محمد فايق: مكافحة الإرهاب أصبحت حجة لتبرير انتهاكات حقوق الإنسان

الدول التي تستطيع أن تحقق التوازن بين مكافحة الإرهاب وحماية حقوق الإنسان هي الأفضل في حماية مواطنيها، بحسب محمد فايق رئيس هيئة الرقابة على حقوق الإنسان في القاهرة الذي أكد أن المجلس القومي لحقوق الإنسان لم يتلق سوى القليل من التعاون من جانب مؤسسات الدولة لمعالجة قضايا حقوق الإنسان. فالمعركة ضد الإرهاب، وانعدام الإرادة من جانب الحكومة المصرية وتدني مستوى التعاون من جانب المؤسسات الحكومية عوامل تعرقل الجهود المبذولة لتحسين وضع حقوق الإنسان في مصر.
الجمعة 2017/06/16
الغلبة لقوة الدولة أم لحقوق الإنسان

توجد العديد من المشاكل التي تجعل من الصعب التحسين من مبادئ حقوق الإنسان، ولكن يجب على الجميع أن يعرف أن المعركة ضد الإرهاب، على سبيل المثال، لا يمكن أن تبرر انتهاكات حقوق الإنسان وفق رئيس المجلس الوطني شبه الحكومي لحقوق الإنسان.

ويحارب الجيش المصري أحد فروع تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في شبه جزيرة سيناء، بينما اتخذت قوات الشرطة والأمن خطوات لدحر الإسلاميين المتطرفين، وتم حظر جماعة الإخوان المسلمين على سبيل المثال واعتبارها منظمة إرهابية.

وقالت مجموعة حقوقية محلية إن السلطات تنتهك حقوق الإنسان عبر القيام ببعض السلوكات غير المشروعة، مثل الحبس الاحتياطي. من جانبه، أعلن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي حالة الطوارئ لمدة 3 أشهر في أبريل الماضي بعد أن شن داعش هجمات إرهابية على كنيستين قبطيتين أسفرت عن مقتل 44 شخصا. ونتيجة لذلك، تعطي قوانين الطوارئ الشرطة المحلية سلطات موسعة للاعتقال والمراقبة.

وقال فايق في مقابلة مع “العرب” وصحيفة “العرب ويكلي” الصادرة بالأنجليزية أنه “عندما تضع شخصا بريئا في الحبس الاحتياطي، فإنك تعاقبه على جريمة لم يرتكبها. وستكون خطوتنا التالية هي تقديم مشروع قانون للحد من الاعتقالات المؤقتة للبرلمان”.

وقال مراقبون إن عدد المواطنين المصريين الذين تم اعتقالهم ولكن لم يحالوا إلى المحاكمة كما نص عليه الدستور آخذ في الارتفاع في عهد السيسي. وقال تقرير لمنظمة العفو الدولية لعام 2016 إن المئات من الطلاب والناشطين السياسيين والمتظاهرين قد اختفوا قسرا.

وردا على سؤال حول مبادئ حقوق الإنسان في مصر، اعترف السيسي بأن الدولة ارتكبت “أخطاء”، لكنه أكد أن تلك الأخطاء لا يمكن تجنبها أثناء معركة الحكومة ضد الإرهاب، غير أن منتقدي السيسي يقولون إن الحجة بمكافحة الإرهاب هي حجة سهلة لتبرير انتهاكات حقوق الإنسان التي تحدث.

محمد فايق: العديد من المشاكل تحول دون تفعيل مبادئ حقوق الإنسان، ولكن المعركة ضد الإرهاب لا تبرر الانتهاكات

وقال المحامي المدافع عن حقوق الإنسان نجاد البرعي إن “السلطات تستمر في انتهاكها للدستور بوضع أبرياء في الحبس الاحتياطي. وتزداد أعداد المواطنين الذين يختفون يوما بعد يوم ولا يتصرف أحد حيال هذا الأمر”.

وأشار فايق إلى أنه “على الرغم من أن الدولة شهدت بعض التقدم مؤخرا، بما في ذلك صياغة دستور عام 2014 والذي يؤكد تعزيز مبادئ حقوق الإنسان، والقضاء على قوانين الطوارئ التي تم تطبيقها منذ ثلاثة عقود في عهد الرئيس السابق حسني مبارك ونهاية المحاكمات الاستثنائية، لا يزال الطريق طويلا أمام مجلس حقوق الإنسان للتحسين من ظروف حقوق الإنسان في مصر. الحقيقة هي أننا لسنا راضين تماما عن هذا التقدم. ونحاول رفع مستوى الوعي حول أهمية حماية حقوق الإنسان، وهو أمر صعب للغاية”.

وتأسس المجلس الوطني لحقوق الإنسان في عام 2003 بوصفه الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في الدولة، والذي يعمل على تعزيز مبادئ حقوق الإنسان والتحقيق في الانتهاكات المزعومة. وتصدر المنظمة تقريرا سنويا عن حالة حقوق الإنسان في مصر. وأشار تقرير عام 2016، الذي نشر في وقت سابق من هذا العام، إلى الاختفاء القسري للعشرات من المواطنين، وحالات التعذيب داخل أقسام الشرطة، ومقتل بعض السجناء. وناشد التقرير وزارة الداخلية تحسين أوضاع السجون والتعاون في الكشف عن أماكن وجود المواطنين الذين أبلغ أقاربهم عن اختفائهم.

وفي الوقت نفسه، يواجه المركز انتقادات من البعض بأنه لا يخاطب الحكومة بشكل مباشر وأنه يتجاهل العديد من انتهاكات حقوق الإنسان.

وقال جمال عيد، رئيس الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان “يهتم المجلس فقط بتحسين صورة الحكومة. يموت السجناء داخل زنزانات السجن بسبب نظام التعذيب الممنهج، مما يجعل من الضروري تقديم بعض رجال الشرطة إلى المحاكمة. ولكن المركز نادرا ما يذكر مثل هذه المعلومات ونادرا ما يتباحث مع السلطات المختصة حول الموضوع”.

في المقابل ينفي فايق المزاعم بأن طرق التعذيب يمكن وصفها “بالممنهجة”. واعترف بأن هناك “حالات فردية” لضباط الشرطة والسجون يمكن أن يرتكبوا بعض أعمال العنف، إلا أن وزارة الداخلية تحقق في هذه الادعاءات عندما يبلغها المجلس.

وأضاف فايق “لا نقول إن كل شيء يسير على ما يرام، ولكن أيضا لا نريد أن ننظر إلى السلبيات فقط. لا يزال أمامنا طريق طويل لنقطعه لأن حماية حقوق الإنسان تحتاج دوما إلى الكثير من العمل ونحن نفعل ذلك رغم التحديات التي تواجهنا”.

12