محمد رياض: مسرحية "باب الفتوح" تؤكد أن القوة تحتاج إلى فكر يساندها

الفنان المصري محمد رياض صنع نجوميته على شاشات التلفزيون بمجموعة من الأدوار المتميزة في تسعينات القرن الماضي، فتحت أمامه أبواب النجومية على مصراعيها، لكن رحلته الفنية في السنوات التالية اتسمت بالتردد والتراجع نسبيا، بصورة لا تتناسب مع موهبته الكبيرة، وهو ما عزاه البعض إلى تصرفات تخص النجم نفسه، “العرب” التقت محمد رياض في القاهرة، فتحدّث عن آخر أعماله المسرحية “باب الفتوح” الذي سعد بالمشاركة فيه، كما برّر غيابه السينمائي في الفترة الأخيرة بأنه يعود أساسا إلى قناعته التي تفرض عليه قبول كلّ ما هو جيّد ومشرّف، فقط.
الجمعة 2015/10/16
محمد رياض فنان يتعامل مع الأدوار الفنية التي يؤديها بشكل علمي

يعيش الفنان المصري محمد رياض حاليا حالة من السعادة الفنية، حيث يشارك في بطولة مسرحية “باب الفتوح” التي تعرض على مسرح “السلام” بالقاهرة، وعن سبب سعادته بالعمل رغم ضعف مقابله المادي، قال رياض لـ”العرب” إنه ضعيف أمام المسرح الذي يمثل لقاء تفاعليا بين الممثل والجمهور، كما أن العمل لمؤلف مهمّ مثل محمود دياب، كان حلما له، فقد تمنى طويلا أن يقدم نصا من نصوصه.

وعن دور النقد في الحياة الفنية، أوضح الفنان المصري أن المسرح يفتقد في الفترة الأخيرة للناقد الذي يتناول جميع عناصر العرض، التي تشمل النص المسرحي عموما، بداية من الممثل والمخرج مرورا بالموسيقى والإضاءة والديكور، حتى يصل إلى الحالة “السينوغرافية” للعرض كله، محددا مواطن الجمال والقوة أو الضعف في العرض وعلاقته بالواقع المعيش.

الدولة والفن

أكد محمد رياض أنه لا بدّ أن يكون للدولة دور في دعم الفن، ولا سيما أن منتجي القطاع الخاص يبحثون عن الربح، ولا يوجد الآن منتجون في وزن واستنارة الفنانة آسيا أو المنتج رمسيس نجيب، حيث قدما أغلب روائع السينما المصرية على مدى تاريخها.

ومن واجب الدولة أن تتحمل هذه المسؤولية، خاصة أن مؤسسة السينما التابعة لوزارة الثقافة المصرية أنتجت أفضل الأعمال الفنية خلال السنوات الماضية.

وتابع قائلا “لا بدّ أن يحدث اتفاق في الفن على القضايا والموضوعات التي ستتمّ مناقشتها وعدم ترك الأمور على المشاع، وهو دور يجب على الدولة أن تؤديّه ليس فقط بتجميع الكتّاب والمنتجين، لكن بتقديم حوافز لهؤلاء المبدعين لتشجيعهم على تقديم قيم اجتماعية، مثل التسامح والأخلاق والانتماء، لحماية المجتمع من الأفكار المتطرفة”.

وحول تجربته الإنتاجية مع فيلم “حفل زفاف” قال لـ”العرب” إنه لم يتعامل مع الأمر بحسابات المنتجين العادية مثل الربح والخسارة وما إلى ذلك، لكنه ينتج إيمانا منه بضرورة تقديم العمل الذي ينتجه وأهميته، موضحا أن الظروف الاقتصادية خلال الفترة الماضية منعته من الإنتاج بشكل مؤقت إلى أن تتحسن الأحوال.

