محمد علي بشر.. إخواني قطبي مهمته إثارة الفتن وتفجيرها

السبت 2013/11/30
القيادي بشر.. صانع تمثيلية الحوار والمصالحة بين الإخوان والحكومة

لم يطل الوقت كثيرا قبل أن يقف المصريون على الحقيقة التي تخفيها الدعوة للتصالح مع ثورة 30 يونيو- حزيران، التي أطلقها القيادي في الجماعة محمد علي بشر.

تفتقد شخصية المهندس محمد علي بشر، عضو مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين والمسؤول عن إطلاق ثم نقض مفاوضات المبادرات التصالحية، أدنى مستويات الحنكة السياسية واستقلالية القرار والرؤية والتفكير الحر، متساويا في ذلك مع مختلف عناصر وكوادر الجماعة من الدهماء والعامة التي يسوقها مبدأ «السمع والطاعة».

فكافة لقاءاته، التي تمت سواء مع أطراف مصرية أو عربية أو غربية، كانت تدور في حلقة مفرغة من الهواجس والهلاوس لا علاقة لها بالحقائق التي تجري على الأرض، والنتائج واضحة؛ انفض عنه وعن جماعته الوسطاء الأوروبيون والعرب والأميركان، ولم يعد أي من ممثلي الخارجيات في العالم، الذين يزورون القاهرة يبالي بالحديث معه، وهو ما حدث مع مبادراته التي أطلقها هو، أو التي أطلقها آخرون، فالرجل المفاوض باسم الجماعة لا يملك قرار حل ولا عقد، حتى أنه ليبدو كصبي «مراسلة» أو «عتال كلام» لقيادات الجماعة، يترنح راضخا طوال الوقت لتعليماتها وأوامرها التي يتمّ تسريبها من السجون.


بشر والجماعة


بشر، الذي يحمل تاريخا قويا في الجماعة، حيث زامل محمد مرسي أثناء دراسته في أميركا، وسجنه نظام حسني مبارك مرتين، وحال دون عضويته في مجلس الشعب أكثر من مرة، التحق بالجماعة عام 1979، وتدرّج حتى وصل إلى عضوية مجلس شورى الجماعة.

ولاّه محمد مرسي في عام حكمه محافظا للمنوفية ثم وزيرا للتنمية المحلية، وهو حاصل على درجة الأستاذية في الهندسة الكهربائية. تعرّى بشر تماما في خلال الفترة من عزل محمد مرسي حتى الآن، حيث تحوّل من مجرد صبي تابع يستخدمه سادة الجماعة في التشويش والتشويه، إلى صوت يطلقون على لسانه الأكاذيب والشائعات لزرع الفتنة وبث السموم لتثبيت العناصر التخريبية حتى تستمر في عملياتها الإرهابية والإجرامية.

إن الرجل المفاوض باسم الجماعة ليبدو كصبي «مراسلة» أو «عتال كلام» لقيادات الجماعة، يترنح راضخا طوال الوقت لتعليماتها وأوامرها التي يتم تسريبها من السجون.

يعرف بشر خطورة وأهمية دوره كصانع ماهر في الفك والتركيب تشويشا و"شوشرة"، يستغل ما يجريه من مفاوضات هنا وهناك مع حلفائه من تنظيمات وجماعات الإسلام السياسي أو الطابور الخامس الأميركي والغربي، وما يطلقه من مبادرات أو يطلقها آخرون، فيرغي ويزبد في التصريحات التي يفتح، للأسف، الإعلام المصري والعالمي لها صفحاته وقنواته متيحا الفرصة لتعميق الانقسام في الرأي العام وزرع الفتنة. الأمر الذي يشوش على الجرائم التي ترتكب يوميا من قبل الجماعة وتنظيمها في الشارع المصري ضدّ الجيش والشرطة والمواطن، حيث يعطي هذا الإعلام مساحة كبيرة للجدل حول تصريحات بشر في الوقت الذي تجري فيه الخطط الإجرامية على قدم وساق.


