محمد شحرور.. مفكر إشكالي قدم الفكر الإسلامي برؤية جديدة

السبت 2013/12/21
القرآن والكتاب.. قراءة في الفكر الإسلامي برؤية مغايرة

يحمّل المفكر السوري محمد شحرور اليسار العربي وعلى رأسه الأحزاب الشيوعية وحزب البعث سبب ما يجري اليوم لأنه لم يقدم أية أطروحة لبناء دولة يُحترم فيها المواطن ومبنية على حرية الاختيار.

مرّ في 18 من ديسمبر الجاري، اليوم العالمي للاحتفاء باللغة العربية، والذي تَقرر الاحتفال فيه سنويا بواحدة من أقدم لغات الأرض، بعد أن أصدرت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها رقم 3190، والذي يقر بموجبه إدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحدة، بعد اقتراح قدمته المغرب والسعودية خلال انعقاد الدورة 190 للمجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو، وأقرّ في ديسمبر من العام 1973.

في هذا الوقت، تشهد العربية لغة وهويّة، أعنف الموجات العدائية التي تواجهها عبر تاريخها، منذ ظهورها كلغة للحضارة التي أشرقت في القرن السابع الميلادي وعبرت القارات منشأة الدولة العربية الأولى ذات الهوية الواحدة الجامعة الواحدة والمكونات الثقافية التي عاشت تحت خيمتها وازدهرت ونمت.

وفي دمشق تم تأسيس أول «هيكل» يعمل كمؤسسة وصرحٍ لحفظ العربية كلغة وهوية، ليظهر أول مجمع للغة العربية تأسس في عهد حكومة الملك فيصل سنة 1919، وفيه تم تعريب مؤسسات وهيئات الدولة وتعريب التعليم وإنشاء المدارس الأولى في الدول العربية، وهو مجمع أكاديمي يتألف من عشرين عضوا من علماء ومتخصصي اللغة العربية في سوريا، وكان من رؤسائه محمد كردعلي وخليل مردم بك، وفي دمشق انشغل مهندس مدني، بعيد في دراسته عن اللغة العربية، بمحاولة تفسير القرآن الكريم، كتاب المسلمين، وفقا لبنيته اللغوية ودلالات الكلمات، مستندا إلى أن اللغة العربية التي يتم تدريسها حتى ذلك الوقت لم تكن سوى «النحو» بينما تم تجاهل علم «الدلالات» الذي كان سيسهل على المسلمين فهم كتابهم المقدّس وتجاوز الشرّاح والمفسرين الذين تسببت كتبهم وتفاسيرهم في تضييق حياة المسلمين بالتحريم وبالدفع إلى العنف، مما غيّب الكثير من يسر الدين الإسلامي وحجب أمورا ما كان ينبغي أن تُحجب.


الكتاب والقرآن

ولد الدكتور محمد شحرور في دمشق، في العام 1938 وغادر إلى موسكو لدراسة الهندسة في أواخر الخمسينات، ليعود إلى دمشق في العام 1964 ويعمل معيدا في جامعتها حتى العام 1968، حين قرّر متابعة دراساته العليا في أيرلندا في ميكانيك التربة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة دبلن في العام 1972، ليصبح أستاذا في كلية الهندسة في العاصمة دمشق، حيث أصدر عددا من الكتب التي عدّت كمراجع هامّة في الميكانيك والأساسات.

يرى شحرور أن المساكنة إن تمّت بقبول من الطرفين الرجل والمرأة، فلا تختلف عن الزواج، وهي «حلال شرعا»

في أيرلندا، التفت شحرور إلى القرآن الكريم، وكما يقول فقد سمع بعد هزيمة العام 1967 خطيبا مسلما يقول «هزمنا في الحرب بسبب السافرات اللواتي يملأن شوارع مدننا العربية»، وفي الوقت ذاته سمع الشيوعيين يقولون «هزمنا لأننا كنا نصوم رمضان بدلا من أن ننكب على العمل» ومنذ تلك اللحظة قرّر أن يفهم ما هي حقيقة الخطاب الإلهي في القرآن، وما هو الأمر الذي كلّف به آدم أبو البشر ذات يوم، ليكون خليفة على الأرض ويعمرها؟.

استعمل شحرور المنطق الرياضي في فهم التنزيل، وأصدر كتبه وأبحاثه طيلة عشرين عاما متواصلة منذ العام 1970 وحتى العام 1990، ضمن سلسلة «دراسات إسلامية معاصرة» وفي تلك السنة أصدر كتابه الإشكالي الذي أثار ضجة كبيرة في العالم العربي والإسلامي «الكتاب والقرآن ـ قراءة معاصرة» في قرابة ألف صفحة.

