محمد عبده يشوه تاريخه جريا وراء المال

الخميس 2013/08/22
التهويل المصطنع رافق تجربة المطرب السعودي

الرياض- يصف السعوديون صوته بـ»الوطن» ويصفونه عربيا بـ»فنان العرب» وفي تفاصيل ما يصدح به عالم مختلف من الطرب، فترابه الفني معجون بلمعان الكبار، يقف على ذات صف عظماء الطرب العربي أمثال: فيروز ووديع الصافي وعبدالحليم حافظ وأم كلثوم وغيرهم من الكبار.

لكن محمد عبده، صاحب المشوار الفني الذي يمتد لأكثر من نصف قرن، يعيش اليوم حالة «فنية» مختلفة، ليست في تصاعدها المعتاد، بل في كسر قمةٍ كان يتربع عليها ليتحول إلى مستوى الفنانين الأقل جماهيرية وحضورا.

ذلك الفنان الذي بدأ حياته «يتيما» وشق طريقه من موانئ جدة السعودية نحو عالم لم يكن يتوقعه، رمت به خياراته الفنية الأخيرة وتصريحاته غير العقلانية إلى موانئ أشبه بالمهجورة جمهورا، لا تليق بهرم سعودي فني، قدم لوطنه الكثير حتى أصبح صوت الحرب والسلام، والغزل المشتهى.

غالب محبي «فنان العرب» يعرفون سيرته ومسيرته الفنية، بل وحتى قصص أغانيه وصعوبات بعضها وملحنيها، تفقهوا في مدرسته الصوتية واختيارته الموسيقية حتى أصبحوا متقنين لمهنة «النقد» مختلفين بذلك عن أطياف عدة من الجمهور العربي المفتون بالفن والطرب.

في الأعوام الخمسة الأخيرة، لم يكن ظهور الفنان محمد عبده مقنعا فنيا، سوى من بضع حفلات أقامها في المنطقة الخليجية، ولا شخصيا كذلك، وهو ما يهم جمهوره أيضا في لعنة من لعنات الشهرة التي حطمها (أبو نورة) وهي كنية يحب جمهوره مناداته بها.

وفي هذه الخمس العجاف التي يعيشها محمد عبده، أكرم جمهوره ببضع ألبومات لم تكن سوى دفاتر المراحل التمهيدية لمطرب قادم، لم يجد محبوه طريقا لها سوى الانتقاد، والتمسك بأمل الرجوع إلى تاريخ الفنان الكبير عبر حفلاته التي يصدح فيها بلحنه القديم والكلمة العذبة التي تستحضرها ذائقته القديمة، حين كان المنافسون كثر وتغلب عليهم.

وساهم في ابتعاده كذلك عامين من سنواته الخمس، الحالة الصحية الحرجة التي مر بها، جعلته في نقاهة باريسية وشهور عسل طال أمدها، قبل أن يتنفس غناءً عبر حفلتين أقامتها له متعهده الجديد (روتانا) في إمارة دبي.


شرك الشائعات


اليوم، يقع محمد عبده في شراك شائعات الزيجات المتعددة، وشائعات طلبه الزواج من فنانات خليجيات معروفات، والخروج عن نص وصمت كان ينتهجهما كثيرا في مراحل متعددة من حياته، وإن كانت تأتي في إطار حياته الشخصية؛ لكن لعنة الشهرة الفنية تحتم عليه الرضا بذلك، وتجنب ذلك الكشف الكبير عبر إحاطة الحياة بسرية تسمح له البقاء دائما في قلوب محبيه.

قال (أبو نورة) في لقاء مباشر مثير أن النبي محمد «سعودي»، حمل معه ضجة ساخرة من فنان عربي نال أوسمة وطنية عديدة على مستوى القادة، كذلك حديثه عن النساء السعوديات ووصفه لهن بـ»النكديات» بعد زواجه من فتاة فرنسية جزائرية الأصل قبل عامين، أنجب منها ابنه خالد.

يصنف محمد عبده أنه من أثرياء الفنانين العرب، إن لم يكن متصدرها، وظل كما هو حتى اليوم ضامنا جريان أنهره المالية بفعل مساهماته الفنية العديدة ومشاركاته العربية الواسعة، وزاد من تلك المتعة المتاحة توقيعه مع مجموعة «روتانا» الموسيقية التي أصبحت متعهد حفلاته وموزع ألبوماته الأخيرة.

رفيق دربه «اللدود» الفنان طلال مداح، لم يكن في المستوى المالي الضخم الذي يسبح غيه (أبو نورة) رغم تساوي النتاج الفني والطربي بينهما، لكن جسر الاقتراب الذي صنعه محمد بشعراء أثرياء وقربهم منه، كذلك ساهما في اعتلائه هرما ماليا مختلفا، بينما رحل رفيقه الكبير أيضا، بلباس فقره كون الجسور البشرية لم تقترب منه علاوة على تفضيله الكلمة بحثا وتمحيصا دون اكتراث بعوائدها المادية. وابتذل الفنان محمد عبده حضوره الأخير من خلال تسجيله أغنية بطريقة (الفيديو كليب) وهي خطوته الأولى التي يقدم عليها في عالم التصوير الغنائي، لكنه كان أقل وهجا لفنان صعد بالكلمة وطوّر الأغنية السعودية وبقي حتى اليوم ورغم كل شيء في نظر متابعيه ركن الأغنية السعودية الحصين.


تقلبات عديدة


تاريخ الفنان مر بتقلبات عديدة، اقترب فيها من الالتزام الديني إبان حرب الخليج الثانية لظروف وفاة والدته، لكن ظروف الحرب قربت صوته من نفوس الجنود والشعب السعودي، فحمل حنجرته سلاحا وحروفه الحماسية رصاصا إضافيا. يقول الفنان محمد عبده مدافعا عن خياراته الغنائية الأخيرة؛ إن ساحة الغناء تفتقد إلى النصوص المغنّاة الجميلة، بات غياب النص أكبر المشكلات التي تواجه صناع الأغنية الأخيرة في المملكة، قائلا في لهجات غروره الظاهرة منذ سنين أنه «في القمة ولا يوجد من ينافسه».

ويرى جمهور فنان العرب أن فرصة عودة محمد عبده لمحبيه ومتابعيه ستكون قادمة، شرط الابتعاد عن خطط وأساليب «الفنانين الجدد» التي لا تليق بقامة تاريخية لا تعزف السعودية معزوفاتها الوطنية إلاّ بحضوره ولو صمتاً.

16