مبادرة الحوار


في الوقت الذي أطلق فيه بشر -وحلفاء جماعته في تحالف دعم الشرعية- مبادرته، التي هللت لها الصحف المصرية الخاصة والرسمية كونها لم تشر إلى عودة محمد مرسي، ورحبت بالحوار مع المجلس العسكري، ودعت القوى الوطنية للحوار، تصاعدت العمليات الإرهابية في سيناء والمظاهرات التخريبية في الجامعات المصرية. وفي إطار تمثيلي احتدت الانتقادات للمبادرة من قبل شباب الجماعة وحلفائها في تحالف دعم الشرعية، ليتراجع بشر بمبادرته كما تراجع مع مبادرة أحمد كمال أبو المجد وغيرها، ويخرج نافيا ومكذبا أنه مبادرته تخلت عن عودة شرعية مرسي أو رفض التحاور مع الانقلابيين، ثم يؤكد أن تراجعه جاء استجابة لغضب شباب الجماعة وشباب التيار الإسلامي الذي هاجم تجاهل المبادرة لعودة «مرسي». وأثناء ذلك كله يقتل الجنود في سيناء وتخرج المظاهرات لتحرق جامعة الأزهر ويتمّ اقتحام جامعة الإسكندرية والمنصورة، وهلمّ جرّا..

الرجل الذي تخصص في الهندسة الكهربائية يجيد صنع الدوائر وتفجيرها، يتخفى في رداء الورع والتقى مثله مثل كل أعضاء جماعته ويستخدم ذلك في عمليات التحريض والتأليب والتجييش، فهو يتفاوض ويتوافق في الغرف المغلقة ثم يخرج مناورا وناقضا لكل ما تمّ من وعود واتفاقيات، هكذا فعل تقريبا في كل المبادرات الخارجية وأبرزها مبادرة أحمد كمال أبو المجد التي فضحته، حتى أن الأخير خرج ليطالب بردّ رسمي على مبادرته بعد أن وجد الأمور ترهّلت بفعل التصريحات المتناقضة سواء التي أطلقها بشر أو حلفاء الجماعة في تحالف دعم الشرعية، حيث قال إن تفاوضه مع الإخوان ليس بتكليف من الحكومة، وإن الجلسات التي تمت بينه وبين بشر، لم يذكر فيها عودة محمد مرسى الرئيس السابق، مشيرا إلى أن تدخله من منطلق وطني بسبب الدماء التي تسيل كل يوم، وأنه أوقف المبادرة لعدم جدية الجماعة.


غسيل أموال


اتهم «بشر» في قضية غسيل أموال وصدر حكم ضدّه بتهمة توظيف الأموال لصالح جماعة الإخوان المسلمين والاشتراك بمشروعات غسيل أموال في القضية التي تحمل رقم 963 لسنة 2006، وأمرت نيابة أمن الدولة العليا بحبسه عام 2007 صحبة عدد من رجال أعمال الإخوان المسلمين وتمت إدانته بالفعل وحبسه ثلاث سنوات إلى أن خرج من السجن بعد استكمال المدّة عام 2010، وهو الأمر الذي يلقي بظلال واسعة على دوره الحالي. ويردّ على عمليات التمويل والنشاط المالي للجماعة التي لم تتأثر فيؤكد أن الأمر يتجاوز مجرد كونه مفاوضا سياسيا إلى كونه محركا لأنشطة الجماعة اقتصاديا. فالرجل الذي جال وفقا للجماعة ما يزيد عن ثلاثين دولة في العالم بحجة أن زياراته تأتي في إطار علمي لم يعرف في تاريخه أنه قدم اختراعا أو مقترحا علميا تمّت الاستفادة منه نظريا أو تطبيقيا، وأنه مجرد أستاذ جامعي يفتقر لروح الابتكار، فبأي مناسبة يتمّ استضافته في ثلاثين دولة حول العالم، إلا أن تكون رحلاته تلك لأغراض أخرى غير العلم.

بشر ليس منفصلا عن الكثير مما يجري في الشارع المصري الآن ولا يستبعد أن يكون ضليعا فيه بل مهندسا له، فهو دائم الاستدلال والتأكيد على أن إصرار جماعته على موقفها من ثورة 30 يونيو ورفضها لكافة المبادرات ومحاولات التوافق، ومطالبتها بعودة مرسي ودستور الجماعة ومحاكمة الانقلابيين في إشارة إلى المجلس العسكري، يأتي انطلاقا من رفض الشارع المصري للثورة وما ترتب عنها من الإطاحة بحكم الإخوان ودستورهم، وهو ما يعني أنه ليس من مصلحته ومصلحة جماعته أن يشهد الشارع المصري هدوءا واستقرارا وسلاما، وأن استمرار الإرهاب والتخريب يشكل ركيزة أساسية من ركائز استمرار دوره حتى يضمن الوصول إلى نتائج تفاوضية إيجابية للجماعة حاضرها ومستقبلها.