في هذا الكتاب لا يتردّد مؤلفه شحرور في الاعتراف بأن القرآن الكريم هو المعجزة الخالدة للنبي محمد، ويقول إن «القرآن الكريم صالح لكل زمان ومكان إلى يوم الدين» ويزيد بأن القرآن دليلٌ علمي على كل صنوف العلوم الكونية، في مجالات مختلفة، ومن أجل تبيين نظريته انتهج الدكتور شحرور «المنهج اللغوي» الذي يعتمد الأساس العلمي لدراسة اللسانيات الحديثة، مبتدئا بما قدّمه ابن جنّي والإمام الجرجاني في «دلائل الإعجاز» وكان الأولون قد ذهبوا إلى دراسة الأصوات التي تتألف الكلمات منها، واكتشفوا القوانين التي تنظم العلاقة بين الأصوات في الكلمة، وظهرت الاشتقاقات والتقليبات الممكنة للكملة الواحدة، وخلصوا إلى أنه مهما تقلّبت المفردة في شكلها يبقى معناها واحدا، مع النظر إلى تأثير الزمن في تغيرات المعنى، أما الجرجاني، فقد اتجه نحو وصف البنية اللغوية وبيان وظيفتها الإبلاغية وبحث في «نظم الكلم»، ودرس خصائص بنية الكلمة المفردة في الوظيفة الإبلاغية التي تؤديها في الكلام، انطلاقا من الوظيفة الأساسية للغة كوسيلة لاتصال الناس بعضهم ببعض.

ومن هنا فقد رفض الدكتور شحرور المقولة السائدة التي ترى أن لفظتي «الكتاب» و"القرآن" مترادفتان، وأكد تباينهما وعدم ترادفهما وخلص إلى أن المصحف يضم «الكتاب» ومعه «القرآن» وهما مختلفان تماما.

وقدّم لإثبات ذلك مئات الأدلة التي يميّز فيها النص القرآني ما بين الإثنين، ويصف كلا منهما بصفات متباينة عن الآخر. وقال لا يمكن أن يكون المقصود في عبارة «ورتل القرآن ترتيلا» الواردة في سورة «المزمّل»: «يا أيها المزمل * قم الليل إلا قليلا * نصفه أو انقص منه قليلا * أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا * إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا»، لا يمكن أن يكون المقصود أن تتأنق في قراءة القرآن وتجمّله وتحسّن صوتك به، فلابد أن المعنى مختلف، حيث أن وصف «القول بالثقيل» لا يقصد به الثقل في التلفظ والنطق، بل وعورة فهم معنى ما يشتمل عليه القرآن من علوم، وإذا كان ذلك كذلك اتضح أن معنى «ورتل القرآن ترتيلا» هو رتّب أو نظّم الموضوعات الواحدة الواردة في آيات مختلفة من القرآن، في نسق واحد كي يسهل فهمها. فقام شحرور بجمع (ترتيل) جميع الآيات التي وردت فيها لفظة «القرآن» وجميع الآيات التي وردت فيها لفظة «الكتاب»، واستنطقها، فظهر حينئذ بجلاء الفرق بينهما. وقال شحرور إنه ليس كل ما ورد في المصحف، يصلح لهذا الزمن، بسبب وجود آيات مرتبطة بقصص بعينها وأسباب نزولها، وأن تلك التفاصيل تخص زمانها، ومنها الأحكام التي تركها الله للعقل والتدبّر وسيرورة الحياة، واستخلص أن الأول (كتاب النبوة)، ويشتمل على بيان حقيقة الوجود الموضوعي، ويفرق بين الحق والباطل، أي بين الحقيقة والوهم،أما الثاني ( كتاب الرسالة)، فيشتمل على قواعد السلوك الإنساني، ويفرق بين الحلال والحرام. أثار كتابه (القرآن والكتاب) جدلا واسعا وتناقلته الأيدي واتهمه كثيرون بأنه يلبي رغبات وأهدافا خفيّة تقصد هدم الإسلام وقداسة النص، وانتشرت أخبارٌ وروايات وصل بعضها إلى تكفير الرجل وإخراجه من الملة، وفي الوقت ذاته، ناقشه الإعلام العربي والعالمي، وقامت قناة أوربت بعرض كتابه وتحليله على مدى (22) حلقة متتالية قدّمها الإعلامي عماد الدين أديب، إضافة إلى اهتمام بقية وسائل الإعلام بالتفكير الجديد الذي يطرحه، وخاصة حين بدأ ينتقل من الفكري إلى الحياتي، وما يتعلق منه بيوميات الناس وعاداتهم وتقاليدهم التي ألفوها واستقرت في وعيهم.


