محمد عبّو: لايمكننا المشاركة في حكومة النهضة

حزب التيار الديمقراطي في تونس يطالب بوزارتي الداخلية والعدل كشرط للمشاركة في الحكومة القادمة التي ستقودها حركة النهضة.
السبت 2019/10/19
محمد عبو متخوف من تجربة الماضي

ضاعف حزب التيار الديمقراطي الحائز على المرتبة الثالثة في الانتخابات التشريعية في تونس، حجم الصعوبات والعراقيل التي تحول دون تمكّن حركة النهضة من تشكيل الحكومة الجديدة وذلك بعدما أعلن محمد عبّو، الأمين العام للحزب رفضه الدخول في الحكومة الجديدة، معلنا توجه حزبه نحو تزعّم المعارضة. وتحدث محمّد عبّو في حوار مع “العرب” عن أسباب رفضه التحالف مع حركة النهضة، والكواليس التي تحف بمشاورات تشكيل الحكومة الجديدة.

 تونس – أبدى أمين عام حزب التيار الديمقراطي محمد عبّو تمسّكه بشروط حزبه الذي حل بالمركز الثالث في الانتخابات التشريعية بـ22 مقعدا، بالحصول على وزارتي العدل والداخلية للمشاركة في الحكومة القادمة التي ستقودها حركة النهضة.

وشدّد عبّو، في حوار مع “العرب”، على صعوبة التحالف مع النهضة، التي دعاها إلى أن “ترفع يدها أساسا عن وزارتي الداخلية والعدل وأن تكون الوزارتان مع وزارة الإصلاح الإداري بين أيدي التيار الديمقراطي وأن يتحمل مسؤوليته فيها وفي فرز القوانين في البلاد وتحت إشراف القضاء وتحت سلطته”.

رفض التحالف مع حركة النهضة لا يتعلق لا بأيديولوجيا ولا بحقد ولا بمسائل الهوية، بل لأن تصورنا للدولة وللقانون يختلف بشكل جذري مع تصورات النهضة

وتحوّل حزب التيار الديمقراطي إلى كتلة وازنة في البرلمان الجديد خلافا لما أفرزته نتائج الانتخابات التشريعية عام 2014 التي لم تمنحه سوى ثلاثة مقاعد. ويفاوض الآن من موقع قوة على تشكيلة الحكومة. ولا يرى عبّو أن شروط حزبه في تشكيل الحكومة تأتي كردة فعل عن النتائج الأخيرة التي منحته المرتبة الثالثة، وكانت مغايرة لنتائج الانتخابات الرئاسية التي حل فيها كمرشح رئاسي عن التيار الديمقراطي في المرتبة العاشرة، بل انطلاقا من تقييمه لحركة النهضة صاحبة الكتلة الأولى في البرلمان الجديد.

ويقول “عندما تكون النهضة في المرتبة الأولى فإنه يصعب على حزب التيار الديمقراطي الحكم معها، لأننا لا نتقاسم نفس التصور للدولة ولا نتقاسم معها نفس القراءة للأزمة التي تمر بها البلاد والتي نرى أنها مرتبطة بحالة الفوضى والتسيب والمحسوبية وانتشار الفساد خاصة في الطبقة السياسية.”

ويرجّح أن عبّو اختار نهج هذا الخيار مستندا إلى تجربته السابقة الفاشلة في الحكم إلى جانب النهضة خلال فترة حكومة “الترويكا” الأولى عام 2012، ما أجبره على الانسحاب من الحكومة أشهرا قليلة فقط بعد تقلده منصب وزير لدى رئيس الحكومة مكلفا بالإصلاح الإداري.

تفاؤل تونسي بالخروج من قائمة الملاذات الضريبية السوداء
تفاؤل تونسي بالخروج من قائمة الملاذات الضريبية السوداء

مع ذلك، وعلى رغم مآخذه على حركة النهضة، لن يعرقل التيار الديمقراطي مشاورات تشكيل الحكومة القادمة، وبرّر عبّو ذلك بـقوله “حتى لا يقول أي تونسي إننا نتعمد عرقلة تشكيل الحكومة لأننا نتخوف من السلطة وهي مغالطة تقف وراءها حركة النهضة عبر وسائل الإعلام”.

