محمد ناجي كاتب مصري لامس القمر في ليل الإنسان

السبت 2015/08/15
محمد ناجي ساحر الرواية العربية

في حكاية «قيس ونيللي» الرواية التي كتبها الأديب محمد ناجي، وهو على فراش المرض، ثمّ خرجتْ بعد رحيله في كتاب، ثمة حكاية حبٍّ ساخرة تؤسِّس لعالمٍ هشٍّ مبني على الكَذِب والخداع والمظاهر، ثم حسب المنطق السّردي والواقعي أيضًا ينهار هذا العالم بسرعة، وتتبعثر الأحلام.

ورغم أن جوهر القصة يقول إنّها انعكاس لهذه المتغيرات التي حدثت في الواقع، إلا أن المؤكّد أنها كانت سخرية أشبه بالرثاء لهذا الواقع الذي أوصل الحب لأن يكون حبًّا ليس رومانسيًا أو أفلاطونيًا وإنما هو حب فقري، بالمعنى المؤلم لهذه الكلمة. حكاية قيس ونيللي لم تكن هي الحكاية السَّاخرة عن واقعنا، فالكاتب في معظم حكاياته التي بدأت مع رواية «خافية قمر» والتي هَجَرَ بعدها عالم الشّعر الذي كان قادمًا منه يُقدِّم لنا ألوانًا وأطيافًا مُختلِفة من هذه العوالم المختلفة، التي يكون أبطالها في كثير منها مِن العَجَزة وأصحاب العاهات والمعوّقين والمهمّشين، والمنبوذين اجتماعيًا. حكاياته يمزج في بعضها العجائبيّ أو الأسطوريّ، دون أن يغفلَ في أيّ منها أن يشيد صلبها الأساسيّ من الواقع المعيش بكلِّ مآسيه وهزائمه.

خان الخليلي والحجر الكريم

ولد الكاتب الرّوائي محمد ناجي في عام 1947 بمدينة سمنود محافظة الغربية في دلتا مصر، وفي قريته التي شهدت بدايات التشكيل على يد مُعلمي المدرسة وخاصّة مكتبتها التي نَهل منها، كانت البدايات الحقيقية لعالمه الذي بَزَغَ على فكر اليسار.

دَرَسَ في كلية الآداب قسم الصحافة، وبعد تخرجه عمل صحفيًا بوكالة أنباء الشرق الأوسط، ثمّ انتقل للعمل بصحيفة الاتحاد الإماراتية، كما عَملَ في وكالة أنباء وتليفزيون الإمارات، وإليه يعزو تأسيس جريدة الأيام البحرينية. عاد إلى القاهرة أوائل التسعينات ليعمل مديراً لتحرير صحيفة “العالم اليوم” ثم مشرفًا على النَّشرة الثقافية في وكالة “رويترز”.

إلى جانب كتابته للشعر والرواية وعمله بالصحافة كانت له هوايته الأثيرة فقد كان خبير تحف ولوحات ونجف يميّز الفازات والكريستال والصيني والسجّاد والأحجار الكريمة والموبيليا القديمة وأعمال النحاس والزجاج والصدف، في كثير من الأحيان كان يذهب إلى خان الخليلي كما ذَكَرَ أحد أصدقائه ليمارس هذه الهواية حيث يعرف الأحجار الكريمة بالنظر واللمس.

أُصيب مع بداية ثورة يناير 2010 بالسرطان وهو الذي كان يُعاني من التهابات في الكبد منذ مدة طويلة، ما اضّطره إلى إجراء عملية زرع كبد في فرنسا، وبعد تحسُّن طفيف في صحته توفي في مستشفى بوجون بالعاصمة الفرنسية باريس التي كان يُعالج فيها.

