محمد شكري حيا

السبت 2015/09/19

خلال لقاء حول الأدب المغربي جرى بألمانيا، أجاب خوان غويتسلو، الكاتب الأسباني المقيم بمدينة مراكش، عن سؤال حول مكانة محمد شكري قائلا “لا مكان له، إنه خارج الإطار، ويجب أن يتم النظر إليه، كما يتم النظر إليّ في أسبانيا، باعتباري متمردا حرونا على كل محاولة للتصنيف”. هكذا تبدو تجربة محمد شكري في الكتابة وفي الحياة. متفردة ومليئة بالمفارقات، كما تكشف عن ذلك سيرته الحافلة بكثير من الشقاء. طفولته تحمل جانبا كبيرا من ذلك. فقد اضطر شكري إلى ترك مسقط رأسه بالريف بالشمال المغربي المهدد حينها بالمجاعة، ليهاجر رفقة عائلته، قبل أن يقفل السابعة من عمره، إلى طنجة. هناك كانت تنتظره حياة أقسى، اضطر معها إلى مزاولة كثير من الأعمال، محروما بذلك من فرصة التعليم. وظل بذلك أميا إلى سن العشرين، ليتمكن بعد ذلك من تعلم القراءة والكتابة بشكل عصامي وليلتحق بمدرسة المعلمين بمدينة تطوان، ثم بممارسة التعليم قبل أن يتقاعد استثنائيا.

كان دخول شكري مجال الكتابة محفوفا بكثير من العفوية وبشيء من الصدفة، حيث يعتبر شكري تعرفه على الكاتب المغربي محمد الصباغ سببا لتفكيره في الكتابة، رغبة منه في البحث عن تقدير مشابه للتقدير الخاص الذي كان يحظى به الصباغ. ولذلك نشر شكري خلال سنة 1960 نصوصا قصيرة بجريدة العلم المغربية منها “جدول حبي”، مع صورة قلَّد فيها أحمد شوقي واضعا يديه علي حنكيه، كما يحكي شكري نفسه، ليضفي على نفسه شيئا من الأهمية !. غير أن شكري استطاع بذكائه وبموهبته الفريدة أن يخرج من حدود الصدفة، ليكتب نصوصا ستجد طريقها إلى منابر من بينها “الآداب”. بينما فتح ظهور الجزء الأول من سيرته الذاتية “الخبز الحافي” سنة 1972 مترجما إلى الإنكليزية، ثم إلى الفرنسية قبل أن يظهر بالعربية سنة 1983، أفقا أوسع لتكريس تجربة شكري الإبداعية.

وإذا كان صدور الخبز الحافي وقرار منعه قد منحا لشكري بعدا عالميا، فإنه ظل يرفض اختزال حضوره الإبداعي إلى تجربة مدينة لهذا العمل. وبالفعل، استطاع شكري أن يراكم عددا من الأعمال، حيث أصدر مجموعتين قصصيتين، هما “مجنون الورد”، و”الخيمة”. وعلى مستوى الرواية، ظهر لشكري نصوص “السوق الداخلي” و”زمن الأخطاء”، و”وجوه”. كما صدرت له مسرحيته “السعادة”. وذلك بالإضافة إلى أعماله عن جون جونيه وتينيسي وليامزوبول بولز.

استطاعت نصوص محمد شكري أن تصل إلى القراء عبر العالم، من خلال العشرات من الترجمات إلى مختلف اللغات، بشكل يضعه ضمن الكتاب العرب الأكثر تداولا على المستوى العالمي. ويبدو أن المغرب يحتاج إلى كثير من الحظ لكي ينجب كاتبا بحجمه. هو الذي دخل الكتابة هروبا من أسرته الصغيرة ليرحل عن العالم تاركا خلفه أسرة بحجم العالم.

كاتب من المغرب

17