الحجاب عادات وتقاليد لا أكثر

استخلص شحرور من خلال فهمه للقرآن الكريم، وفق المنهج اللغوي، أن الحجاب الذي يعرفه المسلمون اليوم، ليس مفروضا عليهم، وأنه متروك للعادات والتقاليد والأعراف في كل بلد يكون فيه الإسلام. وقال:«ليس مفروضا على المصريات أو الماليزيات أن يرتدين ثيابا تشبه ثياب مضر وهوازن في زمن النبي».

يؤمن شحرور بأنه لا يجب على المسلمة الغربية أو الماليزية أن تلتزم بلباس نساء مضر وهوازن في عصر الرسول.. ولا يرى أن الحجاب فرض على النساء

كما رأى الباحث الليبي الراحل الصادق النيهوم أن الحجاب تقليد من التقاليد اليهودية التي دخلت على أهل الصحراء العربية عبر أحد الكهنة العبرانيين، ومن ثم انتقلت، إلى الإسلام مثلها مثل الكثير من العادات الأخرى.

رأى محمد شحرور أن القرآن لم يدعُ المرأة المسلمة إلى الحجاب، وأن ما فهمه الفقهاء من الآيات الواردة في مسألة الحجاب كان خطأ منطلقا من الآية التي تقول: «وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أوبني أخواتهن أو نسائهن، أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الأربة من الرجال، أو الطفل، الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن، وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون»(النور/31).

ويعتبر شحرور أن الجيوب لا تشمل الرأس والشعر، فيبرز قول الزمخشري عن نساء العرب قبل الإسلام: «كانت جيوبهن واسعة تبدو منها نحورهن وصدورهن وما حواليها، وكن يسدلن الخمر من ورائهن فتبقى مكشوفة». وكذلك قول الغرناطي: «كن في ذلك الزمان يلبسن ثيابا واسعات الجيوب تظهر منها صدورهن، وكن إذا غطين رؤوسهن بالأخمرة يسدلنها من وراء الظهر فيبقى الصدر والعنق والأذنان لا ستر عليها». وأيضا عند الفخر الرازي: «إن نساء الجاهلية كن يشددن خمرهن من خلفهن، وإن جيوبهن كانت من قدام، فكانت تنكشف نحورهن وقلائدهن».

فالتزم شحرور بوجهة نظر القرآن في مسألة الستر، ولم يعتمد ما سمّي بـ «فقه السنّة». وقال «إن ما يجب ستره عند المرأة أمام الرجل الأجنبي هو الجيوب التي ذكرها، وهي عبارة عن الزينة المخفية وكل ما تبقى هو زينة ظاهرة أباح الله للمرأة إبداءه له أمام الأجنبي»، ورأى أن المرأة اليوم ليس مطلوبا منها أن تلتزم بالحجاب الذي عدّه من التقاليد الاجتماعية والأعراف الشعبية لا أكثر.


الحديث النبوي والرجل والمرأة


فكّر الدكتور شحرور في كلام النبي، وتساءل هل أن كلامه وتصرفاته في الأمور التي تتعلق بالأصول أي الحدود والعبادات والغيبيات، وحي أم اجتهاد؟.

يسأل شحرور الإسلاميين: «تقولون إن هنالك ثوابت في الإسلام، موافق، إذا أعطوني ثوابت الديمقراطية التي تؤمنون بها»؟

وذهب إلى قول القرآن: «وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحيٌ يوحى»، وقال إن المقصود بـ «هو» الكتاب، وليس شخص النبي، واعتبر أن السنة النبوية هي اجتهاد، ولا علاقة لها برسالة النبي، مؤكدا أن كل شيء يتغير بتغيّر الزمان والمكان والشروط الموضوعية التي تطبق فيها هذه الاحكام، وقام بتقسيم السنة المحمدية إلى قسمين «سنة الرسالة» و»سنة النبوة»، وتصبح الرسالة هي الأحكام والنبوة هي العلوم.