وأعرب السياسي التونسي المخضرم عن ثقته في رفض حركة النهضة شروط التيار الديمقراطي. وأوضح قائلا “طبعا، قراءتنا أن حركة النهضة لن تقبل ذلك وهذا تحدّ أمام الرأي العام حتى يفهم لماذا لا يمكن للتيار الديمقراطي أن يحكم معها.”

وأضاف أن “المسألة لا تتعلق لا بأيديولوجيا ولا بحقد ولا بمسائل الهوية، بل لأن تصورنا للدولة وللقانون يختلف بشكل جذري مع حركة النهضة”، مؤكدا أن موقع الحزب حاليا ومبدئيا وفي انتظار تشكيل الحكومة في المعارضة وهو موقف رسمي لحزب لديه شروط وتصورات في ما يتعلق بمسألة فرض القوانين ومسألة العدل والداخلية، إذا ما أراد أن يكون ضمن الفريق الحكومي الجديد.

وأوضح “قدمنا شروطنا للطرف الآخر عبر وسائل الإعلام حتى يكون التونسيون شاهدين، وأيضا في لقاء مباشر مع أحد قياداتهم.. قلنا له هذا هو موقف الحزب.. وتبقى المسألة بيد الطرف الآخر الذي بدأ يشكك طبعا وهو أسلوبه القديم الذي حذرنا منه مرات عدة“.

حملات تشويه

أبدى عبّو استياءه من حملات التشويه ضد حزبه. وقال “يبدو أن حركة النهضة ما زالت تمارس نفس أساليب التشويه”، موضحا ذلك بقوله “من ناحية، تضغط علينا حتى نكون في الحكم ومن ناحية أخرى عندما نقدم شروطنا، تقول إن هذا ابتزاز.. نحن في حقيقة الأمر نجد صعوبة في التعامل مع هذه الحركة وهي حركة غير مسؤولة ولا أصدق إطلاقا أن الصفحات والحملات التي يقع القيام بها ضدنا تلقائية، بل معلوماتنا تشير إلى أن قيادات الحركة تحركها”.

وتساءل مخاطبا النهضة “كيف تنتظرون من أشخاص أن يحكموا معكم وأنتم تصرون على جعل الحياة السياسية فاسدة كما كانت في الماضي؟ هذا هو الإشكال”. ومع ذلك، يأمل زعيم التيار الديمقراطي أن تتطور الحركة، وعزا ذلك قائلا “نأمل أن يتطوّروا.. على كل حال ربما لم تأخذ النهضة ما يكفي من الدروس”.

ونفى عبّو أن يكون حزبه يمارس عبر شروطه ضغطا ليكون ضمن الحكومة الجديدة بوزارات حيوية. وقال “نحن لا نمارس أي ضغط باعتبار بسيط أننا متأكدون أن حركة النهضة سترفض هذه الشروط وأن ضغطنا لا قيمة له وأصلا لا نريد أن نضغط.. شخصيا، وهذا رأيي، لا يجب السعي إطلاقا لمحاولة الحكم مع حركة النهضة.. سيكون هذا الأمر فاشلا قد ينتهي باستقالة أو ينتهي بخصومات داخل الحكومة وهذا أمر مرفوض تماما بالنسبة لنا”.

وبرّر مطالبة حزبه بحقيبة وزارة العدل بالقول إن “القضاء الذي لا يجب أن نتدخل فيه يجب أن نعزّزه بوزراء يحترمون مبدأ استقلال القضاء ويحترمون سلطة القضاء وينفّذون قرارات القضاء”.

