محمد عبو: التونسيون سئموا من أخطاء الطبقة الحاكمة

مؤسس حزب التيار الديمقراطي محمد عبو، يؤكد أن الحزب يشق طريقه بثبات ليكون حزبا فاعلا من موقعه كحزب معارض، لطموحه إلى التنافس في الانتخابات المقبلة.
الجمعة 2018/08/03
حزب التيار الديمقراطي يشق طريقه بثبات

لا ينكر المتابعون للشأن التونسي أن ثورة يناير عام 2011 قد فتحت أمام المعارضة الأبواب التي كانت موصدة في عهد الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي. ورغم أن الائتلاف الحاكم في تونس منذ 2014 (حركة النهضة ونداء تونس) يحكم القبضة على المشهد السياسي، إلا أن نتائج أول انتخابات محلية بعد الثورة في مايو الماضي، أعادت إلى المعارضة حضورها في الخارطة السياسية. ويعد حزب التيار الديمقراطي، الذي أسسه محمد عبو، أكثر الأحزاب المعارضة شعبية، وأكد عبو في حواره مع “العرب” أن حزبه يتقدم بثبات في المشهد السياسي وأنه سيكون في مستوى السباق الرئاسي القادم، لافتا إلى أن تحديات انتخابات الرئاسة في 2019 مختلفة عن انتخابات 2014 لجهة وعي التونسيين بأخطاء الطبقة الحاكمة حاليا.

تونس- أتاحت أول انتخابات محلية في تونس بعد الثورة والتي انتظمت في السادس من مايو الماضي، الفرصة للأحزاب المعارضة تدارك تراجعها في منظومة الحكم التي يسيطر عليها التحالف الحاكم بين حركتي النداء والنهضة.

ومن بين الأحزاب التي أعادت رسم التوازنات عقب الانتخابات المحلية، حزب التيار الديمقراطي الذي تحصل على 8 مقاعد، في نتائج بلدية العاصمة، على غرار حصوله على عدد لا بأس به من المقاعد في بقية محافظات البلاد.

وأكد محمد عبو مؤسس حزب التيار الديمقراطي في حواره مع “العرب” أن الحزب يشق طريقه بثبات ليكون حزبا فاعلا من موقعه كحزب معارض، لطموحه إلى التنافس في الانتخابات المقبلة. لافتا إلى أن “أحزاب الحكم ليست في وضع يسمح لها بتحسين أوضاع البلاد، وعلى التونسيين الالتفات إلى التيار كحزب بديل قادر في صورة وصوله إلى الحكم على وضع أسس دولة قوية عادلة ومتقدمة”.

ومحمد عبو هو محام ووزير سابق حيث شغل منصب وزير لدى رئيس الحكومة التونسية مكلفا بالإصلاح الإداري في حكومة حمادي الجبالي بعد ثورة يناير بين ديمسبمر 2011 ويونيو 2012. وهو مناضل وناشط سياسي ضد نظام زين العابدين بن علي برفقة زوجته سامية عبو. وهو قيادي سابق وأمين عام حزب المؤتمر من أجل الجمهورية وحاليا له نفس المنصب في حزبه؛ حزب التيار الديمقراطي.

أزمة سياسية

كل ما نريده هو أن يضغط الرأي العام على الحكومة أيا كان رئيسها لتحسين أدائها ولإيصالنا إلى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية القادمة بسلام

تعيش تونس أزمة سياسية، وصفها المتابعون بـ”أزمة حكم” بسبب دعوات أحزاب ومنظمات نقابية إلى تغيير شامل للحكومة لكن الأزمة استفحلت بعد اشتداد الصراع داخل حركة نداء تونس، بين المدير التنفيذي للحركة حافظ قائد السبسي (نجل الرئيس التونسي)، ويوسف الشاهد، رئيس الحكومة، والقيادي في الحزب ذاته الذي ظهر إلى العلن.

ورغم أن الحكومة استطاعت الحفاظ على تواجدها منذ جلسة التصويت التي منحت الثقة لوزير الداخلية الجديد هشام الفراتي، الأمر الذي يعني ضمنيا تجديد الثقة في الحكومة، إلا أن الدعوات الحزبية لا تتوقف ليعرض يوسف الشاهد حكومته على البرلمان، لحسم الجدل في مصير الحكومة.

أما الأحزاب المعارضة فتشهد صعوبات داخلية قد حالت دون تحقيقها للتقدم المرجو في المشهد السياسي، بسبب الانقسامات والتشتت اللذين تعاني منهما منذ تشكل المشهد السياسي الجديد عقب انتخابات 2014.

لا يخفي عبو المشاكل التي يعاني منها كل حزب بما في ذلك حزب التيار الديمقراطي وأردف بقوله “أخبرت أصدقائي حين أسسنا الحزب أنه لا حق لنا جميعا في الخطأ، وأني شخصيا لن تكون لي فرصة أخرى للعمل السياسي لو فشل التيار الديمقراطي”.

