفضل في تعليمي ذلك يعود إلى الفنان نور الشريف، فهو من أبرز أصحاب هذه المدرسة الفكرية التي تهتم بقيمة أداء الممثل لدوره في العمل وإتقانه للدور مهما كان ترتيبه”.

ويؤكد أن الأدوار التي يقوم بها “لا تعتبر ثانية أو ثانوية، لكنها بطولة جماعية تأتي في صالح أي عمل، لأن ظهور أبطال كثيرين يثري الدراما، كما أن فكرة البطل الأوحد غير مجدية، إلاّ في أعمال السير الذاتية، حيث تكون الشخصية محور العمل”.

فخ الأعمال الضعيفة

محمد رياض في "لعبة إبليس"
محمد رياض في "لعبة إبليس"

يرى محمد رياض أن البطولة الجماعية أثبتت نجاحها في جميع الأعمال، لأنها تخلق نوعا من التنافس الشديد، وكل فنان يجتهد لتقديم أقصى ما لديه لينافس بقية الأدوار من حوله، ما تنتج عنه مباراة فنية رائعة.

ولا تمثل البطولة الثانية -وفقا لقناعات رياض- مؤشرا على التراجع بل هي خطوة محسوبة بعناية نحو توسيع أفق الحضور على الساحة، وهذا ما لمسه من تفاعل الجمهور مع أدواره في مسلسلات “لعبة إبليس” و”كفر دلهاب” و”الأب الروحي- الجزء الثاني” و”رحيم”، وتضمنت أدواره مهارة لافتة تعكس دقة الحسابات في اختيار كل دور.

ويشرح رياض في حواره مع “العرب” العوامل التي يعتمد عليها عند اختياره الدور، ويقول “أقرأ النص بالكامل أولا، ثم دوري في العمل، إن كان مؤثرا أم لا، وأهتم أيضا بالشركة المنتجة والظروف الإنتاجية التي إذا توفرت بشكل صحيح تصنع عملا مميزا”.

ويتابع “في كل أعمالي أكون حريصا على ألاّ أقع في فخ الأعمال ضعيفة الإنتاج، فالنوايا الحسنة لا تصنع ممثلا ناجحا، وهذا يقتضي أن يظل عقلي في حالة انشغال تام بكل جوانب العمل الذي أشارك فيه، وأضع لنفسي خطوطا عامة أشعر بأنها قد تساهم في النجاح”.

وينحاز رياض إلى الأعمال الدرامية التي صنعت نجوميته وشهرته، بدءا من “العائلة” و”الشهد والدموع” و”الضوء الشارد” و”نصف ربيع آخر” و”لن أعيش في جلباب أبي” و”عمر بن عبدالعزيز” و”أبناء ولكن”، وصولا إلى “رحيم”.

وعن كيفية استغلال حالة الاستفاقة التي تمر بها الدراما المصرية وطرق استثمارها، يقول “لا بد من زيادة الإنتاج وزيادة الساعات الدرامية لنتمكن من تغطية العالم العربي بالكامل، فمن المهم أن نعود إلى إنتاج من 70 إلى 80 مسلسلا سنويا وأكثر، لتكون هناك دراما تلفزيونية معبرة عن الأسرة العربية كلها وليس الأسرة المصرية فقط”.

ويشير إلى أن دخول منتجين عرب للاستثمار في المجال الدرامي والفني بشكل عام مسألة مثمرة ومفيدة، وتوجد حالة من الزخم المطلوب.

ويرى البعض من النقاد أن محمد رياض وأحمد عبدالعزيز وشريف منير وممدوح عبدالعليم ووائل نور، مثلوا جيلا أبدع في تقديم المسلسلات التلفزيونية الهامة، لكنهم ظلموا فنيا، ومع ذلك يرفض رياض الاعتراف بهذا الرأي، ويقول “قدمت كل ما يمكن تقديمه منذ البدايات، وما زلت لا أجد صعوبة في العثور على ورق قوي رغم اختلاف نوعية الأدوار لاعتبارات السن، حتى في السينما لم أظلم، وعندما بدأت كانت تمر بأزمة طاحنة وإنتاجها قليل وكان التلفزيون هو الأكثر بريقا”.

16