محمد مفتاح ممثل مغربي يصر على التمسك بانتمائه الشرقي

الأمر الشائع هو رغبة الفنان المحلي في التحول من “المحلية” إلى “العالمية”، لكن أن يكون الهدف هو العكس، أي الانتقال من العالمية إلى المحلية، فذلك هو التحدي الصعب الذي يخوضه الآن الممثل المغربي محمد مفتاح الذي يتقن ثلاث لغات غير العربية، هي الفرنسية والإيطالية والإسبانية ويشغله حاليا الغوص في هموم المواطن العربي وقضاياه، كما يؤكد في حواره مع “العرب” بالقاهرة.
الأربعاء 2017/03/08
الدراما تمد الجسور بين المشرق والمغرب

يدين الفنان المغربي محمد مفتاح إلى الدراما السورية التي أحدثت تحولا كبيرا في مساره الفني ومنحته شهرة واسعة في العالم العربي، فبات أشهر مغربي في مجال التمثيل، ويرجع ذلك بالأساس إلى المخرج السوري حاتم علي الذي أشركه في عدد من مسلسلاته التاريخية الناجحة، ومنها “صقر قريش”، و”ربيع قرطبة” و”ملوك الطوائف”.

كما شارك مفتاح مع الفنان المصري الراحل محمود عبدالعزيز في بطولة مسلسل "باب الخلق"، ثم دخل مجال الإخراج والإنتاج وقدم مشاريع أفلام طويلة مثل “أحرف وحجر” و”خذني معك”.

حصل محمد مفتاح على جائزة أفضل ممثل أجنبي في مهرجان فينيسيا السينمائي وشارك في أكثر من فيلم في هوليوود، وقدم أعمالا إيطالية وفرنسية وأميركية، لكنه يؤكد في المقابل أن جمهوره في الأساس هو العالم العربي لذلك يقبل على المشاركة في الأعمال العربية.

ولم يكن النقد الذي وُجه إليه إثر مشاركته الفنان المصري عادل إمام في مسلسل "مأمون وشركاه" والذي جسد فيه دور تاجر يهودي مغربي الأول من نوعه، فقد سبق له أن تعرض لانتقادات كثيرة، خاصة عندما أدى دورا صامتا في فيلم "الرسالة" للمخرج الراحل مصطفى العقاد، وهو دور صهيب الرومي، ولدوره في مسلسل "عمر بن الخطاب" وفي فيلم "طيف نزار" بدعوى أن نطقه للغة العربية ليس فصيحا بالشكل المطلوب.

في حواره مع "العرب" رد مفتاح على تلك الانتقادات، قائلا "قبلت الدور في مسلسل مأمون وشركاه من باب التحدي، لأنني على مدار خمسين سنة كنت أجسد شخصيات إسلامية عربية، وبالتالي فإن تقديم شخصية مغربية يهودية ليس عيبا، وعلينا أن نعي أن هناك فرقا كبيرا بين اليهودية والصهيونية".

وشدد على أن المشكلات الداخلية التي نعاني منها في دولنا العربية جعلتنا مجتمعات منغلقة على نفسها، وضرب مثالا على ذلك بأنه “من الصعوبة توزيع فيلم مغربي أو جزائري أو تونسي في مصر، بسبب صعوبة التواصل العربي والإحساس بالغربة بين المجتمعات، وللأسف نحن لا نجد إقبالا من الجمهور المصري على الأفلام المغربية”.

تلك الحالة العربية المثيرة للجدل سوف يتعرض لها مفتاح في عمل مسرحي في المغرب يستعد لتقديمه حاليا، تحت عنوان “المجذوب”، وهو شخصية مغربية كانت تعيش في القرن السادس عشر، وعن العمل يقول “هو ليس عملا تاريخيا بحتا، بل يتم المزج فيه بين هذه الشخصية وبين شاب وفتاة من القرن العشرين يعودان إلى القرن السادس عشر”.