ويعتقد متابعون أن عبو المحسوب على حكومة الترويكا، تلاحقه تهم الفشل في إدارة أحلك فترة مرت بها البلاد، وقد تولى آنذاك حقيبة وزارية كما كان قياديا في حزب الرئيس الأسبق منصف المرزوقي المثير للجدل (المؤتمر من أجل الجمهورية).

يقول عبو عن تلك الفترة “بالنسبة إلى حزب المؤتمر كان رأيي أن البقاء فيه يعني تأبيد الصراعات لاختلافات جذرية تشقه ولست ممن يضيعون أوقاتهم في مشاريع يعرفون فشلها مسبقا في غياب دافع يتعلق بالمصلحة العامة”.

وتابع “كانت هناك مشاريع خطرة على المسار الديمقراطي ونجاح الثورة، وهي أخطر من أخطاء الترويكا لذلك بقيت على دعمي للشرعية، في حين خرجت الترويكا من الحكم شبه مطرودة لأنها لم تفهم أن الدولة يجب أن تكون قوية لفرض سلطتها وسلطة القانون على الجميع”.

وفي مقارنة بين التيار وحزب المؤتمر يرى عبو أنه نشأ على التسيير الديمقراطي والشفافية وتغليب المصلحة العامة وفرض الانضباط الحزبي، ويقول “أظن أننا قد نكون أحسن الأحزاب في هذا الجانب، وإلى حد الآن الأكثر قدرة على تجاوز أي بوادر خلافات أو تنكر لخط الحزب ونظامه الداخلي”.

المشهد السياسي الحالي

 يعتقد عبو أن المشهد السياسي الحالي بصدد التغير بسبب وعي الناس بأخطاء الأغلبية الحاكمة وعجزها عن تحسين الأوضاع لانصرافها لصراعاتها الداخلية ومصالحها الحزبية والشخصية على حساب مصلحة الدولة مع اقتراب السباق الرئاسي والبرلماني. ويشير إلى أن تحديات الانتخابات الرئاسية لعام 2019 ليست هي تحديات سنة 2014، وعليه يستبعد العودة لنفس سيناريو 2014.

ويشرح ذلك بقوله “في رئاسيات 2014 دعمنا منصف المرزوقي لقطع الطريق أمام الباجي قائد السبسي لتصورنا لخطورة توليه المنصب الضامن لاحترام الدستور ولكونه ليس الشخص المناسب لحكمنا بعد الثورة، لكن الآن لن نبقى حبيسي هذه المعادلة وتحالفات الأحزاب ستتخذ صيغا جديدة”. وأضاف “سنتابع كل التطورات التي قد تحصل في السنة السياسية المقبلة، وعلى ضوئها نتخذ القرار بما يخدم المصلحة العامة أولا”.

من بين الأحزاب التي أعادت رسم التوازنات عقب الانتخابات المحلية، حزب التيار الديمقراطي الذي تحصل على 8 مقاعد، في نتائج بلدية العاصمة

وحول الأزمة السياسية الراهنة يدعو عبو للخروج من الأزمة إلى الاحتكام للدستور وعرض الحكومة على البرلمان”، ويقول “لا يعقل أن نعبث بمصلحة البلاد ونبقى أسرى لخلافات حزب النداء”.

وتابع “في الحالتين إن تم منح الثقة أم رفضها، لا ننتظر من هذه الأغلبية تحسينا يذكر لأوضاع البلاد، كل ما نريده هو أن يضغط الرأي العام على الحكومة أيا كان رئيسها لتحسين أدائها ولإيصالنا إلى انتخابات 2019 بسلام”.

وأكد أن حزب التيار يمارس دوره المعارض عبر نقد الحكومة وأيضا بتقديم المقترحات لها لتحسين أوضاع التونسيين، هذا خطنا بقطع النظر عن كل مصلحة حزبية. لافتا إلى أنه عند إعلان الشاهد حملة لمقاومة الفساد لم يسبقه أحد إليها بالطريقة التي قدمها التيار.

وبخصوص حضور حركة النهضة الإسلامية في المشهد السياسي التي يقول عنه مراقبون أنه حضور يتزايد أمام ضعف الحزب الحاكم وتشتت المعارضة يستنتج عبو أن الحركة كانت ضحية قمع وحشي طيلة عقود، لكن حين وصلت إلى السلطة تبين أنها اقتبست ممن قمعها أساليبه في التعامل مع خصومه وكثيرا من سلوكياته، وهذا لم يصدمني كثيرا شخصيا لكون هذا قد حصل في الكثير من التجارب المقارنة.

 واعتبر عبو في ختام حواره مع “العرب” أن المخرج الأساسي من الأزمة الحالية هو انتخاب التونسيين في الاستحقاقات القادمة، لمن هو قادر على تغيير المناخ العام وإرساء أسس دولة قوية عادلة تدفع الشعب بسلطتها وبقوانينها وبكون القائمين عليها قدوة في العمل والاجتهاد والإبداع وتغرس فيهم الأمل. مؤكدا أن “التيار الديمقراطي أعلن أنه معني بالرئاسية في سنة 2019، وقبل أشهر من تاريخ الانتخابات سيختار مؤتمر استثنائي للحزب مرشحه للرئاسية”.

12