صانع فتنة الإخوان يتخفى في رداء الورع والتقى، مثله مثل كل أعضاء جماعته ويستخدم ذلك في عمليات التحريض والتأليب والتجييش

وتأكيدا على ذلك يأتي ما قام به عمرو عمارة، منسق عام تحالف شباب الإخوان -المتكون من مجموعة من شباب الإخوان المنشقين عن الجماعة- من تقديم بلاغ للنائب العام، بشأن بشر، ومعه عمرو دراج، يتضمن وفقا لتصريحات عمارة اتهاما لبشر ودراج بالوقوف وراء أعمال العنف التي حدثت في البلاد، بصفتهما القيادية بالجماعة والحزب.

كما انطلق أخيرا مستغلا احتفال القوى الثورية بالذكرى الثانية لأحدث محمد محمود في 19 نوفمبر- تشرين الثاني للعمل على شق الصف السياسي المؤيد لثورة 30 يونيو واستقطاب القوى التي ترفض عودة المؤسسة العسكرية للحكم كحركة 6 أبريل وحركة الاشتراكيين الثوريين، حيث أعلن عن استراتيجية للتحالف مع كل الأطياف السياسية والثورية التي شاركت في ثورة 25 يناير، محرضا على «الاصطفاف ضدّ السلطة الحالية» وداسّا السمّ في العسل من خلال تأكيده الحرص على ثورة 25 يناير ومكتسباتها وإدعاء عودة نظام مبارك، فقال «الأزمة في مصر بين فريقين أحدهما يدافع عن ثورة يناير ومكتسباتها وأهدافها والآخر يريد إعادتنا إلى عهد حسني مبارك».


عصام عريان آخر


لا يخرج بشر عن كونه عصام العريان أو محمد البلتاجي أو صبحي صالح أو محمد بديع أو محمود عزت.. آخر، وإن التزم في لغته وحركته الزحف الناعم للثعبان والتخفي الماكر للحرباء، فهو حامل لأفكار هؤلاء جميعا سواء الأيديولوجية أو السياسية بكل تناقضاتها وأكاذيبها وسمومها وضحالتها، ناصر وساند ودعم ودافع عن اعتصامي رابعة والنهضة واتهم الجيش والشرطة بقتل من سقطوا أثناء فض الاعتصامين.

وخلال ثلاثة أشهر لم يدن أو يلم في تصريح ما جرى خلال هذين الاعتصامين من تحريض علني على الفتنة وتقسيم الجيش، وما جرى بعدهما من عمليات إرهابية وتخريبية طالت كامل الأراضي المصرية، بل يدعم ويؤيد استمرار خروج المظاهرات التخريبية واصفا إياها بالسلمية.

المدهش، أن حاول بشر لمرتين متواليتين الخروج من البلاد منذ 30 يونيو، ومنعته سلطات المطار من المغادرة مؤكدة أن اسمه على قوائم المنع من السفر ضمن قائمة تضمّ عددا من القيادات الإخوانية، بناء على حكم قضائي، ومع ذلك لم يتمّ القبض عليه ومساءلته، بل إن الحكومة المصرية حتى الآن تتركه طليقا، يبث سمومه في المياه الجارية، وهو الأمر الذي يثير علامات استفهام قوية حول بعض المسؤولين في هذه الحكومة والأجهزة وإمكانية تواطئها مع الجماعة أو أنصارها في أميركا وقطر وتركيا وإيران. هؤلاء المسؤولون في ما يبدو يضغطون في سبيل بقاء بشر طليقا حرا حتى يكون همزة وصل مع قيادات الجماعة آملين في مبادرة تصالحية تعيد الجماعة للعمل والسلطة، وهو ما يستثمره بشر بشكل جيّد جدا.

يبقى أن نشير إلى أن بشر لم يعرف عنه أنه تحدث في أمور الدين، ولم يتطرق في أحاديثه إلى ما يكشف عن انتمائه لأفكار حسن البنا أو سيّد قطب، لكن اختيار مكتب الإرشاد الحالي له يحمل مؤشرات انتمائه للتيار القطبي، فمعظم قيادات المكتب من القطبيين وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، كما لا يمكن إغفال تأثره بمحمد مرسي، قطبي متعصب لأفكار سيد قطب خاصة تلك التي ضمّها كتابه «معالم على الطريق»، أثناء تواجدهما معا بأميركا؛ تؤكد هذه المؤشرات قبوله بكل ما تتخذه الجماعة من مواقف ويأتمر بأمر قياداتها ويتمسك بها في كل شاردة وواردة، وهو الأمر الذي تكشّف في مبادرات التفاوض سواء التي أطلقها أو أطلقها الغير، والتصريحات التي يطلقها بين الحين والآخر ردا على مجريات الأحداث.

12