انتهت نتائج الانتخابات التشريعية بطرح سؤال حول القدرة على تجميع الأحزاب الفائزة المنتمية لعائلات فكرية مختلفة تجنّبا لسيناريو الانتخابات المبكرة وحل البرلمان. وفي رده على هذا التساؤل، قال عبّو إن انتخابات مبكرة أو حل البرلمان ثم العودة إلى انتخابات جديدة فرضية تحمل قراءات متعددة، “ربما سيقع التصويت مرة أخرى لحركة النهضة وربما سيقع التصويت لقلب تونس، وربما أيضا، وهو احتمال جدي، أن الناخب سيرفض الحزبين ويعوضهما بحزب آخر ومن المنطقي جدا أن يكون التيار الديمقراطي الأبرز، بمعنى أنه من الممكن أن تتضاعف حظوظنا في إعادة الانتخابات“.

مع ذلك، يشدّد عبّو على رفضه أن تكون هناك انتخابات أخرى. وقال “حقيقة لا نرغب في ذلك سواء كان في ذلك ربح أو خسارة بالنسبة لنا”. وتوقع أن تتشكل الحكومة في ظل “أحزاب متقاربة مع بعضها البعض”. وقال “يمكنهم أن يشكّلوا حكومتهم وسنكون لهم بالمرصاد.. هذا أسلوبنا في التعامل مع السلطة عندما نكون في المعارضة”.

وحول وصول شخصيّات إلى البرلمان الجديد ذات مرجعية محافظة ومتشدّدة مثل كتلة ائتلاف الكرامة أو حزب الرحمة، قال عبو “يصعب أو من المستحيل أن تكون لنا مشاركة معهم باعتبار أننا لا نتقاسم نفس الأفكار كما لم يستجيبوا لشروطنا هذا للتذكير. أما بخصوص الأفكار التي يحملها النواب الجدد، نرى أن كل شخص حر في أفكاره، المهم أن لا يتجرّأ أحد على المساس بالدستور وبالحقوق التي يكفلها”.

وشدّد عبّو على أن المسألة لا تتعلق بتأييد أو رفض التحالف مع هذه الكتل المحافظة الجديدة بل تنطلق أساسا من أنه “لا يمكن للتيار أن يحكم مع حركة النهضة وقلب تونس لاعتبارات تتعلق بتصوراتهم للدولة وربما أحزاب أخرى أيضا لا تحترم دولة القانون ولا تريد أصلا مشروع دولة القوانين والمؤسسات، لذلك لا يمكن أن نحكم معهم”.

صعود سعيد

قيس سعيد يعمل على تغيير صورة رئيس الجمهورية
قيس سعيد يعمل على تغيير صورة رئيس الجمهورية 

فاجأ صعود قيس سعيّد في الانتخابات الرئاسية الشارع كما الطبقة السياسية. وكان التيار الديمقراطي من الأحزاب التي دعمته في الدور الثاني رغم عدم الاقتناع ببرنامجه السياسي.

 وفي معرض ردّه عن سؤال عن مدى قدرة سعيّد على النجاح في مهامه، قال عبّو “لا نعلم إن كان سعيّد سينجح أو لا، لكننا دعّمناه باعتبار أن خصمه نبيل القروي“.

وأضاف “تصورنا أن سعيّد لن يمسّ بالدستور وهو لا يشكل خطرا وما سيقوم به مرتبط بتطور توجهاته وبرنامجه خلافا لما اقترحه في الحملة الانتخابية الذي نراه غير قابل للتطبيق”. واستدرك قائلا “لعلّه في المستقبل، يكتشف الواقع وأن هناك أولويات لرئيس الجمهورية أهم بكثير من تعديل النظام الانتخابي أو قانون دستوري”.

والأسلم  حسب عبو أن ينتبه سعيّد إلى أن البلاد تتعرض إلى جملة من المشاكل وأن يقوم بدوره كضامن لاحترام الدستور وكمسؤول عن الأمن القومي وعن سياسة خارجية حكيمة تتطور فيها تونس وتعطي صورة جميلة عنها، إضافة إلى تطوير الدبلوماسية الاقتصادية.

