محمود جبريل: كثافة التدخلات الأجنبية تربك التسوية السياسية في ليبيا

رئيس الوزراء الليبي الأسبق محمود جبريل يرى أن الانتخابات المتعجلة لن تأتي إلا برئيس عاجز وفاشل ويدعو إلى ضرورة إشراك قادة الميلشيات في العملية السياسية.
السبت 2018/08/11
تحذيرات من التدخل الأجنبي

القاهرة - أقرّ رئيس الوزراء الليبي الأسبق محمود جبريل بأن الحل الرئيسي لأزمة بلاده التي أنهكتها الانقسامات السياسية وجب أن يتركز بالضرورة على رفض التدخلات الدولية الكثيفة في شؤونها.

ودعا جبريل في حوار أدلى به إلى وكالة الأنباء الألمانية كل الأطراف الدولية إلى ترك الأمر لليبيين، وتحديدا إلى الأطراف الفاعلة منهم على الأرض وفي مقدمتهم قادة الميليشيات المسلحة والقبائل والقوى السياسية، للتحاور والتوافق في ما بينهم.

وحذّر ممّا أسماه خطورة إجراء انتخابات متعجلة لا تتوفر بها الشروط والضمانات التي طالب بها المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة .وأكد أن شروط المبعوث الأممي تتطلب وقتا كبيرا لتتحقق على أرض الواقع، مضيفا “برأيي قد لا يمكن تحققها قبل منتصف العام القادم وربما أبعد من ذلك”.

وشدّد جبريل على القول “نحن مع خيار الانتخابات، لكن إذا أجريت كما يتردد في نهاية العام الحالي أو بداية العام القادم، أي دون تحقق الضمانات الأممية، فهذا يعني

أنها ستكون انتخابات متعجلة وبلا هدف سوى استحضار رئيس يكرر حالة الفشل والعجز مثلما هو الوضع الحالي لرئيس حكومة الوفاق فايز السراج المحاصر والمرتهن لقرار ميليشيات مسلحة عدة تسيطر على العاصمة”.

وذكّر جبريل بالتجارب الانتخابية السابقة في 2012 و2014، حين تمكّن تحالفه وقوى أخرى مدنية من الفوز بالأغلبية، إلا أن قوة السلاح وتحديدا في تجربة عام 2014 نجحت في فرض واقع وأشخاص مغايرين تماما لنتائج الصندوق الانتخابي.

واعتبر أنه من غير المستبعد تكرر نفس السيناريو مجددا، خاصة أن الميليشيات مستفيدة بدرجة كبيرة من الفوضى الراهنة. وببرنامج عملها.

وقال “اليوم لدينا أكثر من 1600 ميليشيا مسلحة بعد أن كانت 18 تشكيلا عسكريا فقط يوم سقوط طرابلس في أغسطس 2011 كما لدينا أكثر من 300 ألف عنصر يقبضون رواتب من الدولة بصفة كونهم ثوارا، هؤلاء جميعا لا يعارضون عودة الدولة طالما ستتم طمأنتهم على مصالحهم وأمانهم”.

واقترح جبريل لحل الأزمة تدريجيا بإعادة إدماج العناصر عبر سن بدائل عدة تحولهم إلى مساهمين في بناء الدولة بدلا من مساهمين في عسكرتها .وأكّد أنه طبقا لتقارير الأمم المتحدة، فإن في ليبيا ما يقرب من 29 مليون قطعة سلاح، مضيفا أن حجم السلاح بالبلاد تضاعف على الأقل مرتين عما كان عليه الحال في عهد القذافي.

وشدّد على وجود دول عربية وإقليمية كتركيا أو دول أوروبية تورد لليبيا مختلف أنواع الأسلحة.

1600 ميليشيا مسلحة في ليبيا بعد أن كانت 18 تشكيلا عسكريا فقط في أغسطس 2011
1600 ميليشيا مسلحة في ليبيا بعد أن كانت 18 تشكيلا عسكريا فقط في أغسطس 2011

وانتقد جبريل “إصرار الدول الأوروبية على مخاطبة أجسام فارغة لا تملك من الحل شيئا في ليبيا كالأجسام السياسية الموجودة بالشرق والغرب من حكومات ومجالس دون اللجوء للقوى الفعلية”، موضحا أن “تلك الدول تدرك جيدا قوة الميليشيات بل إن بعضها استعان بها علنا لتسهيل وحماية مصالحها في ليبيا”.