المسرح يفتقد للناقد الذي يتناول جميع عناصر العرض، والتي تشمل النص المسرحي وكل مكونات العرض المتكامل

وعلاقة رياض بالسينما ليست مميزة رغم أعماله الكثيرة الجيدة التي قدمها عبر شاشتها الفضية، لكنه يظل أكثر لمعانا في التلفزيون والمسرح، وهو ما يعلق عليه قائلا “تعرض عليّ بعض الأعمال للعودة إلى السينما، لكن أرفض قبول عمل لا أؤمن به، ولست ممّن يلهثون وراء السينما، وما يشغلني قيمة العمل، وأن يكون مشرفا لي ولأولادي، مهما كانت النافذة التي أطل من خلالها”.

أما عن المشهد السياسي العربي فيراه رياض الآن في أسوأ مراحله التاريخية، حيث قال “نحن منقسمون ومتفرقون، وكل الدول العربية تعاني بشكل كبير، بسبب الطائفية والجهل اللذين أراهما من أخطر الأعداء أمامنا”.

وأشار إلى أن الفن يمكن أن يكون سلاحا مهما في الحرب على هذين العدوين، وأعطى المثل بأن مسرحية “باب الفتوح” التي تعرض الآن على مسرح “السلام” بالقاهرة، تقدم رسالة مهمة لمشاهديها بأن القوة تحتاج إلى الفكر بجانبها، حتى تكون قوة منتجة وبناءة، فالقوة وحدها لا تبني مجتمعا، كما أن الفكر منفردا لا يستطيع القيام بمهمة التنوير.

قوة ناعمة

أكد محمد رياض أن الفن من أهم القنوات التي تشكل الوعي والفكر والوجدان لدى الناس “لأنني كممثل أقدم هذا الفكر بشكل ممتع وأسرع تأثيرا، لذلك هناك بعض المجتمعات استخدمت الفنون كسلاح مهمّ من أسلحة قوتها الناعمة من خلال الاهتمام بها ورعايتها”.

وانتقد في حواره مع “العرب” غياب القدوة، مضيفا “ليس في الفن فقط وإنما في حياتنا كلها، فهي الأمثلة المضيئة بالنسبة إلينا، وأعتقد أنها غابت عن المجتمع ككل”.

على الدولة أن تؤدي دورها كاملا، من خلال تشجيع المنتجين على تقديم قيم اجتماعية، مثل التسامح والأخلاق والانتماء

رياض تحدث أيضا عن العناصر التي ساهمت في تكوين شخصيته الفنية، على اعتبار أنه تربى على أدب نجيب محفوظ ويوسف إدريس، وكتابات زكي نجيب محمود في الفلسفة والفكر، بالإضافة إلى الأدب الفرنسي والأميركي بحكم دراسته في المعهد العالي للفنون المسرحية، إلى جانب الخلفية العلمية، وهو خريج كلية العلوم في جامعة القاهرة من قسم الكيمياء. وأضاف أن تعامله مع الأدوار الفنية التي يؤدّيها تكون بشكل علمي، حيث تتوافر فيها المعطيات والنص والحالة الاجتماعية والنفسية، وسمات العصر الذي تعيش فيه الشخصيات، والإلمام بتفاصيل كل ذلك مسألة مهمة جدا.

ونفى محمد رياض الاتهامات الموجهة إليه بتعاليه على الوسط الفني، وأنه السبب في قلة أعماله الفنية قياسا بموهبته، مؤكدا أنه ليس منفصلا عن الوسط الفني، بل على العكس “يشرفني أن أنتمي إليه وإلى مهنة التمثيل التي أحبها كثيرا، ودائما أنا موجود في جميع المناسبات، لكن لا أحب السهر وأفضّل البقاء في المنزل أكثر”.

عن رأيه في غزو المسلسلات التركية والهندية لبعض الشاشات العربية، وهل يعود ذلك إلى غياب الدراما العربية الجيدة، قال إن هذه المسلسلات تتناول موضوعات جميلة بتصوير ممتاز، وأضاف: كنت شخصيا أتابع بعض تلك الأعمال مثل “حريم السلطان”، لكن أعتقد أن مثل هذه الأعمال موجهة، وقد تسيّدت الشاشات لغياب الدراما العربية، وأتمنى أن تستعيد الدراما المصرية عرشها.
17