قال شحرور إن العلاقة بين الرجل والمرأة، تختلف عما فهمه الفقهاء، وأن الزواج عادة اجتماعية، وأفتى بإباحة ما يسمّى المساكنة (العلاقات الكاملة بين الرجل والمرأة دون زواج)، وقال :«الأساس في كل شيء هو الإباحة، وصاحب الحق الوحيد في التحريم هو الله فقط، وهو أيضا يأمر وينهى، لذا فإن المحرمات أُغلقت بالرسالة المحمدية، وكل فتاوى التحريم لاقيمة لها…كما أن النبي لا يُحرّم بل ينهى، إنما التحريم لله»، ويعتقد شحرور أن المساكنة إن تمّت بقبول من الرجل والمرأة، فلا تختلف عن الزواج، وهي «حلالٌ شرعا»، دون أن يستلزم الأمر عقدا مكتوبا، يقول «أرى أن المساكنة حلال وليست زنا، وخلال عصر الرسول لم تكن هناك عقود وكان الزواج شفهيا، المهم هو الإيجاب والقبول وبالتالي يصبح الجنس حلالا، وأما الحقوق فهي شيء آخر ينظمه المجتمع».


شحرور والثورة السورية والإسلاميون


ظلّ الدكتور محمد شحرور يدرّس الهندسة المدنية في جامعة دمشق، ويعمل في شركته الخاصة مقدما استشاراته الهندسية، ويبحث في الدين الإسلامي، محاولا تقديم الجديد، لأنه كما يقول دينٌ يحرّر الإنسان ولا يستعبده، ولا يضيّق عليه، وكان سبّاقا إلى انتقاد النظام السوري قبل انطلاق ثورته في ربيع العام 2011، يقول «الإصلاح الديمقراطي في سوريا ضعيف جدا، لأن التطور السياسي خلال السنوات الخمس والثلاثين الماضية توقف تماما، حتى كوادر الإصلاح غير موجودة، الحكم الاستبدادي يوقف التطور السياسي للمجتمع».

ويضيف: «بحثتُ في مصادر الفقه الإسلامي فوجدت الحديث النبوي من مثل «اسمعوا وأطيعوا ولو كان عبدا أسود رأسه زبيبة» و«اسمع وأطع للأمير ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك» وغيرهما، هذه أحاديث موجودة في كتب الحديث المعتمدة، هذا مرجع إسلامي لا يوجد فيه ما يشير إلى المضطهدين بأن ثوروا على من اضطهدكم، لهذا السبب فرجال الدين يدجنون الشعب لرجال السياسة ويحولون الشعب إلى قطيع»، وحين برز دور التيارات الإسلامية السياسية لم يوافق شحرور على تشكيلها أصلا وانتقدها جملة وتفصيلا قائلا «أنا لستُ مع إقامة أحزاب على خلفية دينية.

وينظر شحرور إلى الصدام مع الإسلاميين على طريقته «هذه المرحلة التي يمر بها الربيع العربي لا بد منها، فالاستبداد السياسي لم يترك مجالا للشعوب سوى اللجوء إلى الدين، ولو سبقت الثورة السياسية ثورة فكرية لما حصل ذلك، ولكن لدي أمل في أن الشعوب لن ترضخ لاستبداد آخر سواء كان سياسيا أو دينيا». ويفصّل شحرور في فهم الربيع العربي «كتبتُ في كتابي (تجفيف منابع الإرهاب) الذي صدر في العام 2007 أن الشعب العربي أعلن العصيان والثورة على المحتل الداخلي، واكتشفت فيما بعد أني مخطئ، وأن ما حدث في سوريا والعالم العربي نتيجة طبيعية للطروحات اليسارية التي ابتعدت عن النظم الديمقراطية الغربية تحت شعار محاربة الاستعمار والامبريالية بما فيها النظم السياسية واتجهت نحو الشرق (الاتحاد السوفيتي) والذي أسسه لينين على مبدأ: (استولي على السلطة للقضاء على الخصوم، ثم يمكنك أن تفعل أي شيء وكل شيء للحفاظ على تلك السلطة)، بالإضافة إلى هذا النظام ظهرت ظاهرة الحاكم الإله عندنا. علينا أن ننهي ظاهرة الحاكم الإله، واليسار العربي وعلى رأسه الأحزاب الشيوعية وحزب البعث، فقد كانت السبب لأنها لم تقدم أية أطروحة لبناء دولة يُحترم فيها المواطن ومبنية على حرية الاختيار، والعرب يعيشون الآن فراغا فكريا ملأه التيار الديني التقليدي والسلفي لأن الإسلام هو ثقافة هذا الشعب. مع الأسف، الربيع العربي ظهر بهذا الشكل لأنه لم تسبقه أية ثورة فكرية، وما نراه هو مرحلة لا بد منها ولا رجعة إلى الوراء، والهدف الذي يجب أن يتحقق هو إنهاء ظاهرة الحاكم الإله».

12