وأضاف عبو “الأسلم بالنسبة لتونس هو رئيس بعيد عن صراعات  الأحزاب وهو ليس في صراع معنا فهو يترفع عن ذلك حسب الدستور عن الصراعات”. وتابع “سعيد قال إنه سيعمل على تغيير صورة رئيس الجمهورية.. نأمل أن يغيرها في الاتجاه الصحيح وليس في الاتجاه الذي ذكره في الحملة الانتخابية والذي لم يقنعنا في الحقيقة”.

وأضاف “قد يكون الشخص الذي سيقدم فعلا صورة إيجابية.. وفي نهاية الأمر قوى المعارضة والمجتمع المدني بالمرصاد”.

وعن الرسالة التي وجهها الشارع للطبقة السياسية باختياره لشخصية من خارج السيستام، قال عبو “الشعب وجه رسالة إلى كل الطبقة السياسية؛ إلى المتهمين بالفساد وحتى إلى محاربي الفساد مفادها أنه قرر أن يستبدلهم. هذا الشعب الذي صوت لمن حاسبهم على الثورة عام 2011 ثم صوت لخصومهم سنة 2014، ولما فشلت التجربة الأولى ثم الثانية، اختار تجربة مغايرة بشخص من خارج الطبقة السياسية”.

وخلص محمد مقدما ملامح عن المشهد السياسي القادم بقوله “المشهد القادم يعول على معارضة تقوم بدورها وعلى صحافة نزيهة وجدية وعلى شارع يطالب بحقوقه بشكل مسالم. عندما يجد كل سياسي أن أمامه شعب واع ومتفطن ويعرف كيف يدافع عن حقوقه فحتما سيعمل على الشعب، لكن إذا صمت الشارع، فنتوقع تجاوزات كما حصل طيلة السنوات الماضية”.

خطوات واثقة
خطوات واثقة

والأسلم  حسب عبو أن ينتبه سعيّد إلى أن البلاد تتعرض إلى جملة من المشاكل وأن يقوم بدوره كضامن لاحترام الدستور وكمسؤول عن الأمن القومي وعن سياسة خارجية حكيمة تتطور فيها تونس وتعطي صورة جميلة عنها، إضافة إلى تطوير الدبلوماسية الاقتصادية.

وأضاف عبو “الأسلم بالنسبة لتونس هو رئيس بعيد عن صراعات  الأحزاب وهو ليس في صراع معنا فهو يترفع عن ذلك حسب الدستور عن الصراعات”. وتابع “سعيد قال إنه سيعمل على تغيير صورة رئيس الجمهورية.. نأمل أن يغيرها في الاتجاه الصحيح وليس في الاتجاه الذي ذكره في الحملة الانتخابية والذي لم يقنعنا في الحقيقة”.

وأضاف “قد يكون الشخص الذي سيقدم فعلا صورة إيجابية.. وفي نهاية الأمر قوى المعارضة والمجتمع المدني بالمرصاد”.

وعن الرسالة التي وجهها الشارع للطبقة السياسية باختياره لشخصية من خارج السيستام، قال عبو “الشعب وجه رسالة إلى كل الطبقة السياسية؛ إلى المتهمين بالفساد وحتى إلى محاربي الفساد مفادها أنه قرر أن يستبدلهم. هذا الشعب الذي صوت لمن حاسبهم على الثورة عام 2011 ثم صوت لخصومهم سنة 2014، ولما فشلت التجربة الأولى ثم الثانية، اختار تجربة مغايرة بشخص من خارج الطبقة السياسية”. وأضاف “بدعم مادي متواضع ودون مال سياسي تمكن أحدهم من أن يصبح رئيسا وهي خطوة جيدة بالنسبة لتونس”.

وخلص محمد مقدما ملامح عن المشهد السياسي القادم بقوله “المشهد القادم يعول على معارضة تقوم بدورها وعلى صحافة نزيهة وجدية وعلى شارع يطالب بحقوقه بشكل مسالم، هنا عندما يجد كل سياسي أن أمامه شعب واع ومتفطن ويعرف كيف يدافع عن حقوقه فحتما سيعمل على الشعب، لكن إذا صمت الشارع، فنتوقع تجاوزات كما حصل طيلة السنوات الماضية”.

 

 

7