المحارب القديم

قبل وفاته، رَاحَ ناجي يراوغ المرض بالكتابة، قال عن نفسه «أعايش مرضي بفرح وأصادقه كعابر سبيل.. هناك ما هو أقسى من الموت، وهو الاحتياج إلى أن يساومك أحد باسمه على مبادئك، هذه لحظات تتمنى فيها الموت حتى لا تفعل هذا، أنا فرح بمرضي، لكنه أوقفني على حافة خطر، أحسستُ ما لم أحسّه من قبل، استجمعت نفسي، وتعرّفت عليها في محنتي، تعرّفتُ على إمكاناتي وقدراتي الدفاعيّة، واختبرتُ إيماني بأشياء كثيرة، المرض فتحَ أبوابًا خاصّة لي ولم يفتح أبوابَ حزنٍ”.

المواجهة التي تجلّت أبلغ صورها في المرض ليستْ جديدة على الكاتب، بل تكاد تكون المرحلة النهائية للتربص بالعدو دون سلاح، فقط بالمهادنة، فمن قبل اختبر هذه المواجهة ولكن في ميدان القتال عندما التحق بالخدمة العسكرية في عام 1969 ليشهدَ حرب الاستنزاف ثمّ حرب السّادس من أكتوبر حتى خرج في عام 1974.

صعود الإسلاميين إلى السلطة يراه ناجي بصورة مغايرة إذ يعتبر أن الإخوان لم يتمكنوا من الوصول إلى الحكم إلا بفضل مساحة الحرية التي أتاحتها انطلاقة يناير الثورية، ولذلك فقد طالبهم بأن يحافظوا على هذه الحرية لأنها هي الضمان لاستمرار حكمهم في نبوءة عن مصيرهم الذي انتهى بسرعة بسبب ضيقهم بهذه الحرية

لم يمنعه المرض من الحُلم، فدائمًا كانت تراوده أفكار الكتابة، ذكرت الكاتبة ليلى حجازي القوّاس التي كانت ترافقه أثناء رحلة العلاج أن ناجي “كان طموحًا، وكان دائمًا مشغولاً بما سيكتبه، حتى قبل أن يدخل غرفة العمليات”، فكان يقول “في دماغي كتابات كثيرة، فعلى سبيل المثال، لا يزال لديّ حُلم بأن أكتب رواية عن حرب أكتوبر، وحرب الاستنزاف التي عايشتها فور تخرجي من الجامعة، وأرصد نبض قلب الجندي البسيط على الجبهة، في تلك اللحظة الحاسمة من التاريخ”، كما كان لديه حُلم بأن يكتب عن جيل الانكسارات الذي ينتمي إليه، فهو على حد قوله إنه ابن النكسة، وأيضًا رواية عن مدينته “سمنود” التي كانت عاصمة لمصر القديمة.

الحب في الزمن المجوسي

تميّز محمد ناجي بأنه ذو موهبة فطرية، لفت الانتباه إلى موهبته الشعرية وأيضًا الروائية، فقد عُرف في بداياته بكتابة الشعر، وظل يكتب الشعر حتى أوائل التسعينات من القرن العشرين ونشر قصائده في مجلات كثيرة، وفي أوائل السبعينات من القرن الماضي كتب قصيدة قرأها أمل دنقل، ودون أن يخبره شيئاً، أخذها دنقل وأعطاها إلى يحيى حقي الذي نشرها في مجلة “المجلة” في ذلك الحين.

لكن بعد كتابته أولى رواياته «خافية قمر»، وما نالته من استحسان الجميع بمن فيهم النقاد هَجَرَ الشِّعر إلى الرِّواية التي أغوته، وإن ظلَّ متمسكًا بالأسلوب الشّعري في كتاباته الروائية، بل إن حبه وشغفه بالكتابة واصله في أثناء رحلة مرضه، فقد كان لديه إصرار عجيب على مواصلة الكتابة، لدرجة أنه أنهى عمليْن له في هذه الفترة، الأول طُبع بعد وفاته بعنوان «قيس ونيللي» وهو عن حكاية حبٍّ في زمن مجوسي حيث يُغلّف الخداع والكذب شخصياتها، بل تدور حكاية الحب التي انبتت على الخداع في واقع قاسٍ، فالأحلام جميعها تنتهي بالهزائم، بما فيها الهزيمة الكبرى بسقوط بغداد.