وعن تفسيره لحالة التعاون المفقودة نسبيا في الفن العربي هذه الأيام، رأى أن ثمة عدة معطيات تحكم الوطن العربي يمكن حصرها في البيئة والمناخ الذي يعيش فيه الفنان وربما المجتمع ككل، ومع ذلك فهو يصر على أن الحالة التكاملية المفقودة لا تنفي أننا مجتمع واحد وثقافة واحدة ولغة واحدة مع وجود البعض من الاختلافات في التقاليد والعادات واللهجات.

مفتاح يدهشه أن الاستعمار الفرنسي ترك في المغرب 284 دارا للعرض السينمائي تقلصت حاليا إلى 43 فقط

وبالنسبة إلى انفصال الفن حاليا عن الواقع العربي أكد أن الفنانين يعملون بمبدأ “تحت الطلب”، حيث أن البعض من الأنظمة العربية تطلب نوعا محددا من الأعمال بما يعزلها عما يحدث من أحداث مجتمعية.

ويلقب محمد مفتاح في المغرب بـ”الممثل السوري” وفي سوريا هو “الممثل المغربي”، وأكد أنه يتألم جدا لما يحدث في سوريا الآن، فلا الشعب ولا الوطن السوري يستحقان ما يحدث لهما حاليا، فسوريا هي بلاد الفن والثقافة وهي صاحبة الفضل في انتشار اسمه داخل الوطن العربي.

والفكر عند مفتاح هو أساس نجاح الفن، إذ يقول “الكتابة أو السيناريو هما الأساس لأي عمل فني جيد، وأنا أعيب على الفنان العربي عدم الانتباه إلى الأفكار فالقراءة عامل مهم للفنان، لأنها تجعل لديه القدرة على فهم أبعاد الشخصية ومكنوناتها النفسية دون الاعتماد على الجملة والحركة فقط، وهذا ما يميز فنانا عن آخر”.

وأضاف الفنان المغربي أن الممثل “يجب أن يعطي روحه وحسه للنص، وهذه الروح هي التي تحوّل الشخصية المكتوبة على الورق إلى شيء يتحرك من لحم ودم، وأي ممثل لا يضع روحه في الدور لا تصل رسالته إلى المتلقي”، لذلك فهو يجد أن القصص والحكايات التي كانت جدته ترويها له وتربى عليها منذ نعومة أظفاره، كان لها تأثير كبير على تعامله مع أي سيناريو صامت فينجح في تحويله إلى شخصية حقيقية على الشاشة.

وأشار إلى أن الراديو أتاح مساحة كبيرة من الخيال لدى جيل الخمسينات والستينات من القرن الماضي، “كنا نستمع إليه فنتخيل المشاهد وكأننا نراها، وبالتالي فإن طريقة التربية المختلفة تؤدي بكل تأكيد إلى إنسان مختلف”.

واعترف مفتاح بأن التكنولوجيا الحديثة تقتل الخيال وربما الإبداع لدى النشء الجديد، ما قد يؤثر سلبا على وجود إبداع في الفن العربي مستقبلا، ولكن ربما كان للتكنولوجيا إبداع من نوع آخر.

وتعجب مفتاح من أن الاحتلال الفرنسي لبلاده ترك 284 دارا للعرض السينمائي في المغرب، فإذا بها تنحسر حاليا إلى 43 دارا فقط، ما يعني أنه لم يعد هناك اهتمام لدى المواطن بالفن السينمائي وتحوّل اهتمامه إلى الدراما الهندية والتركية وفنون الحركة والأكشن الهوليوودية.

ولفت إلى أن الدراما المصرية بدأت في تجديد دمائها بعد أن أصبح لها منافس مهم هو الدراما السورية التي تعاملت مع ممثلين ومخرجين وكُتّاب من عدة بلدان عربية، بخلاف مصر التي كانت تتعامل مع المحلي فانغلقت على نفسها.

وأكد محمد مفتاح أن الدراما قامت بمد الجسور بين الشرق والغرب العربي وهي عنده بمثابة السفير، نظرا إلى أن المجتمعات العربية متشابهة في الجوهر، وقال “نحن في المغرب العربي لم نعرف سوريا أو مصر بشكل حقيقي إلاّ من خلال الدراما التي دخلت البيوت، فثقافة أهل المغرب مشرقية رغم قربهم الشديد من أوروبا”.

16