محمد عبو: حركة النهضة ينخرها الفساد

وزير الدولة التونسي السابق يقول إن حركة النهضة "أفسد ما يوجد في الساحة السياسية التونسية".
الثلاثاء 2020/10/13
الجهة الأكثر قدرة على تقييم حركة النهضة

تونس - شنّ وزير الدولة التونسي السابق المكلف بالحوكمة ومكافحة الفساد محمد عبو، هجوما جديدا على حركة النهضة الإسلامية متهما إياها بشبهات فساد تتعلق بأنشطة سياسية، وأنها من حاكت الدسائس لسحب البساط من تحت قدمي رئيس الحكومة السابق إلياس الفخفاخ.

ومن شأن هذه الاتهامات التي رددها محمد عبو في مرات سابقة أن تضع حركة النهضة تحت الضغط، خاصة أنها لم تلجأ إلى القضاء في مسعى لتبرئة نفسها، ما يثير شكوكا في أنها تتجنب الصدام مع الوزير الذي كان يمسك بالملفات الحساسة وأنها تتخوف من حرب الملفات.

وقال محمد عبو، وزير الإصلاح الإداري في الحكومة المستقيلة، إن حركة النهضة “أفسد ما يوجد في الساحة السياسية التونسية”، مشيرا إلى كونها “غارقة في التجاوزات القانونية منذ عام 2011”.

وأضاف عبو في لقاء على قناة التاسعة الخاصة أن “حركة النهضة قامت بكل المؤامرات والدسائس لإسقاط حكومة الفخفاخ منذ أول يوم لها في شهر فبراير الماضي”. كما جدد اتهامه للنهضة بتمويل قناة فضائية خارج القانون كجزء من عملية تبييض للأموال.

وتابع “الفساد الإخواني يتجلى في أكثر من قطاع حيوي في البلاد، حيث تبحث الحركة عن وضع يدها على الوزارات الإنتاجية من أجل جمع المال وتوزيع الغنائم على المقربين منها.

وتولى محمد عبو حقيبة وزارة الإصلاح الإداري في حكومتي حمادي الجبالي الإخوانية عام 2012 وإلياس الفخفاخ عام 2020.

وأثارت تصريحات عبو الجديدة جدلا آخر بشأن المعطيات التي يعرضها الوزير السابق، والذي كان لسنوات محسوبا كحليف للنهضة، ما يجعله عارفا بأسرار الكثير من ملفاتها خاصة خلال حكم الترويكا 2012، أو في تحالفهما الحكومي في حكومة إلياس الفخفاخ التي استقالت في يوليو الماضي.

ويعتقد مراقبون أن معرفة محمد عبو لأداء النهضة الحكومي تجعله الجهة الأكثر قدرة على تقييمها، وهو ما يعطي مصداقية لتصريحاته الأخيرة.

باسل الترجمان: الاتهامات اليوم تأتي من شخص كان حليف النهضة في الحكم
باسل الترجمان: الاتهامات اليوم تأتي من شخص كان حليف النهضة في الحكم

وقال المحلل السياسي باسل الترجمان إن “مواقف محمد عبو ليست جديدة، فالرجل كان مسؤولا سياسيا سابقا في الحكومة وتحدث بما يعرفه وهو شخص لا يمكن أن يتهم بالفساد”.

وأضاف الترجمان في تصريح لـ”العرب” أن “النهضة اليوم في حالة ارتباك وتواصل بنفس أساليب الابتزاز والهروب إلى الأمام على غرار ما نقرأه في الصفحات الإلكترونية التي تختلق الأكاذيب والمزايدات”.

وتابع “النهضة اليوم أمام مسؤولية أخلاقية وتواجه معضلتين؛ الأولى ذات خلفية إسلامية، إذ كيف تكون للإسلام السياسي علاقة بالفساد، والثانية سياسية لأنها في موضع اتهام حقيقي”، مضيفا أنها “تجد نفسها في الموقف الأخلاقي والسياسي أحرج لأنها تدعي الطهر”.

وقامت حركة النهضة كما جاء على لسان عبو “بكل المؤامرات والدسائس لإسقاط حكومة إلياس الفخفاخ منذ أول يوم لها في شهر فبراير الماضي”.

وفي هذا الصدد صرّح باسل الترجمان قائلا “أن يهاجمك خصومك أمر عادي، ولكن الاتهامات اليوم تأتي من شخص كان حليف النهضة في الحكم، وبالتالي عندما يأتي الاتهام من عبو يكون له صدى لأنه يملك مصداقية لدى الرأي العام”.

وما يزيد من تأكيد هذا الكلام ما خرج به القيادي في حركة النهضة عماد الحمامي مؤخرا، حيث أفاد بأن هنالك مبالغة في الاتهامات الموجهة للفخفاخ، وأن دوائر داخل حركة النهضة هي التي خططت لإسقاط الحكومة من البداية، وهو ما يعطي مصداقية لما يقوله محمد عبو.

وشدد على أن “إسقاط حكومة الفخفاخ كان (مخططا له) منذ البداية ولا أستثني حركة النهضة -خاصة تلك الأطراف التي تقرر السياسات داخلها- في التورط في هذا الأمر منذ البداية إضافة إلى حزب قلب تونس”.

وأشار إلى أنه إلى حد اليوم لم يثبت القضاء شبهة تضارب المصالح التي يتهم بها الفخفاخ.

واعتبر عبيد البريكي، أمين عام حركة تونس إلى الأمام، “أن تصريحات محمد عبو لم تأت بالجديد، ومسألة فساد النهضة من الثوابت، وهي تتمسك بالحكم بكل الطرق، وتناقضها الجوهري في تحديد تحالفاتها يؤكد أن الحكم ليس هدفا في حد ذاته بل آلية من آليات حماية نفسها”.

وأضاف البريكي في تصريح لـ”العرب” أنه “إلى حد الآن لا أحد يعرف مصدر الأموال الطائلة التي تنفقها الحركة في مختلف المحطات الانتخابية والمناسبات”.

وقال “من المؤكد جدا أن عبو له دراية بمصادر التمويلات والملفات، وهذا أيضا ثابت لأنهم قبلوا بالفخفاخ في رئاسة الحكومة لمسك الملفات، وعندما أبدى نية محاسبة الأحزاب -حيث بدأت محاولات للكشف عن تجاوزاتها- سارعت النهضة بالدعوة إلى سحب الثقة منه”.

1