ثورة يناير 2011 كان ناجي من المؤيدين المتحمسين لها، حيث أنه يراها ثورة أنهت نظام يوليو، حيث جرت انتخابات رئاسية بعيدًا عن أيّ ضغوط سلطوية قمعية، وتمت الانتخابات البرلمانية بحريّة نسبية رغم ما شابها من ارتباكات قانونية وتوظيف لرأس المال والدين.

وعن وصول الإخوان إلى الحكم يرى ناجي أن «الإسلاميين لم يتمكنوا من الوصول إلى الحكم إلا بفضل مساحة الحرية التي أتاحتها انطلاقة يناير الثورية» ويا للعجب أنه طالبهم بأن يحافظوا على هذه الحرية لأنها هي الضمان لاستمرار حكمهم في نبوءة عن مصيرهم الذي انتهى بسرعة بسبب ضيقهم بهذه الحرية، حتى أنه يرى في شبه تأكيد أن «أيّ قفز على هذه الحقيقة من جانبهم سيكون نوعًا من الغباء السياسي المدمر للبلد”، وللأسف هو ما كان.

وعلى الرغم من إيمانه بهذه الحرية إلا أنه في المقابل كان يعيب على المعارضة انشغالها بصراع غير بنّاء فالطرفان الحكم والمعارضة في حالة خصام لا حوار، وأن الصراع بينهما يجري عبر تعبئة شعبوية حول شعارات وليس حول خطط أو برامج.

ناجي ترك للمكتبة العربية أعمالًا أدبية مُهمِّة تَحْمِل رؤية معينة للعالم الذي كان يتدبره على مَهل، حتى تعدّ جميعها مشروعًا أدبيًا يستحق الدرس الأكاديمي

غرائب الحياة

الشعر الذي بدأ به حياته الأدبية، منذ أن كان طالبًا، انعكس على كتابه «تسابيح النسيان» الذي مزج فيه بين رقة الشعر وعمق النثر، حتى أن دار العين ناشرة الكتاب أرادت أن تضع على غلافه كلمة شعر، إلا أنه رفض الاقتراح مبررًا رفضه، بأن التصنيف من طبيعة عمل النقّاد.

وفي كتابته الروائية يكتب بأسلوبه المائز وعباراته الدالة المكثفة، حتى لُقِّبَ بساحر الرواية تارة وشاعر الرواية تارة أخرى، يُغلّف معظم أعماله الروائية حسّ سياسي ساخط على السلطة، ومرجع هذا لأنه منذ نشأته الأولى ينتمي إلى حركة الطلبة المصرية، وهو ما تبلور عن موقف سياسي حادّ تجاه تجاوزات الحقبة الناصرية وفترة السادات.

ترك ناجي للمكتبة العربية أعمالًا أدبية مُهمِّة تَحْمِل رؤية معينة للعالم الذي كان يتدبره على مَهل، حتى تعدّ جميعها مشروعًا أدبيًا يستحق الدرس الأكاديمي.

في كثير من أعماله ثمة انهماك بغرائب الحياة يُمرِّرها داخل نصوصه عبر لغة تجمع بين اللغة الشاعرية ولغة عجائبية تنهل من التراث حينًا، ومن الواقع المعيش حينًا آخر. ومن هذه الأعمال “خافية قمر” دار الهلال 1994، “لحن الصباح” دار مصر العربية 1994، “مقامات عربية” دار الهلال 1999، “العايقة بنت الزين” دار الهلال 2001، “رجل أبله.. امرأة تافهة” دار نارة الأردن 2006، وغيرها كثير.

