محمد زيدان تشكيلي سوري يمزج الحال الصوفي بحضور المرأة

محمد زيدان يعبر في معرضه عن القيامة والانبعاث الجديد الذي يعني إعادة قيام وولادة وطنه الجريح بعد سنوات حرب عنيفة، ووصوله إلى مخرج من محنته.
الجمعة 2018/12/07
وطن مشتهى

يشكل النحات والرسام الشاب محمد زيدان حالة فنية تتمتع بحضور خاص، لما يحمله من ثقافة ومعرفة علمية، إضافة إلى الطاقة الكبيرة في العمل المتواصل التي مكنته من تنفيذ المئات من الأعمال والمشاركة بها في العديد من المعارض على مساحة كبيرة من الوطن العربي وخارجه، لعل آخرها معرضه الجديد المقام حاليا بالعاصمة السورية دمشق، والذي منحه عنوانا فريدا “القيامة”.

دمشق – محمد زيدان، فنان تشكيلي من حلب، ولد عام 1982، ودرس في مركز الفنون التشكيلية في حلب، شارك في العشرات من المعارض الداخلية والخارجية في كل من دمشق وحلب ودبي وبيروت وميونيخ تحت عناوين عديدة منها “موشحات السندس”، “حلب قصدنا وأنت السبيل” و“مرحلة”، كما نال جائزة معرض الربيع في سوريا عام 2016، وهو محاضر الآن في كلية الفنون الجميلة.

وللفنان السوري الشاب معرض خاص يحتضنه الآن غاليري “مصطفى علي” بحي الفنانين الدمشقي، سمّاه “القيامة” والذي عبّر فيه عن القيامة والانبعاث الجديد الذي يعني إعادة قيام وولادة وطنه الجريح بعد سنوات حرب عنيفة، ووصوله إلى مخرج من محنته وولوجه عصر الأمان مجددا.

وعن معرضه “القيامة” وكيفية معالجته للوحاته من خلال معاصرته للأحداث الدامية التي رآها وعاشها في مدينته حلب، قال “أنا ابن مدينة حلب، التي بقيت فيها حتى في زمن الأزمة وقد عايشت كل التجربة المريرة التي أحاطت بالمدينة وشاهدت وسمعت عن الآلام التي كانت فيها، خلال هذه الفترة كنت أرسم، وكانت موضوعاتي من خلال ما أراه، الدم الذي كان يحاصرني كان صاحب حضور قوي على ما رسمته، خاصة اللون والشكل الذي كنت أرسم به.

محمد زيدان: أنا متصوف مع الأنثى، أضمها كما يفعل مريد المولوية بحركته البهية
محمد زيدان: أنا متصوف مع الأنثى، أضمها كما يفعل مريد المولوية بحركته البهية

 ورغم تأثري الشديد بالألوان الترابية التي تأثرت بها سابقا على اعتبار أنني نحات أساسا أتعامل دائما مع الصلصال، وبعد انحسار مرحلة الحرب في المدينة، صارت الأمور أكثر استقرارا، لذلك كان اللون أكثر صفاء، حتى اللون الأحمر الذي يحمل رمزية محددة صار له معنى آخر عندي، ربما بات يحمل معاني العشق، وبالتأكيد صار لكل عناصر العمل على اللوحة مفهوم آخر، وأنا من خلال تراكم ما شاهدته في هذه السنوات سأرسم في قادم الأيام الكثير من اللوحات بالطريقة الجديدة”.

ويبدو محمد زيدان شغوفا لدرجة التماهي مع موضوعي الصوفية والمرأة، وهو الذي قدم في العام الماضي معرضا خاصا حمل موضوعه معنى صوفيا “موشحات السندس”، عن علاقة الصوفية بالمرأة وكيف يتعامل إبداعيا معهما يقول “الحب هو جوهر كل شيء، الحب لكل شيء نقي، أنا أحب الله وأحب الأنثى، ودون محبتهما لا أستطيع أن أرسم، ودون الله ومحبته لن تكون الأنثى النقية العميقة التي سأرسمها، وإن لم أحبهما معا فلن أستطيع أن أحب نفسي أصلا”.

وهو يرى أنه بمحبة الله يتحقق وجوده من ثمة ما ينتجه من فن وقول موضحا لـ“العرب” “عندما أعمل على التصوف أتوجه إلى الله كما يتوجه أحد إلى عشيقة، كذلك أنا متصوف مع الأنثى، يمكنني أن أضمها كما يفعل مريد المولوية بحركته البهية، موضوع الصوفية والمرأة عميق وجدلي، وأنا مازلت في حال البحث فيهما، وهو موضوع يحتاج للمزيد من العمل”.

وعن جديده في المعرض الذي يقدمه في قلب دمشق القديمة، وعن الأوجاع التي نقلها من خلاله  للجمهور، يقول “الجديد هو فكرة المعرض (القيامة)، وهي التي تعني إعادة الولادة مجددا نحو الحياة، هي الانبعاث الجديد الذي ينفض الغبار عن كل المآسي التي كانت موجودة.

 فإرادة الحياة تقاوم وستظل تقاوم هذا الظرف الطارئ، وستنبعث مجددا نحو القيامة، هي قيامة وطن بأكمله وكذلك لمدينتي حلب بشكل أخص، علاوة على قيامة الروح عندي على المستوى الشخصي نحو فضاءات واسعة، ننسى من خلالها المآسي التي شاهدناها طيلة سنوات الحرب لأجل الانطلاق نحو غد مشرق للجميع”.

ولمحمد زيدان وجهة نظر خاصة في طريقة تقديم المنتج الفني، كي يصل في أحسن حالاته للجمهور، فهو يرى أن الفن في زمن الحرب التي كانت تعيشها سوريا عرف بدوره فترات صعبة، فالآثار التي نتجت عنها كانت مدمرة على صعيد تلقي الجمهور للمنتج”.

مؤكدا “الحرب تفرض أولويات محددة، حيث يكون الاهتمام بالفن والمبدعين فيها في درجات متأخرة، لكن الوضع الآن تغير، فبات الناس ينتظرون هذا المنتج بلهفة رغم حال الحرب وآثارها”.

17