وشدد على أن كل ذلك أدى إلى شرعنة وضع قادة الميليشيات وزيادة نفوذهم بل وجرائم البعض منهم، لأنهم لم يعودوا يخشون التعرض للمحاكمة من قبل الجنائية الدولية.

وبشأن تقيمه للصراع الفرنسي – الإيطالي في ليبيا، قال جبريل “الجدل الدائر ما بين الدعوة إلى انتخابات عاجلة كما يطرح الفرنسيون أو تقديم المصالحة عليها كما يطرح الإيطاليون لا يعدو سوى تستر مفضوح لصراعاتهم التاريخية”.

وأوضح أن كل من باريس وروما تدعيان أنهما تبحثان عن مصلحة الليبيين، لكن في الواقع كل ذلك في صراع على مناطق النفوذ والمصالح الاقتصادية.

وأكّد أن الأميركيين يركزون في ليبيا على محاربة الإرهاب فقط ويفضلون أن توكل الأمور السياسية للإيطاليين لاعتقادهم خطأ بأنهم الأكثر فهما للحالة الليبية.

واستبعد جبريل ما يتردد عن تفرد نائبة المبعوث الأممي للشؤون السياسية ستيفاني وليامز بالساحة الليبية، وتعمدها إحياء سياسة بلادها التقليدية بتفضيل وجود جماعات الإسلام السياسي بالحكم بقوله “لا أعتقد أن وليامز تسحب البساط من سلامة كما يتردد، فسلامة نفسه هو من سعى إلى جعلها نائبة له لمعرفته الوثيقة بشخصيتها الديناميكية خلال توليها منصب القائم بأعمال السفير الأميركي بليبيا”.

وأكد أن وليامز التقت بالفعل بشخصيات في الغرب الليبي ولكنها لا تزال في بداية عهدها بالمنصب الذي تولته مطلع الشهر الماضي وأنها ربما تذهب قريبا للشرق وتستكمل برنامجها.

واستبعد محمود جبريل وجود تحالف إيطالي مع ميليشيات موالية لجماعات الإسلام السياسي بالعاصمة والغرب الليبي، قائلا “الإيطاليون وثيقو الصلة بميليشيات مصراتة وطرابلس بكل طوائفهم ولا توجد معلومات مؤكدة حول ما تردد عن دعم مشبوه قدمته إيطاليا لآمر حرس المنشآت النفطية إبراهيم الجضران خلال هجومه على منطقة الهلال النفطي في يونيو الماضي”.

وألمح جبريل إلى أن أغلب القيادات السياسية تستفيد من الوضع الراهن ولذا فهي تحاول الإبقاء عليه، مشددا على أن الجميع سواء “السراج في العاصمة أو رئيس مجلس النواب عقيلة صالح في الشرق،  يكتفي فقط برفع شعارات عن ضرورة إجراء الانتخابات دون تقديم مشاريع حقيقة لحل الأزمة”.

أما بخصوص المشير خليفة حفتر، فقد أكّد رغم إشادته بقدرة الرجل على بسط نفوذه على الشرق الليبي، إلا أن جبريل رفض إعطاء توقع معين لحظوظ حفتر إذا ما قرر الترشح للانتخابات الرئاسية.

كما رفض جبريل بشدة أن يكون الحل العسكري بديلا لفشل السياسيين في التوصل إلى نظام حكم تستعاد به الدولة الليبية وسيادتها. وتابع “إلى جانب الانقسام السياسي ومخاطر الارهاب يوجد في ليبيا تمزق مجتمعي حاد وعلى رأسه الخلافات بين القبائل وعلو للنبرة الجهوية ورفض العملية الانتخابية برمتها من قبل الأمازيغ والتبو والطوارق لتهميشهم سنوات طويلة”.

وحذر من الاعتماد على تراجع أعداد عناصر الجماعات المتطرفة في ليبيا كداعش  وتنظيم القاعدة بعد المعارك في كل من بنغازي وسرت ودرنة كدليل على هزيمة تلك التنظيمات بشكل كامل، مشيرا إلى تمكن البعض منهم من تجميع صفوفه وإعادة الانتشار بمناطق أخرى.

وفي ملف آخر اعتبر جبريل أن الحديث عن تأييد واسع من الليبيين لسيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل، “لا يعدو أن يكون سوى رد فعل على خيبة الأمل التي مُني بها الليبيون خلال سنوات ما بعد الثورة.

أما بخصوص موقفه الشخصي من الانتخابات وحظوظه، فقد أكد جبريل أنه لن يخوض غمار الانتخابات “إلا إذا كانت تتمتع بالضمانات الأممية الكافية”.

7