خافية قمر

“خافية قمر” التي جاءت بلغة شاعرية مُحكمة، شدت الأنظار إليها فكتب عنها الناقد الراحل علي الراعي ممتدحًا قائلاً «إنِّها الرواية فائقة الحُسْن، قد صُنعت مِن مادة الأحلام، ورضعت لبان الخيال، واستوت أمامنا خلقا فنيًّا جميلاً نسعد به ونُعْلي في تقديره من شأن مبدعه محمد ناجي»، أما الناقد علاء الديب فقال هو الآخر عنها «على العكس مِن الروايات الأولى للكُتَّاب خرجت خافية قمر ناضجة، لا استرسال فيها ولا استسهال، كل شيء موضوع في مكانه، وذات الكاتب لا تعرف البوح المباشر الصارخ، ولكنها ذات مدركة لتلك العملية المعقدة التي تجمع بين الموهبة والإبداع والصياغة والصناعة.. ببناء روائي مبتكر وغير مسبوق. جمع فيه بين رائحة البداوة والعربان، وطين القرى ورهافة الحقول، فجاء عملاً يستحق الإعجاب”.

توالت أعماله ليقدِّم نفسه كروائي ينتظر ما يكتبه النُّقاد، فكتب عنه صلاح فضل مُقيّمًا أعماله كلها واصفًا إياها بأنها «تشفُّ عن روح إبداعية وثّابة وقدرة سردية فائقة وخيال مُصَفّى مِن شوائب الوهم وشطحات الفانتازيا كان إبداعه بمثابة تطوير جميل للخط الدرامي القوي في أساليب السرد العربية الذي شرعه نجيب محفوظ وتركه بعد ذلك للأجيال التالية إلى جانب لغة راقية وبديعة تحيل الكتابة النثرية إلى ما يشبه الشعر في إتقانها وحكمتها وكثافتها حينًا وانسيابها الرقراق حينا آخر”. وقد وصفه الناقد محمود عبدالشكور بأنه أديب «البحث عن الذاكرة بامتياز». أما دار «لامارتان» التي ترجمت لـه «لحن الصباح» بتوقيع المستشرق جان باتريك جيوم فقد قالت في تقديم الرواية لقرّائها بأنها «تتميز بنفس شعري فريد لا يتجاوز الواقع ولا يهمل تفاصيله وإنما يرقى به إلى مستوى الأسئلة الكبرى في تاريخ الفكر الإنساني”.

أسلوبه وعباراته الدالة المكثفة، اللذان يمنحان محمد ناجي لقب ساحر الرواية تارة وشاعر الرواية تارة أخرى، يغلفان معظم أعماله الروائية بحس سياسي ساخط على السلطة، فهو منذ نشأته الأولى في قلب حركة الطلبة المصرية، وهو ما تبلور عن موقف سياسي حاد تجاه تجاوزات الحقبة الناصرية وفترة السادات

الرداء الجميل

سَعَى محمد ناجي من خلال أعماله المتعدِّدة إلى أنْ يقدم رؤية مغايرة لما يعايشه فالكتابة لديه كما يتصوّرها ويقول عنها «ليست مجرد رداء جميل، أريد أن أطلع الناس عليه، وإنما هي رحلة في الداخل، رحلة اكتشاف شخوص وعوالم ورؤى، والفرح بمعايشة ملامحهم وتعليقاتهم وحيواتهم داخل النص، لكن يُصاحب هذا دومًا نبش في الداخل، وتكتشف أن هذه الشخصيات التي تستعيرها من عالم خارجي، كانت تعيش كاحتمالات في داخلك، حتى ولو كانت شريرة”.

رواياته هي رحلة في البحث داخل الإنسان وفيها يقول «لا شيء أصعب من الإمساك بالحقيقة على افتراض وجودها، لا شيء أكثر تقلّباً من الإنسان رغم وجود القمر». وفي رواية «رجل أبله.. امرأة تافهة» يعرض لأزمة المثقف في مجتمع استهلاكي، عبر بطلي الرواية الرجل الصحفي المشغول بقضايا العالم الثالث والمهمشين كنموذج للمثقف العضوي باهتمامه بالقضايا الكبيرة، والمرأة التافهة النقيضة له، التي لا تشغلها إلا الأمور اليوميّة المستهلكة التافهة.

كل ما يبدو مِن متناقضات بين الشخصيتيْن لا يشير إلى إمكانية لقاء بينهما، إلا أن الكاتب يجمع بينهما في بنية أشبه ببناء تلفيقي كتعبير على أشكال الزّيف في حياتنا المتمثّل في «التعايش المتوّتر» وهو ما يضمر في بنيته صراعًا داخليًا، وهو أشبه بقول صلاح عبدالصبور «وبيننا صداقة عميقة.. عميقة كالفجوة» وهو ما ينتهي بغياب المثقف بعد أن غدا بأفكاره يُصارع طواحين الهواء أو أشبه بدون كيشوت العصر، الذي يواجه منظومة مجتمعية لا تحفل بهذه الأمور البلهاء من وجهة نظرها.

يتكرَّر وقوف المثقف أمام طواحين الهواء أيضًا في روايته القصيرة «لحن الصباح» فبطلا الرواية يعيشان توترًا من نوعٍ ما، فالفنان الذي لا يحمل موقفًا ما، ينتهي به الحال بعد أن ارتعشت يداه إلى البحث عن صنعة أخرى، أما البطل الثاني فهو مُحارِب يخرج من الجيش إلا أنَّه يفاجأ بعدم تقدير المجتمع له بعد أنْ شارك في الانتصار، فيتجرّع مرارة الإهمال، وبدلاً من أن يتحد الاثنان لأنهما واقعان تحت ظلم اجتماعي، ينشب بينهما عداء ينتهي بقتل أحدهما للآخر في لحظة الصدام، دون قصد.

في «العايقة بنت الزين» ثمّة «أفراد مثقفون فقدوا الاتجاه وتفرّغ كلُّ واحدٍ منهم لنفسه ولبناء مشروعه الخاص أو سقط تحت وطأة فشله الخاص دون أيّ إحساس بالجماعة».

وفي رواية «الأفندي» يُعمم إحساس الفشل الذي عانى منه نوفل في لحن الصباح وبطل رواية رجل أبله امرأة تافهة، ليقدّم نماذج عدّة تعاني من وطأة الإحساس بالفشل، كالشاعر، والمنتج السينمائي، والمذيعة، الجميع يتخبطون في نفس المكان وكل واحد منهم يتهاوى تحت وطأة أحلامه الخاصة، يُعاني فشله الخاص لأنه بدأ بالانفصال عن الجماعة وعاش حياته كأنه فردٌ بلا جذور ولا تراث يظلّله، ولا رؤية تجعله حاضنا لأفكاره.

“ليلة سفر” فيها تهرب الشخصيات إلى الذاكرة لسد شروخ الوطن أو شروخ الذات فضربات الموت أجهضت أحلامهم، فلم يعد لكوكب شيء من حياتها سوى «صوف أحمر وإبرتين ونسيج لم يكتمل» أما عبدالقوي فيفقد آخر ما عنده، حفيده الذي يقرّر الهجرة للخارج، ومن خلال صراعهما تنشأ بينهما علاقة صداقة ومودة بسبب خوفهما من المصير المشترك بترك المنزل والوحدة. كما أن فكرة البحث التي بدأ بها عمله خافية قمر عن الداخل لم تقتصر على بحث الشخصيات عن ذواتها وإنما شغله أيضًا البحث عن شكل روائي مميَّز كما في رواية مقامات عربيّة، فهي رواية مشغولة بالبحث في روح التاريخ وجذورنا الثقافية.

13